الجزائر
المسؤول الأسبق لـ "إسمنت الشلف" يكشف:

“رفضت إغراءات الفرنسيين وبوشوارب انحاز إليهم”

ب. يعقوب
  • 3558
  • 0
أرشيف

طوت، مساء الأحد، محكمة الاستئناف لدى مجلس قضاء الشلف، ملف مؤسسة الإسمنت ومشتقاته في الشلف، بالنظر في آخر قضايا الفساد التي توبع من أجلها الرئيس المدير العام الأسبق لذات المصنع “م م”، في جلسة محاكمة استغرقت مطولا، التمس فيها ممثل الحق العام توقيع عقوبة خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 100000 دج في حق هذا الأخير، فيما أرجأ رئيس الجلسة النطق بالقرار الجزائي إلى تاريخ 26 جوان من الشهر الجاري. وكانت المحاكمة متميزة بورود اسم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب خلال أطوارها.

أنكر المتهم “م.م” مسؤوليته في الوقوف وراء إبرام الصفقة مع الشركة الفرنسية سبايس أفسيبي، معتبرا أنه رفض كافة الإغراءات من الفرنسيين، وأنه كان خلف تعديل عدة بنود تخص قيمة الصفقة التي تعدت وقتذاك 300 مليون أورو في عهد عبد السلام بوشوارب الوزير الأسبق للصناعة الهارب والمطلوب من القضاء الجزائري لتورطه في عدة قضايا فساد منفصلة، مضيفا أنه حدد الصفقة بأقل من 200 مليون أورو لإنجاز الخط الإنتاجي الثالث وفق أبحاث ودراسات في هذا المجال، بخلاف ما كان يطلبه الوزير الأسبق، الذي كان يملي على الجميع تغليب مصالح الشركة الفرنسية على صون المال العام.

الرئيس المدير العام الأسبق، كشف عن مراسلات مطولة وضعها في السابق تحت تصرف جهات عليا في البلاد، تضمنت موقفه الرافض، الوقوع في قبضة الفرنسيين أو إغراءاتهم وإبداء امتناعه عن تحمل مسؤولية الامتيازات التي منحت إلى الشركة الفرنسية.

وكانت جلسة محاكمة الرئيس المدير العام الأسبق لمصنع الإسمنت ومشتقاته في الشلف، شهدت طرح ملفين منفصلين للمعالجة، وعرفت حضور رئيس مدير عام آخر في حال إيقاف كشاهد في ملف الحال المرتبط بمنح امتيازات غير مبررة للشركة الفرنسية المسماة “سبايس أفسيبي”، التي تولت في السابق إنجاز الخط الإنتاجي الثالث أو ما يعرف بالمصنع الجديد للإسمنت، فيما غاب الشهود والرئيس التنفيذي للشركة الفرنسية، لثالث مرة بعد تأجيل محاكمة “م ن” لمرتين متتاليتين غاب فيهما الشهود والفرنسي “برناند م”، الذي وجهت إليه تهمة الاستفادة من امتيازات غير مبررة.

المتهم الرئيس “م م” الذي كان حصل على البراءة عن محكمة جنح بوقادير في ملف التلاعب بالإسمنت الموجه إلى ولاية تمنراست، جدد إنكاره للتهم المنسوبة إليه وتقديمه كافة المستندات بخلو إسمه من ملف تسويق 870 شحنة إسمنت إلى عمق الصحراء، التي كانت جرّت ما لا يقل عن 60 شخصا إلى أروقة المحاكم، بحيث أكد أنه لم يكن مديرا أثناء إبرام الصفقة مع الناقلين الخواص لإيصال هذا المنتج إلى جنوب الجزائر أو تنفيذها.

كما رافع مطولا دفاع هذا الأخير، لأجل براءته وإلغاء عقوبة عامين حبسا نافذا التي نطقت بها محكمة بوقادير بتاريخ 4 أبريل الماضي، بدليل أن المتهم حضر جلسة المحاكمة ودافع عن نفسه، فيما غابت الشركة الفرنسية، التي تكون قد حصلت على امتيازات رهيبة في عهد الوزير الأسبق للصناعة الفار عبد السلام بوشوارب، ورافع الدفاع لإبطال محاضر الضبطية القضائية، ووصف الدفاع “الضغوط” التي تعرض إليها موكلهم بـ “التحامل الكبير” الذي طال مسؤولا كان المصنع ينتج في عهده أكثر مما ينتجه الآن.

مع العلم، أن الغرفة الجزائية لمجلس قضاء الشلف، كانت فصلت في السابق في قضية الإسمنت الموجه إلى تمنراست، مقررة تبرئة 57 من أصل 61 شخصا توبعوا بعدة تهم، منها هدر المال العام واستغلال الوظيفة، فيما قضت ذات الهيئة القضائية بعقوبة 7 سنوات حبسا نافذا بحق رئيس مدير عام آخر لا يزال يقضي محكوميته، إضافة إلى معاقبة مدير عام آخر بعقوبة مدتها 18 شهرا، وإدانة المدير التجاري السابق ب 5 سنوات حبسا نافذا لاتهام هذا الأخير بجنحة تبديد أموال عمومية وسوء استغلال الوظيفة.

حري بالذكر، أن هناك تحقيقات أخرى لا تزال تشتغل عليها جهات أمنية مختصة تخص صفقة توريد مادة الآجر لفائدة مؤسسة الإسمنت ومشتقاته، التي تمت بين متعامل أجنبي والمؤسسة الإسمنتية، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث والتحقيق.

مقالات ذات صلة