الرأي

رمضان بخاتمته

سلطان بركاني
  • 628
  • 0

هاهي العشر الأواخر قد أقبلت، ومعها نفحات العفو والمغفرة والعتق من النار.. أيام، يا خيْبة من أضاعها ولم يزدد فيها قربا من خالقه ومولاه.. ينبغي أن نكون على وجل من أن تحل أفضل ليالي الدّنيا وتتوالى وترتحل، وتبقى بواطننا هي بواطننا وأحوالنا هي أحوالنا.. تنقضي هذه الليالي، وما ذقنا حلاوة ولذّة التّوبة إلى الله والاستقامة على طاعته.. خاصّة أنّ كثيرا منّا ما عادوا يرعون للأزمنة الفاضلة قدرا، بل وما عاد الكثير منا يرعون لأيام وساعات أعمارهم قيمة.

حريّ بنا، وقد امتنّ الله علينا ببلوغ هذه الليالي، أن نحاسب أنفسنا على الأوقات والسّاعات في أيّ شيء تقضى، وعلى الأعمار في أيّ شيء تطوى.. حريّ بنا أن يسأل كلّ واحد منّا نفسه كم سنة عاش وكم رمضان مرّ به وكم عشرٍ أواخر فاتته؟

لعلّك أخي المؤمن -مثلي- تحسّ بالحسرة على إضاعة رمضان هذا العام.. لعلّك تخشى أن لا يطول بك العمر فتدرك رمضان العام القادم.. دونك -أخي- فرصة العمر، لتعوّض ما فات من أيام رمضان، بل لتعوّض ما فات من عمرك.. ليلة واحدة من ليالي العشر؛ العمل فيها خير من العمل في ألف شهر؛ كيف بالليالي العشر مجتمعة؟! ليال هي أحبّ الليالي إلى الله؛ تهبّ فيها نسمات الرّحمة والمغفرة.. تضاعف فيها الحسنات وتغفر الخطيئات وتقال العثرات.. بل لعلّ الله -جلّ وعلا- يطّلع على عبد من عباده في هذه الليالي فيراه على طاعة من الطّاعات فيرضى عنه ويكتبه في سجل السّعداء، فلا يشقى بعدها أبدا.. عند الطبراني أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- قال: “إنّ لله في أيام الدّهر نفحات، فتعرّضوا لها، فلعلّ أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا”.. فحيهلا أخي المؤمن؛ شمّر عن ساعدي الجدّ لاستثمار هذه الليالي على الأقلّ كما تسعى لاستغلال الفرص السانحة في هذه الدنيا لجمع الأموال.. لعلّك تخرج من هذه الليالي العشر إنسانا آخر؛ قد استقامت حياتك على طاعة الله، لا تضيّع صلاة مهما كانت ظروفك، قد تعلّق قلبك بتلاوة كلام الله وبقيام الليل وصلاة الضّحى، وقد وجدت راحة قلبك وبدنك في الصيام.. تخرج من هذه الليالي وقد أصبح لسانك رطبا بذكر الله، وأصبحت نفسك طيّبة ببذل الصّدقات…

الأعمال بخواتيمها، وقد يرى الله من عبده الحرص على رضاه في ختام رمضان، فيرضى عنه رضوانا لا يشقى بعده أبدا، ويفتح على قلبه بالخشوع وعلى جوارحه بالخضوع، ويسدّد خطاه، ويوفقّه لما يحبّه ويرضاه، ويبلّغه مناه.

مقالات ذات صلة