روراوة يعي ما يفعل.. ولا أعتقد أنه سيستغني عن غوركوف
استبعد المدرب عبد القادر عمراني إقدام رئيس الفاف محمد روراوة على إقالة الناخب الوطني كريستيان غوركوف، مبررا ذلك بكون رئيس الفاف لن يغامر بقرار مثل هذا في حال تم تحقيق التأهل للدور الثاني من تصفيات المونديال من خلال إزاحة منتخب تنزانيا. كما اعترف بارتكابه خطأ استراتيجيا لتدريبه في السعودية بسبب عدم اطلاعه على ظروف العمل هناك.
بداية هل يمكن أن تعود بنا لتجربتك في السعودية؟
أعتقد أن الفترة التي قضيتها في السعودية لا يمكنني حتى أن أسميها تجربة، لأنني بقيت هناك مدة 45 يوما فقط، أشرفت على نادي الرائد السعودي خلال فترة التحضيرات مع إجراء تربص بتركيا، لكن خلال فترة تواجدي على رأس الفريق المذكور كان التذبذب سيد الموقف لدرجة أني لم أتمكن حتى من ضبط التعداد النهائي الذي سأعمل معه، وبالتالي كان من المستحيل استخراج التشكيلة الأساسية، مع العلم أن أغلب اللاعبين مستواهم متواضع، لكون خيرة اللاعبين يتم الاستحواذ عليهم من الأندية الكبيرة هناك، وكل هذا أدى بي للدخول في غياهب مشاكل لا حصر لها.
ألم تحاول إصلاح الأمور..؟
الرائد السعودي هو من الأندية المتواضعة بدليل أنه ضَمن بقاءه في بطولة الدرجة الأولى بصعوبة بالغة وفي الجولة الأخيرة، وعليه فقد طلب مني مسؤولو الفريق العمل وفق الإمكانات المتوفرة، لكن للأسف فالتعداد كان متواضعا جدا والاستقدامات لم تكن في المستوى، بدليل أنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لمجرد التعاقد مع الدولي التونسي أسامة الدراجي، لكن بمجرد بداية تدربه معنا، اتضح أنه يعاني من إصابة بليغة ويلزمه وقت طويل لاستعادة عافيته، كما تم استقدام مدافع من غينيا كان ينشط بانجلترا، لكن وزنه 95 كلغ فما هي الإضافة التي سيقدمها، وما زاد الأمور تعقيدا هو أننا بدأنا المنافسة الرسمية باللعب مع أقوى الأندية كالشباب والاتحاد، ومع اجتماع الأضداد ضدنا لم يكن بوسعنا الذهاب بعيدا.
وكيف تنظر الآن لما حدث لك؟
لقد اكتشفت العمل في الخارج كيف يكون، وما يجب أن يكون وعليه فقد خرجت بقناعة هي أن العمل مع الأندية، التي تكتفي باللعب دوما على البقاء أمر سلبي لأنها تفتقد للتقاليد الكروية ومن الصعب أن تصل للتتويجات.
هل توافقنا الرأي إن قلنا لك بأنك قد أخطأت في اختيار الدوري السعودي..؟
نعم…صراحة لقد أخطأت لأني لم أحسب جيدا لكل شيء، بل كان هدفي فقط تغيير الأجواء والعمل في بطولة خارج بلادنا، وعليه سأفكر مرتين لو تتاح لي فرص أخرى للعمل في الخارج، وأول شروطي هي أن أعمل مع فريق من مستوى عال وإلا فالبقاء في الجزائر أحسن بكثير، لكن هذا لا يمنع القول من أني استوعبت دروس انتقالي للسعودية جيدا.
وكيف كانت عودتك للموب..؟
القدر ليس منه مفر، فبعد عودتي للجزائر قررت أن آخذ قسطا من الراحة وزرت بجاية خلسة لأجل الانتقال لطبيب الأسنان، وعندما علموا بقدومي حاصروني من كل جهة وألحوا على عودتي، ولأن الفريق كان دون مدرب آنذاك، ونظرا للاحترام المتبادل بيني وبين كل الأطراف لم يكن بوسعي الرفض، وهكذا كانت العودة والحمد لله.
