-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رغم الألم والحصار..غزة تنتصر

صالح عوض
  • 1952
  • 0
رغم الألم والحصار..غزة تنتصر

تنتصر غزة عندما تمنع الجيش الصهيوني بكل ترسانته المتفوقة من التقدم شبرا إلى أرض القطاع.. وتنتصر غزة عندما تجعل الغلاف الاستيطاني لا يعرف راحة ولا استقرارا، بل قلقا ورعبا في كل الأوقات، وكما قال جدعون ليفي لقد أصبحت اسرائيل أكثر مكان في العالم يتمثل فيه الخطر على اليهود.. وانتصرت غزة عندما فرضت حظر التجوال على المستوطنين الصهاينة ومصانعهم والمطارات.

انتصرت غزة عندما أخرجت للأمة عيّنات من رجال أبطال، قلّ نظيرُهم يقتحمون مواقع العدو برياً في “نحال عوز” وبحرياً في موقع “زكيم” فيفرضون على العدو صيغا جديدة من المواجهة، وانتصرت غزة وهي تطلق طائراتها الاستطلاعية على مواقع العدو، وانتصرت غزة وهي تخرج أبناءها المقاتلين الأشاوس من تحت ركام البيوت في “خزاعة” و”الشجاعية” ينقضّون على مجموعات الجيش الصهيوني ويجبرون قياداته على الفرار بقواتهم من ساحة المعركة.. انتصرت غزة وهي تجالد العدو 53 يوما في معركة لم تخُضها جيوش العرب جميعا ضد العدو الصهيوني.. وانتصرت غزة عندما ألزمت العدو بإيقاف النار.

صحيح أن بيوتا كثيرة قد هُدِّمت، وشهداء أعزاء قد فارقوا أهلهم، وصحيح أن جرحى تغص بهم مستشفيات ليس بها إمكانات في ظل حصار العرب والعجم والعدو لغزة، وصحيح أن إسرائيل لم ترحل، وصحيح أن غزة لم تسترد شبرا واحدا من الأراضي المغتصبة، وصحيح أن الحصار لم يُرفع والحياة بعد الحرب أصبحت أكثر قسوة.. ولكن صحيحاً أيضا أن الناس خرجوا من الحرب يهتفون: نفنى جميعا وتبقى المقاومة، وصحيح كذلك أن هذه التضحيات لم تأت بدعاً؛ فلقد قدم الشعب الفلسطيني تحت رايات الفصائل الفلسطينية عشرات آلاف الشهداء في الأردن والكرامة وجنوب لبنان وقلعة شقيف وخلدة وبيروت، وخرجت المقاومة الفلسطينية من الأردن وكل لبنان، وهكذا يتجلى لنا معنى كبير بأن دفع الدم لم يكن نشازا في ملحمة غزة، ولكن غزة لم تغادر غزة، وغزة لم تنسحب من جملتها، وغزة لم تترك سلاحها، وهذا لسبب واحد أكيد وهو أن الحرب تمّت على أرض فلسطين، فهنا يُقهر العدو، وهنا لا تنكسر الإرادة، وهنا لا رحيل.

نعرف حجم المعاناة والألم والقهر والفقر والجوع والمرض… ونعرف أي مستوى وصلت إليه حياة مليونيْ فلسطيني عربي مسلم في غزة، ولكن هذه دائرة يرد فيها على المتفرجين من كل أبناء الأمة الذين في أحسن أحوالهم تركوا غزة وحدها تقاتل عدوهم وتجالده في معركة اختلت فيها الموازين.. في هذه الدائرة يرد على من يحكم الحصار على غزة ويتآمر عليها ويريد لها أن تصبح ورقة مناورة وكيد.. في هذه الدائرة يدان كل من تواطأ أو تعاون أو رضي قلبه بحصار غزة وألامها.. ولكن غزة العربية الحرّة تموت جوعا ولا تستسلم لجلادها.

لو كانت الأمة في وعيها، ولو كانت طلائعها في يقظتها، لجعلت غزة عنوان صمودها، ولتدثرت بروح غزة العزة.. المهم أن غزة تسير في طريقها وسينكسر الحصار بإذن الله.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!