الرأي

رعب الاستقالة والإقالة!

جمال لعلامي
  • 2798
  • 0

في زحمة الهوشة السياسية، يُواجه آلاف الموظفين، مصيرهم، بسبب عجزهم عن سحب أجورهم، على خلفية إضراب عمال البريد الذين يُطالبون بحقوقهم، ووصل بهم الغضب إلى حدّ رشق مسؤولين وإطارات في القطاع، بالبرتقال، علّ وعسى يصل صوتهم المبحوح إلى أولي الألباب!

إضراب عمال البريد، لا يختلف من حيث الشكل، عن رياح الاحتجاجات التي هبّت وتهبّ على قطاعات الصحة والإدارة والتربية، لكن هل يُعقل أن يلعب وزراء ومسؤولو هذه القطاعات الحيوية، دور أطرش في الزفة، وفي أحسن الأحوال متفرّجين أو شهود ما شافوش حاجة؟

المؤلم والمؤسف أن ضحايا وأضاحي الإضرابات، تـُختزل في كلّ مرة في مواطنين أبرياء وموظفين، يدفعون ثمن وفاتورة احتجاجات لا تريد أن تنتهي ولا ترفض أن تعترف بالحوار والخيارات السلمية كخيار لا بديل له، حفاظا على الثقة والاستقرار والتوزيع العادل للثروات والمسؤوليات!

من حقّ المضربين، طالما أن الإضراب، حق دستوري، أن يناضلوا ويحتجوا ويطالبوا بتلبية حقوقهم المهضومة، لكن بالمقابل، فإنه من حق المواطنين أن لا تتوقف مصالحهم ووثائقهم وأموالهم، عند عتبة الشركة أو الإدارة أو القطاع، الذي قرّر مستخدموه شلّ النشاط!

المصيبة أن الإضرابات لا تريد أن تنتهي، فهل المشكل في تنامي ظاهرة المضربين، أم أن الإشكالية الحقيقية في الإدارات والمسؤولين الذين لا يجيدون فنون إدارة المحن والأزمات؟

أن يستمرّ إضراب ما لعدة أيام وربما لأسابيع، دون أن يستقيل ولا مسؤول مباشر، ودون أن يتمّ حلحلة الأزمة إمّا بالتوافق أو بالحلول الذكية، فهذا دليل آخر على ضحالة التسيير الحكيم والمتزن لشؤون العمال ومصالح الدولة وكلّ الجزائريين!

هل يُعقل أن يتوقف البريد، وتتوقف معه أجور ملايين الموظفين والمستخدمين والزبائن ومعها أرصدة التجار ورجال المال والأعمال والجمعيات الخيرية، وكلّ المبادلات المالية والمصرفية؟ وكل ذلك دون أن تضع الحرب أوزارها، ودون أن يقتنع هؤلاء وأولئك ببدائل واقعية وليست ترقيعية!

هل المُضرب عن العمل، هو خارج عن القانون؟ هل هو “مواطن غير صالح”؟ أم أنه “طير حرّ” يعرف حقوقه ويرفض هكذا هضمها واستغلالها من طرف كائنات تبرع في السطو على انتصارات الآخرين؟

إن ما يجري منذ أيام ببريد الجزائر، هو أمر مثير وخطير، لأن “حجز” أجور المواطنين والتعامل معها كـ”رهينة” لليّ ذراع الإدارة، وتعاطي هذه الأخيرة مع الإضراب، بمنطق “تخطي راسي” و”دزو معاهم”، ليس بوسعه سوى أن يهز أركان استقرار الجبهة الاجتماعية التي فشلت الحكومات والنقابات، على مرّ السنوات، في مهمة ترويضها بدل ترويعها وتجويعها!

نعم، ليس كل مشكل عليه أن يتوّج باستقالة أو إقالة، لكن عندما يتحوّل المشكل إلى فضيحة أو مهزلة، فمن الضروري حدوث الاستقالة أو الإقالة، بعيدا عن عقلية “مسح الموس” وتصفية الحسابات والانتقام والأحقاد و”لعب الذر”، وليس كذلك عن طريق اللعب بالنار!

مقالات ذات صلة