وما هي الدوافع التي جعلتك تقبل العودة؟
لقد وجدت راحتي في بجاية وبما أني كنت أعرف اللاعبين والمسيريين، فهذا أمر يسهل الكثير من الأمور، لكن هناك شيء يجب التوقف عنده…
ما هو…؟
لقد تغيّبت عن الفريق مدة شهرين وهذه المدة في عالم كرة القدم طويلة جدا، فرغم أن التعداد لم يتغير كثيرا ورغم التدعيمات، إلا أننا حاليا مازلنا في رحلة البحث عن الذات.
تتويجكم بكأس الجزائر الموسم الماضي وإنهاء البطولة في مركز الوصافة، ألم يزد من ثقل المسؤولية لكون الأنصار لن يرضوا بغير التتويجات؟
هذا أمر مؤكد لقد ازدادت ثقلا أكثر مما تتصورون، وما زاد الطين بلة هو أن الأمر لا يقتصر على الأنصار بل وصل إلى اللاعبين، الذين فتك بأغلبهم فيروس الغرور، فهناك من يعتقد أنهم أحسن فريق وهذا يؤثر سلبا على النتائج، لأن التواضع هو سر الاستمرار في النجاح لأن تألق الموب الموسم الماضي يعود أساسا للانضباط الكبير والتلاحم بين كل أفراد الفريق، وعليه فأنا حاليا أعمل على إعادة أقدام اللاعبين إلى الأرض، لأن هناك عدة فرق توّجت بألقاب ثم سقطت لأنها لم تحسن تسيير فترة ما بعد التتويج.
كثر الحديث مؤخرا عن نهائي كأس السوبر ووصل الأمر بتشدق بعض الأطراف بمقاطعة المباراة، قبل أن يتدخل الرئيس ويؤكد أن كل شيء سيكون عاديا، كمدرب ماذا تقول في هذا الموضوع؟
كل ما قيل ويقال لا يهمني أنا حاليا أركز على مباريات البطولة التي لها كل الأولوية، خاصة بعد خسارة ضد سوسطارة وأخرى ضد غليزان، والتي كان بإمكاننا تفاديهما بقليل من التركيز، أما كأس السوبر فهي مجرد منافسة تحفيزية والتتويج بها سيعطينا حقنة معنوية فقط ومن الناحية التنظيمية فهذا من اختصاص المسؤولين.
ترى بعض الأطراف أن اللعب في قسنطينة هو محاباة للوفاق السطايفي؟
أعتقد أن اللعب في قسنطينة يعني أننا سنلعب في ملعب محايد وأعتقد أن الحساسيات الموجودة بين أنصار فريقي وأنصار شباب قسنطينة هي سبب كل ما يقال، لكن أتمنى من لجنة أنصار فريقي وحتى من السنافر التعقل وجعل المباراة حفلا للكرة الجزائرية فنحن في 2015 وعلى مشارف 2016 وما هي إلا مباراة في كرة القدم.
وماذا لو برمج هذا النهائي في ملعب 5 جويلية؟
كنا نحلم ونأمل لو برمج هذا النهائي في ملعب 5 جويلية، لكن الحظ عاندنا، لأننا في نهائي كأس الجمهورية الأخير كنا قد تمنينا أن نلعبه في 5 جويلية، لكن لم نتمكن من ذلك، وعموما ليس لدينا أي مشكل في اللعب بقسنطينة مع التأكيد على أن ملعب 5 جويلية أحسن في كل شيء.
لو نتحدث عن مردود فريقك في البطولة لحد الآن، فماذا تقول..؟
مردودنا متوسط لحد الآن وعلينا تفادي السيناريوهات السيئة كتلك التي حدثت لنا مؤخرا ضد اتحاد العاصمة وسريع غليزان، والدليل أن تألقنا خلال الموسم الماضي كان بسبب عدم تعثرنا في مرحلة الذهاب ما جعلنا ننهي الموسم في مركز الوصافة.
