رمضان كريم .. !!!
رمضان يعود هذه السنة.. وكل الأنظار متجهة صوب بلاد الكنانة، فالتاريخ يعيد نفسه في حلقاته المتجددة، فالمشهد الدرامي للحالة المصرية من مصادرة للإرادة الشعبية، بسرقة الصندوق، ودفع جهة نحو العنف واستعمال القوة. فبدلاً من التحكّم للآليات الديمقراطية، أي الانتخابات، أصبحنا نتحكم للآليات الميادين والشوارع، بعيداً عن أي مؤشر دلالي يفرز الناجح من الراسب في المواعيد المصيرية للأمة..!!
وإنني لا أتكلم عن الماضي بقدر ما أحاول استشراف المستقبل واستشفافه، حيث يبدو أن التحالف الغير منطقي بين الليبراليين والماركسيين والسلفيين، وفصيل من الإسلاميين في طريقه إلى التصدع، ليس بهزة الشارع، بقدر ما كان نتاجاً للمارسات القمعية المنافية لحقوق الإنسان، وقواعد الديمقراطية الحقة، والاعلانات الدستورية.. بينما الطرف الآخر لجنة الحفاظ على الشرعية في توسع ستمر، من حيث التعاطف المنتمي إليه وله، ومن حيث الحنكة في استعمال بعض المواعيد، والاستغلال التام للتجمعات. أمام هذين الخطين المتوازيين اللذين يغلب عليهما حوار الطرشان وكسر العظام بين الجهتين، يبدو أن المشهد على المدى القريب متجه للتصعيد ومزيد من الاحتقان، فلا تزال الرؤية لهذا المشهد غامضة، رغم أن الإعلام ذي السلطة الواقعية، يحاول تزيين المشهد بما يرضي تياراً واحداً دون الآخر.
ولذلك، فإن البعض قد يتساءل: إلى أين تتجه مصر؟
حسب قناعتي، إن لم تتم التفاهمات من قبل الطرفين، وإن لم يتم الرجوع إلى صناديق الشرعية ما قبل 30 يونيو 2013، مع ضبط رزنامة قاعدته وليست فوقية للعمل السياسي، فالكل يعتبر خاسراً، فلا وجود للمنتصر ولا للمنهزم.
كما كانت هذه الأحداث كاشفة بقدر ما كانت مؤسسة عن عجز العديد من المؤسسات في المجتمع المحلي، والدولي سواء بالتنديد، أو الرصد للانتهاكات ـ أحياناً ـ الممنهجة في مجال حقوق الانسان، فرائحة التسييس والازدواجية، في التعامل مع أطراف الصراع لا تخفى حتى على الأعمش أو الأعمى!.
لذلك، نقول رمضان كريم يا مصر، وأعاده الله عليكم بالهناء، والعافية. وتحقيق ذلك لن يكون بتغليب جهة على حساب جهة أخرى، أو طرف على حساب طرف آخر، أو توجه على حساب توجه آخر، إنما يتحقق بالإنصاف والعدل، والابتعاد عن النزاعات الديكتاتورية، والرجوع لما قبل 30 يونيو، مع ضرورة إعادة هيكلة النظام الدستوري والسياسي المصري، بعيداً عن كل غبن أو إقصاء أو تهميش، بما يسمح ان يتسع للجميع.
فنسيم الحرية لما يختلط بنسائم نهر النيل قد يحدث ترددات زلزالية، ليس على مصر فحسب، ولكن على العالم الإسلامي كافة.
وأخيراً، نقول للجميع أنه هنالك من يدوّن التاريخ، وهناك من يصنعه، فمن الجميل والمشرق أن يشارك الجميع ويكون صانعاً للتاريخ وبانياً لمجد الأمة، وأن يبتعد عن الكتابة عليه، وعلى خذلانه، ومصادرة الإرادة الشعبية…
اللهم احمِ مصر، واحمِ أهلها.
ورمضان مبارك على العالم الإسلامي، مع نظرة خاصة لأهلينا في بلاد الكنانة.
والله من وراء القصد.