روايتي لا علاقة لها بالربيع العربي ويهمني قول ما أعتقد به حتى لو لم أبدع
في روايتها “الفحيح والشَرَك وطقوس الدم.. فانتازيا على فخذ الشيطان” الفائزة العام الماضي بجائزة “علي معاشي لأدب الشباب” تدين نوال جبالي الفوضى الناجمة عّما عرف بالربيع العربي، حيث يختلط في هذا العمل السياسي بالاجتماعي وفيه تطلق نوال العنان لقلمها ليغوص في جروح هذه الأمة المنهزمة بنفسها وتاريخها، في هذا الحوار تعود إلى فوزها بجائزة علي معايشي وأجواء الرواية.
تبدأ روايتك بسلسلة جمل ومقولات مختلفة تحيل إلى ثقافتك المرجعية، ألا تعتبرين ذلك نوعا من استعراض العضلات على القارئ؟
روايتي تبدأ بست مقولات لا أكثر ولست الرائدة في مجال وضع المقولات في بداية الكتب حتى أحاسب على هذا.. وهو أسلوب يتخذه الكتاب لتوضيح محتوى كتبهم بطريقة ما أو لإبداء وجهات نظر تتقاطع مع ما يودون قوله..
العنوان صادم وأجواء الرواية أكثر من حيث اللغة وطريقة السرد وأسماء الشخصيات.. لمَ هذا السخط؟
لمَ أنا ساخطة هكذا؟، أحسستك فردا غريبا ومغتربا عنا وعن همومنا، جعلني سؤالك ألتفت حولي وأعيد النظر فلربما نحن في قلب وطن عربي يهنأ باستقراره ويحظى بكرامته كما ينبغي.. حسستني أنه حقا وكما ذكرت في روايتي تهكما: (لسه الدنيا بخير) كما تقول الأغنية الغابرة.. لم أنا ساخطة؟ من كثرة البطر يا عزيزتي لا أريد أقل من جنة عدن هذا كل شيء تصوري.
روايتك فازت بجائزة رئيس الجمهورية هل انتقادك للربيع العربي لعب دورا في هذا التتويج؟
لو لاحظت جيدا لوجدت في روايتي مقاطع جريئة حد الصعق منها الديني ومنها السياسي ومنها الجنسي ومنها الاجتماعي، وهذا يكسر تقاليد الجائزة التي يعد منحها لي في حد ذاته مجازفة من اللجنة التي تبدو جد محافظة ولديها حدود ولو صدق اعتقادك لكانت اللجنة منحت الجائزة لغيري من الذين يشجبون الربيع العربي بصراحة وهم كثر مع المحافظة على التقاليد ذاتها ودون أي مجازفات، كما لو كانت منحتني المركز الأول إمعانا في تأكيد ظنك.. وإليك المفاجأة وهي أن روايتي لو ركزت لا تشجب الربيع العربي ولا تنتقده فمن ينتقد الربيع العربي لا يدين الحكام العرب جملة وتفصيلا وبلا استثناء بالطريقة التي فعلت.. أنا لا أدين الثورة بل الفوضى، فأنا مع ثورة الشعب وضد طريقته في هذه الثورة التي أجدها فوضى عمياء.
روايتك تنخرط في قول السياسي حتى النخاع ألا ترين أن الغرق في السياسة يبتذل الإبداع؟
روايتي لم تنخرط في قول السياسي وحده حد النخاع بل في قول الهمّ الواقع والحزن المدقع حد النخاع، فلو كان قول هذا يبتذل الإبداع فلا بأس، المهم ألا أسكت عن قوله سواء أأبدعت أم لم أبدع، فحياة الكاتب في النهاية سعي مستمر ومتكرر لكتابة كتاب يطابق فكره وعمقه دون هوة، فينتهي لإنجاب عدة كتب وكان القصد أن يكتب كتابا واحدا يقول عبره كل شيء بدقة ويستريح.
هل تدين نوال جبالي المثقف في طريقة تعاطيه مع قضايا المجتمع من خلال شخصية شكري؟
نوال جبالي لا تدين المثقف عموما بل تدين من تتطابق شخصياتهم وأغراضهم وأساليبهم مع شخصية شكري، ومع الأسف هم كثر يلتهمون يوما بعد آخر مصداقية ورقعة المثقفين النبلاء الذين لا زالوا يكافحون مجانا لأجل رفع راية الحق وكل ما هو نبيل.
