رمضان.. طاقةٌ إيجابيةٌ ونورانية عجيبة (2)
– رمضان.. والطاقة النّورانية للصلاةلاحظ “علماء الطاقة” أن الهالة الإشعاعية للإنسان تزداد أثناء الصلاة عمّا كانت عليه قبلها، وأن الطول الموجي يتغيّر بدخول وقتها، وأن هناك غُدّة تعمل وأخرى تستسلم مع كلّ وقتٍ للصلاة، ولكي يستفيد الإنسان من هذه الطاقة يجب عليه أن يفصل كلّ أفكاره ويسترخي، وهو ما نعبّر عنه بـ”الخشوع” بقوة التركيز وحضور القلب والعقل، فـ”.. ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها..”، وأنّ التغيّر الموجي يقلّ بعد مرور أول 20 دقيقة تدريجياً إلى دخول وقت الصلاة الأخرى.
ومن هنا تأتي أهمية الصلاة في وقتها، والتي تُضفِي راحةً نفسية وسكينةً روحيةً عالية، كما كان يقول صلى الله عليه وسلّم لبلالٍ رضي الله عنه: “أرِحْنا بها يا بلال“، وأن سرّ الشّعور بالكسل والخمول عن أدائها هو تأخيرها عن وقتها بسبب انسحاب الطاقة من الجسم.
وخِفّة الجسد مرتبطة بقوة الطّاقة الرّوحية، كالفرق بين وزن الطفل وهو نائم فهو أثقل منه وهو مستيقظ، أو وزن الإنسان وهو ميّت فهو أثقل منه وهو حيّ، لأن الأعضاء تكون خفيفةً لكونها مليئة بالطاقة عند اليقظة والعمل، وتكون خاملة وثقيلة في غيرها، وهو التفسير العلمي لقصّة الصحابي الجليل الذي نصح بِبَتْرِ ساقه عند الصلاة، لأنه يكون في حالة خشوعٍ عالية فتزداد طاقته الرّوحية ويخفّ جسده فلا يشعر بالألم
وهناك أسرارٌ رهيبةٌ لهذه الطاقة الرّوحية والهالة النّورانية التي تشِعّ من المصلّي وتحيط بمن يُكثِر من السجود فتنبعث منه حتى يراها الرّبانيون بالبصيرة، كما قال تعالى:”.. سِيماهم في وجوههم من أثر السجود..” (الفتح:29)، ومصداقا لقول سيّدنا ابن عباس رضي الله عنهما “إنّ للحسنة ضياءً في الوجه ونوراً في القلب، وإنّ للسيئة سواداً في الوجه وظُلمة في القلب.”.
رمضان … والطّاقة النّورانية للملائكة
وجد “علماء الطاقة” أن هناك شهراً من السنة تتكاثف خلاله الموجات الضوئية نحو 30 يوماً، وهو شهر رمضان، وهو زمن نزول النّور القرآني ونزول الملائكة النّورانية، وتبلغ ذروتها من “الهالة النّورانية” في ليلة القدر لخصوصيتها بنزول سيّدنا جبريل عليه السلام أيضا، كما قال تعالى: “تنزّل الملائكة والروح فيها…” (القدر:04).
ومن عجائب القدرة الإلهية في رمضان –كمصدرٍ مشبّعٍ بالطّاقة النّورانية والإيجابية للإنسان– هي عدم اجتماع الضّدين في مكان أو زمان واحد، فلا يجتمع مثلا الطولُ والقِصر أو النّور والظلام في شيءٍ واحد، وعلى هذا الأساس لا تجتمع الملائكة النّورانية مع مردة الجان النّارية خلال شهر رمضان، كما قال صلى الله عليه وسلّم: “إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة وغُلّقت أبواب النّار وصُفّدت الشياطين ومردة الجان.” (متفق عليه)، وهي فرصةٌ للطاقة الرّوحية والخِفّة الجسدية للإنسان، فينطلق نحو الإنجاز والعطاء.
فالجن تقع في تردّدات كهرومغناطيسية دون مجال الأشعة تحت الحمراء فتراها بعض الحيوانات مثل الحمير، وأن الملائكة تقع في تردّدات كهرومغناطيسية دون مجال الأشعة فوق البنفسجية فتراها بعض الحيوانات مثل الديكة عند نزولها في الفجر وعند السّحور، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبى هريرة رضي الله عنه يقول فيه: “إذا سمعتم أصوات الديكة فسَلُوا الله من فضله فإنها رأت مَلَكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوّذوا بالله من الشيطان فإنّها رأت شيطانا“.
فرمضان أفضلُ فرصةٍ لشحن الطاقة الإيمانية، الرّوحية والنّورانية للعيش مع الله تعالى.