ردّها عليه إن استطعت
أبانت السنوات الأخيرة، ألا أحد تخافه الدولة الصهيونية في هذا العالم العربي الإسلامي، المترامي الأطراف، من فاس إلى جاكارتا، والبالغ تعداد سكانه قرابة المليار ونصف المليار نسمة، غير حزب الله، هذا التجمع الصغير الموجود في لبنان الصغير، يضرب في الوقت الذي يريد، ويثأر لشهدائه بالطريقة التي عجزت جيوش العرب في كل حروبها الكلاسيكية عن الإتيان بمثيل لها، وينتصر حيث انهزم الآخرون، وأبانت بأن الذين كانوا يستهزئون من قائد هذا الحزب، السيد حسن نصر الله، وهو يختفي في الجحور، بعيدا عن صواريخ الصهاينة، وبنادق وألسنة عملائهم، ويطبّلون لأصحاب الجلالة والسمو والفخامة، الذين يتجوّلون ويختالون جوا وبحرا وبرا مرحا، إنما كانوا ظواهر صوتية وحبرية، أبرقت وأرعدت من دون أن ترسل قطرة غيث واحدة. وبدلا من أن تساعد هذا الصغير ليكبر، أو تأخذ منه الدروس، أو تنافسه في تطاوله على الصهاينة، راحت توجّه فوهة مدفعها “اللعابي” نحوه، إلى درجة أنها اعتبرته أخطر من الصهيونية نفسها.
ضربة المعلم التي نفذها حزب الله في كبد الكرامة الصهيونية، هي حلقة من مسلسل هذا الحزب الذي حقق الصمود الوحيد في تاريخ المواجهات العربية الإسرائيلية، منذ قيام الدولة الصهيونية في حرب تموز، فقد تأكد بأنه الوحيد الذي ساعد حركة حماس عندما خانتها الدول، والشعوب، في الحرب التي فُرضت عليها في عدة غزوات، ولم يجد حرجا في الاعتراف بخياره القتال إلى جانب النظام السوري، بعد أن وجد الثوار السوريون النزهاء أنفسهم جنبا إلى جنب مع داعش، والصهاينة، في خندق واحد، لأجل هدف واحد.
سيكون من النكتة أن نتحدث الآن، عن عمالة حزب الله للصهاينة، أو توافق رؤى الطرفين، فما عاشته الدولة العبرية في اليومين الأخيرين، من غلق لمطاراتها وهروب للأجانب من الأرض المحتلة، ناهيك عن الشك الذي سكن كيانها، وعجزها عن الردّ، أو على الأقل تفكيرها المليّ حتى لا تكرر ما وقعت فيه من أخطاء في عام 2006، دليل على أن المُوجع الوحيد لهذا الكيان الذي زعم، وآمنا نحن بزعمه، بأنه لا يُقهر! هو حزب الله، الذي كان أمينه العام، أول جندي فيه، بعد أن وضع ابنه في الصف الأول في معركة استرجاع الأرض اللبنانية، وسقط فيها شهيدا.
كلمة راقية قالها السيد حسن نصر الله، مرة، عندما اعترف بإخلاص آرييل شارون لإسرائيل، فلم يتورّط الرجل الضخم، في حياته في اختلاسات، وكان همه الوحيد بناء هاته الدولة اللقيطة، ولم يُضبط أبدا في عمل، بعيدا عن ورشة بناء هذا الكيان، وكلمة راقية يجب أن نقولها في حق السيد حسن نصر الله الذي لم يُضبط أبدا مهموما بقضية أخرى غير محاربته للصهيونية، داعما حركة حماس السنية، والأسد العلوي، مادام هدفهما واحدا، وهو معاداة الصهيونية، بينما يغرق البقية في تقييم ما يقوم به الآخرون في معركة الشرف، بالفتوى والتنظير والنبش في التاريخ، دون أن يبلغوا حتى أضعف الإيمان بقلوبهم، في الحرب الأبدية مع أشد الناس عداوة .. لكن للذين آمنوا.