رمضان يمضي معي كباقي أيام العام ما عدا الصيام!
أنا طبيبة وأم لأربعة من الأطفال، أصغرهم يبلغ من العمر عاما.. بعد الزواج تغيرت حياتي كثيراً، وأصبحت لا أجد الوقت الكافي لإدارة حياتي كالسابق، وفي رمضان لا أجد وقتاً كافياً للعبادة، فأنا في الصباح في العيادة حيث أعمل طبيبة نساء، وفي المساء بين أبنائي، فيمضي معي رمضان كباقي أيام العام ما عدا الصيام، أتمنى أن أشعر بتغيير في رمضان الحالي، وأشعر بحيرة شديدة هل أغلق العيادة فترة رمضان حتى استغل وقتي، مع العلم أن عائد العمل أساهم به في مصروفات البيت.. أشيروا علي.
راندا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أختي الفاضلة راندا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بك معنا على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك وأن يبارك لك في وقتك، وأن يتقبل منك الطاعات والعمل الصالح.
من وسائل محاربة الغرب لاستقرار الأسرة المسلمة ما غرس في عقول الفتيات أن الزوج هو تكبيل للحريات، وتقييد وتضييع للوقت، في حين أن المرأة الذكية الواعية هي التي تدرك أن الزواج هو بداية حياة جديدة، بحسنات جديدة، جيل تسعى لتربيته، وزوج تسعى لإسعاده وصونه ليكون طريقها إلى الجنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث صححه الألباني في الجامع الصغير.
بما أن عملك هذا تساهمين به في نفقات البيت، وتخصصك قد يضر نساء كثيرات يتابعن معك حمل أو ولادة، فلا ضرورة لترك العمل بشكل كلي، فقط خفضي ساعات العمل، و جهزي يا راندا لنفسك برنامج سريع لباقي أيام رمضان، وليكون فيها لحظات خلو مع النفس لمراجعتها وتجديد التوبة والاستغفار، وأرجو أن يشتمل البرنامج على ما يلي:
ـ سماع دروس لأهل العلم في أوقات قيادة السيارة، أو إعداد الطعام، أو تنظيف البيت، فإن العلم أمام العمل والفقيه الواحد أشد على الشيطان من ألف عابد.
ـ الحرص على أداء الفرائض والاهتمام بها؛ فإن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة.
ـ الاعتدال في العبادة دون تقصير في حق الزوج والأبناء، فإن الله لا يمل حتى تملوا، ولذلك وجهنا فقال عليه صلاة الله وسلامه: اكلفوا من العمل ما تطيقون
ـ إخفاء بعض الطاعات وجعلها سراً بينك وبين ربك.
ـ الإكثار من الاستغفار، خاصة عند ختام الأعمال حتى لا يتسلل العجب إلى النفوس.
ـ التنويع في الطاعات، فإن قيام ليلة القدر ليس من الضروري أن يكون بالصلاة فقط، ولكنها ليالي للأعمال الصالحة بأنواعها.
ـ معرفة مراتب الأعمال، فأفضل ما قاله رسولنا والنبيون: (لا إله إلا الله) وأحب الكلام إلى الله: (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم).
– مشاركة الأبناء في الطاعات كل حسب عمره، مع تجديد النية في حفظ القرآن أو تطبيق الأحاديث النبوية، ومع الصغار عمل الأنشطة الفنية التي تعلق في أذهانهم أهمية رمضان.
– اعتبر بعض العلماء أن سماع القرآن بتركيز يعتبر ختمة، فاستمعي للقرآن خلال فترات إعداد الطعام، أو انتظارك في العيادة أو السيارة وما شابه
– واظبي على صلاة الضحى قبل الخروج للعمل، وأذكار الصباح والمساء.
– الكثير من الأعمال الصالحة ليست صلاة وقرآن فقط، فهناك عبادات لا تحتاج تفرغاً كالصدقات المتنوعة، وإطعام المساكين، فمن نفس الطعام الذي سوف تأكلون منه تستطيعين إعداد وجبتين للفقراء.
– ركزي أيضاً على عبادة التفكر في خلق الله، والدعاء طوال اليوم فقد قال تعالى:” الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم”.
– وأرجوا أن لا تأخذ عبادتك لله شكلاً واحداً؛ لأن ذلك لا يكون إلا لما ثبت عن رسولنا صلى الله عليه وسلم.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق وتابعينا بأخبارك