شرعت في العمل بعد بداية الموسم، هل يعني هذا أنك تنتظر الميركاتو لضخ دماء جديدة في الفريق وما هي أهم الأسماء التي تحملها مفكرتك؟
من الصعب أن تجد خلال فترة الانتقالات الشتوية لاعبين جيدين، لكونهم مرتبطين مع أنديتهم ولن يفرط فيهم بكل تأكيد، ولهذا فأنا أتمنى أن نتدعم بلاعبين مميزين، وأملي الأكبر هو أن يتماثل ركائز فريقي الحاليين للشفاء والعودة للعب، لأن افتقاد الكثير من الركائز أخلط أوراقي بصراحة.
المحضر البدني للموب بوسعادة غادركم في منتصف الطريق ألا تخشى من أن يؤثر هذا الأمر عليكم بالسلب؟
بوسعادة عبد الوهاب حتمت عليه ظروفه الرحيل، وهذا لن يؤثر لأن دوام الحال من المحال، ولكل بداية نهاية والفريق مرتبط بمسيريه أكثر من مدربيه.
هل تعتقد أن فريقك سيكون جاهزا للمغامرة الإفريقية؟
أعتقد أنه من السابق لأوانه التحدث من الآن عن مشاركتنا الإفريقية، لكن بالنظر للمجموعة التي نمتلكها حاليا لا أخفي على الجميع بأن الأمور ستكون صعبة جدا، وأمل أن نكون في الموعد عند الشروع في خوض دوري أبطال إفريقيا.
ماذا تقول لأنصار الموب؟
صراحة لدينا أنصار من ذهب، ويساندوننا دوما في السراء والضراء، فمثلا خسرنا ضد سوسطارة ثم غليزان لكنهم لم يتخلوا عنا، وهذا ما يحتم علي رفع قبعة الاحترام لهم على هذه الثقافة الكروية الراقية، وعليه أطلب من اللاعبين أن يكونوا في مستوى تطلعات أنصارهم وإسعادهم بحصد النتائج الايجابية والتضحية في سبيل ألوان الفريق.
لو نتحدث عن المنتخب الوطني فماذا تقول عنه بعد مواجهتي غينيا والسنغال؟
صراحة لقد تم تهويل الأمور وأنا من جهتي أكره أن تأخذ الأمور مثل هذا المجرى وأرفض تضخيم ما حدث، فخسارة مواجهة ودية لا يعني نهاية العالم بل بالعكس الخسارة في الوديات قد تكون مفيدة لنكون أقوى خلال المواعيد الرسمية.
لكن الإشكال ليس في الخسارة بل حتى لغياب الأداء..ما ردك ؟
أنا ليس لي الحق في تقييم أداء “الخضر“، خاصة وأننا لا نملك تشكيلة مستقرة لحد الآن، فالمنتخب لا يزال في مرحلة البحث عن لاعبين جدد وتجريبهم، وهذا ما يعني أن المدرب ما يزال فاتحا لورشة كبيرة وأعتقد أن المشكل الأكبر هو في المحور الخلفي الذي هو صراحة نقطة ضعف منتخبنا.
وكيف تصف الدواء لداء المحور الخلفي؟
صراحة ونظرا لمعرفتي الجيدة لكل المحليين، فليس لدينا من هو قادر ليقدم ما كان يقدمه بوقرة وعنتر يحيى وعلى الناخب الوطني إيجاد الحل مع المحترفين بالخارج وهذه حقيقة مؤكدة.
ماذا تنتظر من مواجهتي تنزانيا خلال الشهر القادم؟
الكرة الإفريقية تطورت كثيرا ولم يتبق فريق كبير وآخر صغير، لكن أعتقد أن كل شيء سيلعب في مباراة الذهاب بدار السلام، وأرى بأن حظوظنا قائمة للتأهل رغم صعوبة منافسنا الذي تعادلنا معه مؤخرا مع سعدان ثم خاليلوزيتش بنفس النتيجة 1ـ1 لكن هذه المرة أتمنى أن نفوز عليه والمرور لدور المجموعات.