من خلال تعاطيك مع شخصية المرأة المتحررة وعنوان مجلتها “حواء وأكل التفاح” مع ما يحيل رمز التفاح إلى مسؤولية المرأة في تاريخ الخطيئة تبرز إدانتك لجمعيات الدفاع عن حقوق النساء هل برأيك أخفق مسار نضال النساء في العالم العربي ولماذا؟
أولا أنا أنتمي لجمعية نسوية رغم أني من أنصار تحرير الإنسان لا تحرير المرأة وحدها، فالمرأة لن تتحرر ما لم يتحرر الرجل، وبالتالي يتحرر المجتمع ككل من ظلاميته وتخلفه هذا أولا.. وأما ثانيا قولك: مع ما يحيل رمز التفاح إلى مسؤولية المرأة في تاريخ الخطيئة.. فأقول أن هذا اعتقاد مسيحي بامتياز ولحسن الحظ أنه من المنظور الإسلامي تاريخ الخطيئة مسؤولية الرجل والمرأة معا، وأنا إن صورت بتهكمي –حق حواء في أكل التفاح- فالبديهي أن آدم يأكله بشكل طبيعي، وهي تريد حقها في هذا وكل هذا طبعا من باب التهكم وإن كان ثمة شيء مقصود فيما يخص شخصية هانم المتحدي صاحبة النضال النسوي فهو أنها مستغَلة (بفتح الغين) يعني يتم استغلالها بأبشع الطرق، فيما هي أيضا تمارس نوعا من الاستغلال الغبي والسخيف على من يحاولون استغلالها، كما أني صورت حسن نيتها في الكثير مما تفعله.. أما عن سؤالي هل أخفق مسار نضال النساء فلو كان أخفق فما كنت تحاورينني هنا على هذا المنبر، ولما كنت أرد عليك بدوري ولما كانت المرأة تواصل نضالها جنبا إلى جنب مع رفيقها الرجل ضد التخلف بكل أوجهه.
روايتك خليط من المشاعر والشخصيات والوضعيات لا يشعر القارئ في نهايتها أن ثمة رابط بين كل هذا ما هي رسالتك من خلالها؟
يبدو لي أن هذا رأيك وانطباعك الخاص.. صحيح أن الرواية ترهق القارئ ذهنيا وتلزمه بالتركيز المستمر ليستطيع تتبع روابطها، فهي فسيفساء لمشهد أو مشاهد تشكل واقعا واحدا وهو الواقع الذي نعيشه، أما ما هي رسالتي من خلالها فهي بكل بساطة: أبصروا وعوا واتعظوا.
يحيل مصطلح “عصابة العنكبوت السداسي” بشكل ما إلى إسرائيل.. والقارة السمينة إلى أمريكا هل أنت من أنصار نظرية التآمر والأيادي الأجنبية؟
أجل يحيل إلى إسرائيل صراحة وليس بشكل ما.. يعني أنت محقة.. أما الشق الثاني من سؤالك فيبدو كأنه اتهام كأن أنصار هذه النظرية موقعهم موقع المصابين بالبارانويا أو جنون الارتياب، بل كأنك تتهمينني وتستغربين في ذات الوقت.. للعلم من تسمينهم بأنصار نظرية التآمر والأيادي الأجنبية هم شريحة كبيرة نصفهم من غير العرب والمسلمين فصاحب الوعي سيلاحظ أن العالم ككل يتعرض لمؤامرة كبيرة هدفها تدمير الإنسان بفطرته وطبيعته وتدمير فطرة الكون ككل، هذا عدا العرب والمسلمين الذين باتوا مستهدفين بشكل صريح..لكن دعيني أبين لك الفرق بيني وبين أنصار نظرية التآمر، وهو أنني لا أعزو كل الكوارث التي تحدث لمسؤولية التآمر والأيادي الأجنبية بل أحمل أنفسنا مسؤولية كبيرة في التضعضع والمهانة التي وصلنا إليها.
