رواج تربية السلاحف للقضاء على الروتين المنزلي
في الوقت الذي تعرف فيه تجارة العصافير المستوردة نوعا من الركود رغم بقاء الكثير من محلات بيعها مفتوحة، لأن قرار الغلق الذي مَسّ الكثير من النشاطات التجارية لم يشملها، زاد الاهتمام في البيوت بتربية ورعاية العصافير قصد تخفيف ضغط الحجر الصحي، ولجأ بعضهم إلى شراء السلاحف لمواجهة الملل والروتين.
وتشهد محلات بيع العصافير وغذائها واكسسواراتها، تراجعا في الإقبال من طرف الزبائن، وهذا بسبب انشغال المواطنين بالضروريات خلال شهر رمضان، وتدهور المستوى المعيشي في ظل جائحة كورونا، ويأتي هذا بعد غلق أكبر سوق بالحراش، الذي كان يعرف حالة من الاكتظاظ بباعة العصافير والهواة الذين يهتمون بتربيتها، ونظرًا لغلاء أسعار العصافير خاصة طيور الحب، والهدهد، والكناري، والحسون، فإن بعض الجزائريين، رغم رغبتهم في تربيتها تزامنا مع الحجر المنزلي، لم يتمكنوا من توفير المال، وعجزوا عن شراء ما يحبونه من العصافير.
وعلى هذا الأساس، انتعشت في مقابل ركود بيع العصافير، تجارة السلاحف، وعرفت أسعار هذه الأخيرة ارتفاعا نسبيا، حيث تباع أصغر سلحفاة بـ500دج، والمتوسطة بـ700دج، والكبيرة بـ1000دج، ولكنها لقيت إقبالا من طرف بعض العائلات خاصة التي تملك منازل واسعة أو حدائق وأماكن للعب الأطفال ومساحات خضراء.
وفِي جولة استطلاعية قادت الشروق، إلى بعض محلات بيع العصافير وغذاء الحيوانات الأليفة، أكد لنا أصحابها، أن الاهتمام في البيت بتربية هذه الطيور يظهر من خلال الحرص على اختيار الغذاء والإكسسوارات، ولكن هذا لا يعني أن بيع العصافير يشهد إقبالا، واشتكى هؤلاء من حالة الركود التي تعرفها تجارتهم.
وفِي محل بالحراش، كشف صاحبه، عن زيادة الاهتمام بتربية السلاحف، لأسعارها المعقولة مقارنة بأسعار العصافير، وقال إن السلاحف مطلوبة من طرف الأطفال، وغذاؤها سهل، عكس الطيور.
وكان محله يحتوي على قفص للسلاحف، بأحجام مختلفة، حيث يبلغ سعر السلحفاة كبيرة الحجم 1000دج.
وفِي سوق ميسوني بالعاصمة، يوجد محل لبيع العصافير، والقطط والسلاحف، وقال أحد الباعة به، إنه استغرب من الاهتمام بتربية السلحفاة حتى من طرف عائلات راقية في الجزائر العاصمة، ومن طرف بعض قاطني العمارات.
تجار العصافير يلجؤون للتجارة الإلكترونية
وأدى غلق سوق الحراش لبيع العصافير، وتعليق وسائل النقل الجماعي، إلى لجوء الكثير من تجار هذه الطيور، للبيع الإلكتروني، من خلال الموقعين الإلكترونيين، واد كنيس والسوق المفتوحة “أوبنسوق”، حيث يفضّل الكثير من هواة تربية الطيور التعامل من خلال الاتصال الهاتفي، وعن طريق البيع الإلكتروني، بدلا من الذهاب إلى المحلات.
وبلغ سعر “زواوش نوع بيريش” 2500دج، فيما يقدر سعر الكناري بـ3000دج، والكوكتيل بـ15 ألف، إناث البادجي 1200دج، أما طائر الهدهد فبلغ سعره مليوني سنتيم.
نقص غذاء الطيور يهدّد تجارها بالإفلاس
وفِي السياق، قال الرئيس السابق لجمعية ترقية تربية الطيور، توفيق جبلون، لـ”الشروق”، إن تدهور القدرة الشرائية للكثير من الجزائريين، مع مرحلة الحجر المنزلي، وشهر الصوم، أدى إلى حالة ركود في تجارة عصافير الزينة، وهو ما كبد بائعيها خسائر مالية معتبرة، وموت بعض الطيور.
وهو ما أكده السيد “بوبكر .د”، تاجر عصافير الزينة ببرج بوعرريج؟ حيث قال إن ندرة غذاء العصافير في الكثير من الولايات الجزائرية، بسبب الظرف الاستثنائي، أدى إلى موت أنواع منها عند المربين، وأشار إلى أنه يملك27 عصفورا من عدة أصناف، ولكن هلك عنده عدد من فراخ الكناري والحسون، والذي يبلغ ثمن الواحد منها، مليون سنتيم. وسيؤثر نقص أغذية أصناف العصافير، على حياة طيور الزينة.