وهل تعتقد أن منتخبنا قادر على الحفاظ على مكانته ضمن النخبة العالمية والتأهل لروسيا 2018؟
كل الجزائر تأمل ذلك، لكن أعتقد أن الأمور ستكون صعبة جدا، لكن المهمة ليست مستحيلة لأنه من الرائع أن نواصل التواجد في منافسة بحجم كأس العالم.
هل أنت مع بقاء أو رحيل غوركوف؟
أنا أحترم مهنتي وعليه فالشخص الوحيد المؤهل لتقييم عمل مدرب “الخضر” هو رئيس الفاف محمد روراوة، فمثلا من يتحدث عن حالات التسيّب واللاانضباط في المنتخب أقول له إن هذا المدرب متواجد على رأس العارضة الفنية منذ عامين، ولو كان الأمر كذلك لرحل منذ مدة، أما سوء التفاهم الذي حدث فهو عاد جدا، ويحدث لأي فريق، لكن نحن كجزائريين نحب النتائج ومشكلة غوركوف هي أنه خسر بعض الوديات أمام قطر ثم غينيا، لكن ما أقوله للجميع هو أن الصبر مفتاح الفرج وأنا مع بقائه.
لكن هناك من أصبح يجزم بأنه سيرحل بعد مواجهتي تنزانيا، فمن تراه الأنسب لخلافته؟
حسب رأيي غوركوف سيبقى على رأس العارضة الفنية للمنتخب، وهذا بعد أن يؤهلنا أمام تنزانيا، وكلامي هذا نابع من يقيني من أننا نملك رئيس اتحادية من أعلى مستوى ويتخذ القرارات بتأن كبير ولا يتأثر بالضغوطات، التي لا طائل منها، اللهم إلا إذا أراد غوركوف الرحيل، أما من يخلفه فلا يمكنني أن أعطي رأيي والقرار ليس بيدي، وعليه أكتفي بالقول بأن ثقتي كبيرة في روراوة الذي يعرف جيدا كيفية تسيير الأمور.
سنلعب مواجهة الذهاب في دار السلام وفي الإياب، هل أنت مع الاستقبال بملعب 5 جويلية أو تشاكر؟
لا مجال للمقارنة بين ملعب 5 جويلية وأي ملعب آخر بالجزائر، حتى إن كان تشاكر، لكن عندنا في الجزائر نؤمن كثيرا بمصطلح فأل خير، ولأن ملعب البليدة حققنا فيه انتصارات بالجملة، فاللعب فيه سيكون أكثر فائدة علينا حتى لا أقول أحسن.
فريقك السابق اتحاد العاصمة فكر بذات الطريقة وسيلعب نهائي دوري أبطال إفريقيا في بولوغين، فماذا تقول وما هي حظوظه للتتويج؟
فعلا ما قلناه عن المنتخب ينطبق على سوسطارة، التي فضلت اللعب بعمر حمادي الذي هو أصغر وأكثر تأثيرا على الخصم، وما أقوله لهم هو أن الأهم عدم تلقي أي هدف ذهابا، وتسجيل هدفين على الأقل لأن مباراة العودة ستكون بمعطيات جهنمية وأمام خصم قوي لن يرضى في كل الأحوال أن يخسر النهائي الثاني على التوالي أمام ناد جزائري.
هل من كلمة أخيرة…؟
أتمنى أن نرفع المستوى وينتهي العنف في ملاعبنا، وأتمنى موسما موفقا لفريقي الموب في تأدية موسم حسب تطلعات الأنصار، كما أتمنى تأهل “الخضر” للمونديال ولا يفوتني أن أقول لاتحاد العاصمة إننا كلنا سنكون “مسامعية” أمام تي.بي.مازيمبي، وهذا من أجل إبقاء التاج الإفريقي بالجزائر وشكرا لـ“الشروق” على هذه الالتفاتة ودمتم متألقين دوما.