رسالة إلى كل مسيء رديء، يدعي حب الوطن والوطن منه بريء
كثر هم الجزائريون الذين ساءهم ما حدث ويحدث في البلاد، بفعل تصرفات وأفعال أبطالها مسؤولون ما زادتهم مناصبهم إلا كبرا وعنادا، فهذا يلعن آباء معارضيه ويتطاول على الدين باسم الديمقراطية، وذاك يحتقر جهة أصيلة من الوطن تحت مسمى الدعابة والمزاح، وآخر ود لو يعمر في الحكم ألف سنة وشاء ألا يزحزحه أحد من مكانه بداعي حماية الجزائر من خطر محدق وداهم لا يعلمه إلا هو وحوارييه، مرورا برجل لا يزال يرتفع ويسمو في المناصب وسر سموه وارتقائه “نقص في ذكائه وقلة في فطنته وتشوه في تصوره”، دون نسيان رجل ولي تسيير مصدر قوتنا فراغ عليه ضربا باليمين وكاد أن يهديه إلى أحفاد “جورج” و”بنيامين” ثم ما لبث أن فر وترك وراءه خفي حنين، ووصولا إلى رجل يهوى الظل الممدود وقد جعل بينه وبين الجزائريين حجابا مستورا بعد أن نصب نفسه وصيا على الخلائق يعطي الملك من يشاء وينزعه عن من يشاء، فلا عجب إن صرنا بـ “فضل” هذه “الرجالات” نتذيل شعوب العالم في كل ما هو إيجابي (ثقافة، مناخ أعمال، شفافية، سياحة، عمران) بينما رحنا نتصدرها – أي الشعوب – بجدارة واستحقاق في كل ما هو سلبي (فساد، حوادث مرور، تلوث، بيروقراطية… إلخ )، ولا عجب إن صارت الكفاءات والمواهب هي الشيء الوحيد الذي تصدره الجزائر إلى الخارج، ولا عجب أيضا إن صار كيس الحليب أجمل ما قد يهدي الحبيب إلى الحبيب، ولا عجب أيضا أن ترى شبابا في عمر الزهور يجازفون بحياتهم، ويمنون أنفسهم بحلم غربي منظور، ولسان حالهم “روما أو برشلونة أو لندن، سيان، المهم الابتعاد عن أشباه عمارة أو مالك أو مديان”.
لو كان تخلفنا هذا قدرا مقدورا لرضينا به ولآمنا به، من منطلق الإيمان بالقدر خيره وشره، لكن تخلفنا هذا ناجم عن أحد أمرين أحلاهما مر، فهو إما نتيجة حتمية لسياسات عقيمة لم تؤت أكلها ولم يعترف بفشلها رغم عجزها الفاضح في استغلال الثروات والنعم التي أغدقها المولى عز وجل على هذه الأرض الطاهرة في النهوض بهذا البلد والرقي به إلى مصاف الدول المتطورة، والأمر الثاني وهو الأخطر وهو أن يكون هذا التخلف “خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه” اتخذه من بيده دفة الحكم، سواء كان هذا الحاكم بأمره بين ظهرانينا أو من وراء البحار؟؟؟
لذلك أوجه رسالتي إلى هؤلاء وأولئك بل وإلى كل الذين جمعت بينهم الرداءة والإساءة أقول “لطفا ارحلوا، لكن دعوا لنا الجزائر ” فهي أكبر منكم وتستحق أفضل منكم.
(*)حقوقي جزائري