الجزائر
النائب الفرنسي كارلوس بيلونغو ينهي زيارة عمل إلى الجزائر

رسائل ضد العنصرية والاستعمار إلى باريس واليمين المتطرف

محمد مسلم
  • 877
  • 0
أرشيف
كارلوس مارتينس بيلونغو

أنهى النائب الفرنسي من أصول إفريقية، كارلوس مارتينس بيلونغو، زيارة إلى الجزائر كان قد باشرها السبت المنصرم، في سياق بحثه عن الدعم لمبادرته التشريعية الرامية إلى تمكين الجزائر من استعادة جماجم شهدائها الأبرار، التي سرقت ووضعت في المتاحف الفرنسية، في مشهد يفتقد إلى أخلاق الإنسانية.
والنائب بيلونغو الذي ينتمي إلى “حزب فرنسا الأبية” المنتمي إلى تيار اليسار، كان مؤخرا ضحية هتافات عنصرية داخل مؤسسة سيادية فرنسية، هي الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان)، تورط فيها نائب ينتمي إلى اليمين المتطرف غريغوار دي فورناس، قبل أن يعاقب بالحرمان من دخول البرلمان الفرنسي، لمدة أسبوعين في إجراء انضباطي، بسبب فعلته الشنيعة تلك.
وكان النائب الفرنسي قد أطلق مبادرة تشريعية في الخامس من شهر أكتوبر المنصرم، على مستوى الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي، تدعو سلطات بلاده إلى إعادة جماجم المقاومين الجزائريين الموجودة في متحف في باريس، بعد ما تم تهريبها خلال الحقبة الاستعمارية، وقد لقي خلال زيارته إلى الجزائر كل الدعم والتعاون في هذا الملف، من قبل الجهات النيابية التي التقى بها.
وأكد النائب بيلونغو في مشروعه القانوني، أن إعادة الجماجم إلى وطنها، سيفتح لها المجال أمام إمكانية دفنها بشكل لائق، فضلا عن الاعتبارات المتعلقة بالأبعاد الإنسانية والسياسية، بحيث يمكن اعتبار تلك الخطوة اعترافا من قبل السلطات الفرنسية بالممارسات غير الإنسانية التي ارتكبتها في مستعمرتها السابقة، وهو من بين المطالب التي رفعتها الجزائر في وجه باريس على مدار سنوات طويلة.
وتأتي زيارة النائب الفرنسي في خضم جدل أثير حول جماجم المقاومين الجزائريين، ولاسيما التصريحات التي صدرت عن وزيرة الثقافة الفرنسية، ريما عبد الملك، التي قالت إن الجماجم التي سلمتها باريس للجزائر سنة 2020 لم تُعد بشكل نهائي، وإنها نُقلت إلى الجزائر بصفة مؤقتة من طرف متحف التاريخ الطبيعي الفرنسي، الأمر الذي أحدث لغطا في الأوساط السياسية والإعلامية في كلا البلدين.
وإن كانت الزيارة التي قادت كارلوس مارتينس بيلونغو إلى الجزائر، جاءت بداعي التضامن مع الجزائر في مسعاها الرامي إلى استعادة حقوقها المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية، ومن ثم العمل من أجل دفع باريس إلى الاعتراف بمسؤوليتها في كل ما فعلته على مدار أكثر من 130 سنة، فإن هناك بعدا آخر في هذه الزيارة، تدركه جيدا الأطراف التي عكفت على تنظيم هذه الزيارة، وكذا الجهات المستهدفة منها، ممثلة في اليمين المتطرف.
ويتقاسم النائب بيلونغو والجزائر خلافا عميقا مع اليمين المتطرف الفرنسي، الذي يعتبر مدافعا شرسا عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضلا عن خصلة أخرى قبيحة، وهي ممارسة العنصرية المقيتة في أبشع صورها، كما حصل مؤخرا في البرلمان الفرنسي، عندما أقدم نائب من “الجبهة الوطنية” سابقا والتجمع الوطني “حاليا”، على مطالبة النائب بيلونغو بالعودة إلى إفريقيا من حيث أتى، في جلسة علنية، كان الجميع شاهدا عليها.
والغريب في الأمر، هو أن الحزب المتطرف الذي كانت تقوده مارين لوبان، الذي ينتمي إليه النائب العنصري، غريغوري دي فورناس، بات تحت رئاسة فرنسي من أصل جزائري، وهو جوردان بارديلا، حفيد جزائري يدعى محند الصغير مادا، كان قد غادر الجزائر إلى فرنسا في ثلاثينيات القرن الماضي، وهي رسالة مفادها أن صدر الجزائر رحب ويتسع لاستقبال سياسيين فرنسيين معروفين بمواقفهم الشجاعة الداعمة للقيم الإنسانية، كما أنها ترفض بالمقابل استقبال وجوه متطرفة لا تعير القيم الانسانية السامية اعتبارا، ولو كان هذا السياسي ينحدر من أصول جزائرية، طالما تنكر لأصول آبائه وأجداده.

مقالات ذات صلة