-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فتيات يلبسن التوتو والبالرينة

رقص الباليه يقتحم البيوت الجزائرية

فاروق كداش
  • 1000
  • 0
رقص الباليه يقتحم البيوت الجزائرية

مع الانفتاح على ثقافات العالم، تغيرت العقليات والإيديولوجيات، ومع مواقع التواصل الاجتماعي التي تروج لتقاليدها، صار من الشائع الآن أن تجد الأسر الجزائرية تسجل بناتها وأبناءها في دروس الرقص، خاصة الكلاسيكي منه، بعد أن كان هذا النوع من الرقص مدعاة للسخرية والتهكم وحتى التنمر.. فالجزائري لا يمكنه أن يتصور ابنته في لباس التوتو وحذاء البالرينة، رغم أن هذا النوع بالذات ليس مبتذلا، ويحتاج إلى موهبة خارقة وإحساس بالحركة لا يضاهيه فيه الهيب هوب، والتونغو والسالسا.

والدة أنفال، وهي مدرسة لغة إنجليزية، مولعة بالرقص الكلاسيكي، سجلت ابنتها في إحدى المدارس الخاصة، التي لا تقبل أيا كان في صفوفها، وتدفع أكثر من مليون سنتيم شهريا، كي يتسنى لابنتها ذات أربع السنوات، الانخراط في هذه المدرسة المرموقة. فقد كانت تحلم، منذ صغرها، بممارسة رقص الباليه، غير أن طفولتها صادفت فترة التسعينيات، حين كان من الطابوهات مجرد التفكير في هذا الأمر.

السيدة منيرة، لقيت مقاومة كبيرة لتسجيل ابنتها الصغيرة من طرف والدها، الذي نشأ نشأة محافظة، ولكنها وبإلحاحها وإلحاح ابنتها الصغيرة، ميسم، أذعن ورفع الراية البيضاء، ولكنه رفض تسديد أقساط الدروس.

نظرة المجتمع القاسية إلى مثل هذه النشاطات لم تتغير كثيرا عما سبق، فإن سألت أي أحد عن رأيه في الباليه، سيهزأ بك لا محالة، ويتهمك بشتى ضروب الجنون.. الرقص الكلاسيكي، كما تقول أنيسة، وهي مدربة رقص: “راح في جرة”، أنواع رقص موحية وغير لائقة.. وتضيف: “معظم الفتيات الصغيرات المسجلات في مدارس الباليه يمارسنه كهواية، ونادرا ما تجد منهن من يتحول إلى شخص محترف. ولهذا السبب، يقبل الأولياء تسجيلهن لإدراكهن أن الأمر مجرد هوس عابر، يرجع إلى الرسوم المتحركة، التي ترسم الأميرة الجميلة وهي تترنح بحركات الباليه، على موسيقى كلاسيكية”.

أمام إحدى المدارس، التي وجدت عنوانها في فايسبوك، تعلو لافتة صغيرة، لا توحي بأنها مدرسة رقص باليه، بل صالة رياضة، اصطفت العديد من السيارات الفارهة، ومن الواحدة تلو الأخرى، تنزل فتيات صغيرات، رفقة أوليائهن، والفرحة تعلو محياهن.. ويبدو من هذا المنظر، أن الرقص الكلاسيكي حكر على العائلات الغنية، أو على الأقل المتفتحة جدا على ثقافات الغرب.. هذا الزحام على هذه المدرسة، يمكن تفسيره.. فمدرّسة الرقص في هذه المدرسة روسية الأصل، متزوجة من جزائري. وكل من يعرف ولو شيئا قليلا عن الرقص الكلاسيكي، فأشهر باليهات العالم، هو باليه البولشوي الروسي، الذي أنتج أشهر الرقصات الكلاسيكية في العالم، منها “بحيرة البجع”، و”كاس نوازات” و”ريموندا” و”روميو وجولييت”.

الرقص والرقص المعاكس

ولكل رأي رأي معاكس. فهناك الكثير من العائلات ترفض رفضا قاطعا تسجيل بناتها في رقص الباليه، ولو أقمن الدنيا فوق الرؤس. فالرقص إجمالا لا طائل منه. بالنسبة إليهم، هو لا يمت بصلة لعاداتنا وتقاليدنا. السيد كمال، يحب الموسيقى الكلاسيكية، ولكنه يرى بأن الرقص الكلاسيكي الجميل قد يدفع بالبنات إلى احتراف أنواع أخرى من الرقص، وولوج عالم الفن.. وهذا، ما لا يريده لابنته. أما السيدة سعيدة، وهي أم لأربع بنات، فترى بأن معظم البنات اللواتي يسجلن في مدارس الرقص ليس رغبة منهن، لأنهن صغيرات على اتخاذ أي قرار، إنما هي رغبة الوالدين، خاصة الأم، التي تريد أن تظهر أمام المجتمع بمظهر سيدة المجتمع. هذه المقاربة، قد تكون صحيحة للسيدة ريم، التي أقنعت ابنتها بممارسة الرقص الكلاسيكي، لأن زوجة شقيقها سجلت ابنتها في مدرسة رقص.. ولم تعر اهتماما لرفض ابنتها الصغيرة، التي تبكي بحرقة كي لا تذهب إلى الدرس. وانتهى الأمر بأن طلبت منها مدرّسة الرقص ألا تحضر ابنتها مجددا إلى الدرس، لأنها لا تحبه

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!