الرأي

رمضان مختلف من أجل حياة مختلفة

سلطان بركاني
  • 537
  • 0
ح.م

يوم واحد ويحلّ رمضان.. دأبنا في أعوام خلَتعلى عدّ الأيام التي تفصلنا عن رمضان، وقلوبنا تتلهّف إلى شهر الخير والإحسان، ونحن نفكّر فيما ينبغي أن نُعدّه لاستقبال رمضان، ونهيّئ مساجدنا لاستقبال الشّهر الفضيل، ويتواصل المسؤولون على المساجد مع أئمّة التراويح، ويحضّر الأئمّة الدّروس والمسابقات.. لكنّنا هذا العام، وفي خضمّ هذا البلاء الذي نكابده، أصبحنا نعدّ الأيام وكلّنا خوف من أن يكون رمضان هذا العام رمضانَ مختلفا!

نخشى أن يكون رمضان هذا العام من دون تراويح تؤنس المساجد وتريح النّفوس، ومن دون إفطار جماعيّ تنشرح به الصّدور وتتعانق الأرواح.. ومن دون تهجّد تُسبل فيه الدّمعات وترتفع الدّعوات.. نخشى أن تشكو بيوت الله حالها إلى الله وهي تتلهّف إلى جباه السّاجدين ودموع الباكين وأنّات الدّاعين.. نخشى هذا لكنّنا نعقد بالله الأمل، لعلّه سبحانه يحدث بعد ذلك أمرا، ويكشف عنّا هذا البلاء ويردّنا جموعا جامعة إلى بيوته، فيكون هذا العام عاما مشهودا تمتلئ فيه بيوت الله بالرّاكعين والسّاجدين والتّائبين، بعد أن ندرك جميعا قدر النّعمة التي كنّا فيها؛ قدر نعمة الاجتماع في بيوت الله، ورصّ الصّفوف والمحاذاة بين المناكب والأقدام، وسماع الدّروس والخطب في أمن واطمئنان، وقدر نعمة الاجتماع في صلاة التراويح لسماع كلام الواحد الديّان.. لعلّ الله يردّنا إلى بيوته بعد أن ابتلانا ليذكّرنا بضعفنا وقلّة حيلتنا ويذكّرنا بنعمه علينا.

أيا يكن الأمر، ومهما تأخّر فتح بيوت الله، فإنّنا مطالبون بالاستعداد لرمضان، في هذه السّاعات التي تفصلنا عن استقباله، بعقد العزم على استغلاله في التّوبة إلى الله وإصلاح الحال وتنظيم الحياة.. ينبغي أن يكون رمضان هذا العام رمضان مختلفا، لأنّه يأتي في ظرف مختلف وقد عرفنا جميعا مدى حاجتنا إلى رحمة الرّحيم الرّحمن، وأدركنا مسيس حاجتنا إلى قرع بابه واستطار لطفه وعفوه.. نتمنّى أن يوفّقنا الله جميعا لننطق بلسان الحال ولسان المقال، ليقول كلّ واحد منّا بلسانه وقلبه وروحه وجبهته وجوارحه: ((يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِين)).

نتمنّى أن يوفّقنا الله لتتحرّك قلوبنا في هذه السّاعات ونعقد النية والعزم بأن نجعل من رمضان هذا العام رمضان البداية.. نبدأ من الآن في عقد العزم والنية ونفكّر في الأعمال التي سنجاهد أنفسنا عليها في رمضان، حتى إذا عجزنا عن بعضنا لظرف أو حال، كتب الله لنا أجورنا كاملة.

رمضان قد اقترب ونسماته بدأت تهبّ.. فهل آن الأوان لأن نستعدّ لاستقباله استعدادا يجعلنا ممّن يغيّرهم رمضان بإذن الله، استعدادا يعيننا على حسن استغلال شهر الرّضوان والعتق من النيران، ويجعلنا من الفائزين بأيامه ولياليه؟

ما أجمل أن نبحث في هذه السّاعات المتبقية قبل رمضان عن قلوبنا ونعدّها لاستقبال رمضان ونكشف عنها غشاوة القسوة علّها تلين في أيام وليالي رمضان!إنّه لا يليق وليس ينفعنا أبدا أن يحلّ علينا رمضان وقلوبنا قد شلّتها القسوة وحالت بينها وبين الخشوع لله الواحد الديان.. إنّه الوقت المناسب لإعداد قلوبنا وتهيئتها لاستقبال رمضان.

ما أجمل أن نستعدّ لاستقبال رمضان بإعلان التّوبة قبل حلوله!ليحلّبنا وقد ألقينا عن كواهلنا الذّنوب والآثام، وعاهدنا الله على الاستقامة والاجتهاد في طاعته ومرضاته.. ما أجمل أن نستعدّ لاستقبال رمضان بكثرة الاستغفار!لعلّ الله يمحو عنّا الخطايا ويحطّ الأوزار، ويمنّ علينا بإطلاق قلوبنا وأرواحنا من سجن الدّنيا إلى رحاب الطاعة والإيمان.

مقالات ذات صلة