الرأي

رطانة أويحيى بلسان بن غبريط

حبيب راشدين
  • 12233
  • 21
ح.م
أحمد أويحي

طائفة من القوم تداعت بالسهر والحمى حين اشتكت بن غبريط ظلم من وصفهم داوود كمال بـ”الظلاميين”، وقد أقبل القوم يتقدّمهم كبيرُهم أيحيى، الذي لا نعلم إن كان قد خرج لنصرة الوزيرة بقبّعة الأمين العام لرئاسة الجمهورية ليورِّط الرئيس في خطايا الوزيرة، أم بقبَّعة الأمين العام للتجمع الديمقراطي يريد أن يتخذ من بن غبريط أيقونة وراية استنفار لفلول “الديمقراطيين”، وشتات العلمانيين، وبقايا أيتام الاستئصال، ومن ينطُّ كالطائر الإمَّعة كما فعل الأمين الزاوي، وداوود كمال أتاتورك، ومن قبل فعلها رشيد بوجدرة…

 بلا أدنى شك، فإن بن غبريط  صارت إيقونة للقوم، حاملة بالخطيئة لواء إعادة الهندسة الوراثية للمجتمع عبر تغيير الحامض النووي للمنظومة التربوية وشيفرات الهوية فيها، حاملة لواء قد زُجَّ بها في المقدِّمة لاستفزاز المعسكر الآخر، وقد فهمها وزراء جبهة التحرير فلزموا الصمت، وفهمها “الأرنديون” فتداعوا إلى النصرة، بعد أن نطق كبيرُهم أويحيى يريد لمحنة بن غبريط أن تمنح هوية جديدة لحزب التجمُّع: كحاضنة تتسع للهُمّل من فلول حقبة الاستئصال وشتات “الديمقراطيين” الجاهلين لشعبهم، وشيوخ العلمانية المتهالكين في معركة تعرية المسلمة، ونزع برقع السباحة عن العفيفات.

مع شيءٍ من الإنصاف، قد نجد بعض الأعذار للسيد أويحيى؛ فقد ورث حزبا سلطويا اكتتب كوادره من دفعات المعمدين بالمادة 120 زمن احتكار جبهة التحرير لمفاتيح التسلل إلى المناصب العليا في الدولة، ولا يريد أن يدخل تشريعيات 2017 بحزب بلا هوية أمام منافسه جبهة التحرير الذي احتكر مدوّنات الهوية: الثورية، والوطنية، وحتى الإسلامية، ولم يترك لغريمه ساحة عقائدية سوى ما عافته أغلبية الأحزاب الوطنية منذ نشأة الحركة الوطنية، من مسوخ الليبرالية والديمقراطية، وهوس العلمانية، فلا عجب أن يطمح أويحيى إلى وراثتها من كيانات قد فكَّكها صندوق الاقتراع استحقاقا بعد استحقاق، وأحالها إلى التقاعد الاضطراري، كما حصل لـ”الباكس ـ أم دي أس” وتجمّع سعيد سعدي، ورايات ديمقراطية كاذبة منها من انتحر، ومنها من ينتظر وهو يبدِّلها تبديلا.

بجدية أكثر، قد نتلمس في مسعى السيد أويحيى تجميع أوصال هذه الهويات الدخيلة المتسللة تحت “الراية الكاذبة الأم” المسماة زورا بالحداثة، نتلمس معه حاجة النظام إلى إعادة صياغة المشهد السياسي، وإعادة توزيع أوراقه تحت رايتين متنافستين في الظاهر، متضامنتين في الولاء لمرشد أعلى واحد، يرخي العنان لكيان جبهة التحرير، يتوسَّع في مراعي الإسلاميين والقوميين العروبيين وبقايا الأسرة الثورية يتبضَّع من أسواق الهوية فيها، ليرتدي إزار المحافظة، وعمامة الرعاية السامية لأقانيم الهوية، فيما يوجَّه الأراندي للصيد في أرخبيل المجتمع المفيد، والطبقة الوسطى، وأرباب المال والأعمال، يتبضَّع لهم من سوق الحداثة بالقدر الذي يرفع عنهم ما يرونه في الدين من حرج وما في التقاليد والأعراف من  أوزار. 

لا غرابة إذن أن يتداعى السيد أويحيى وحملة أقلامه لنصرة صاحبة الجيل الثالث من الإصلاحات التي يراهن عليها لتوليد جيل من الناخبين لا تسوءهم كلمة “إسرائيل” ولا أسطورة “الديمقراطية” كغنيمة حرب يكون قد وهبها المستعمِر في استفتاء 1 جويلية كما وهب مع “دفعة لاكوست” اللغة التي يحاور بها وزراءُ حكومة سلال شعب الأمير وبن باديس.

مقالات ذات صلة