رقمنة بيع التذاكر لكبح تهريب شركات طيران لـ”الدوفيز”
تعكف مصالح الجمارك حاليا على إعداد جميع متطلبات مراقبة بيع التذاكر المتعلقة بشركات الطيران الأجنبية وتسليمها إلى شركة كورية، من أجل إدخالها في نظام رقمي إلكتروني دقيق، يتضمن جميع تفاصيل بيع التذاكر الإلكترونية بطريقة تضمن “الشفافية” وتضع حدا للتلاعبات والتجاوزات وتهريب الأموال للخارج، على أن يتم الشروع بالعمل بنظام الرقمنة الجديد قبل نهاية سنة 2024.
وفي التفاصيل، كشفت مصادر “الشروق”، أنه تنفيذا لتعليمات المدير العام للجمارك، اللواء عبد الحفيظ بخوش، المتضمنة ضرورة الإسراع في تجسيد المشروع على أرض الواقع، حفاظا على مخزون الدولة من العملة الصعبة، تعمل مصالح الجمارك في الوقت الحالي على إعداد جميع المتطلبات المتعلقة بعملية مراقبة بيع التذاكر من طرف شركات الطيران الأجنبية الناشطة في الجزائر، مع تسليمها تدريجيا للمتعامل الكوري، لإدخالها في النظام الإلكتروني الرقمي، مما يضمن المراقبة الصارمة لعمليات تحويل مبيعات التذاكر بالدينار الجزائري لهذه الشركات الأجنبية.
وبالمقابل، فإن مصالح الجمارك بصدد وضع الروتوشات الأخيرة الخاصة برقمنة مراقبة حركة الحاويات البحرية وكذا الطرود على مستوى الشحن بالمطارات، مما سيضفي الشفافية على جميع عمليات الجمركة ومن ثمّ، مكافحة تهريب والغش وتضخيم الفواتير، من خلال رقمنة نظام المعلومات المعروف بـ”الساس” الذي يعمل على جعل الحدود ذكية لتسهيل حركة البضائع.
كما ستسهّل العملية وتسرّعها وتقلّص المدة الزمنية التي كان يشتكي منها العديد من المتعاملين سواء في الموانئ الجزائرية أو حتى في تسوية التعاملات والملفات على مستوى المصالح الإدارية.
وستقضي الرقمنة والبيع الإلكتروني للتذاكر على الاستنزاف “الممنهج” لأموال الخزينة العمومية من طرف شركات طيران أجنبية عاثت فسادا منذ بداية نشاطها في الجزائر، بالرغم من أن تعليمة بنك الجزائر الصادرة في سنة 2001 والحاملة للرقم 08 / 2001، تقيّد عملية بيع التذاكر، إلا أن تلك الشركات الأجنبية لم تحترم محتواها، وتمكّنت طيلة سنوات من تهريب أموال طائلة بالعملة الصعبة.
وكشفت التحقيقات التي سبق لـ”الشروق” وأن تطرقت إليها بالتفصيل عن طريقة تحايل هذه الشركات الأجنبية لتهريب الأموال وتحويلها إلى الخارج، وذلك عن طريق بيع التذاكر للجزائريين بالدينار الجزائري بدلا من العملة الصعبة التي تعود بالفائدة على خزينة الدولة، إلى جانب استعمال رقم تذكرة السفر باسم شخص واحد لمرتين أو ثلاث مرات، مع أن ذلك الشخص لم يسافر إلى الوجهة المعنية إلا مرة واحدة فقط، إلى جانب التصريحات المزوّرة للمبلغ الإجمالي لمجموع التذاكر التي تم اقتناؤها من طرف المسافرين، خاصة أن المسافر الجزائري يشتري تذكرة السفر بالدينار، وشركات الطيران الأجنبية تحولها إلى بنوكها بالعملة الصعبة، إلى جانب التلاعب في سندات الصرف.
كما بينت التحقيقات أيضا في ملف قضية الحال أن عملية تحويل وتهريب الأموال من طرف شركات الطيران المتورطة، بدأت منذ سنة 2001 وهي السنة التي قام فيها البنك المركزي الجزائري بإصدار التعليمة رقم 05-2001 المؤرخة في 4 سبتمبر من نفس السنة والتي تؤكد أن “إصدار تذاكر طيران خاصة بالرحلات من الخارج نحو الجزائر المدفوعة بالدينار الجزائري، لا يمكن أن يتم إلا لصالح الإدارات ومؤسسات الدولة والجماعات المحلية بموجب وصولات طلب ولصالح أشخاص معنويين يخضعون للقانون الجزائري مسجلين نظاميا في السجل التجاري على الرحلات المحدّدة من الخارج نحو الجزائر، وذلك بطريقة استثنائية لفائدة وكلائهم والتقنيين الأجانب غير المقيمين المدعوين إلى التدخل في الجزائر في إطار تنفيذ صفقات أو عقود موطنة مسبقا وفقا للتنظيم المعمول به”.