روسيا تفشل مخططات حلف الناتو في سوريا
تسارعت، أمس، وتيرة الأحداث عقب إقدام تركيا على رد الضربة العسكرية لسوريا، الأربعاء، وتحولت أنظار العالم إلى ما قد ينجم عن هذه التحركات الميدانية الخطيرة بين الدولتين، وفيما التزم الطرف العربي بالصمت، سارع حلف الناتو إلى التنديد بالهجمة السورية، والمطالبة بوضع حد للنظام السوري.
حاول المجتمع الدولي عدم تفويت الفرصة واستغلالها لتصفية الحسابات مع الأسد، الذي مايزال يرفض التنحي رغم تدهور الوضع وانجرافه إلى “حرب أهلية” ومواجهات مسلحة بين الجيش الحر والنظامي.
وفي الوقت الذي صادق فيه البرلمان التركي على مذكرة التفويض الخاصة بمنح الحكومة التركية صلاحية استصدار قرار بإجراء عمليات عسكرية في سوريا، إذا اقتضى الأمر، أعلنت الحكومة التركية أن نظام الأسد اعتذر على الاعتداء. وجاء ذلك بعد يوم من سقوط قذيفة مورتر من سوريا على تركيا، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين . وطلبت الحكومة في مذكرة الحصول على موافقة البرلمان على إرسال جنود إلى دول في الخارج قائلة: إن “العمل العدواني” الذي قامت به القوات المسلحة السورية على الأرض التركية، يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومي. وجاءت الموافقة بأغلبية 322 عضو من حزب العدالة التركي الحاكم.
وفي أول تعليق للحكومة على موافقة البرلمان، قال نائب رئيس الوزراء التركي أن الموافقة على العمل العسكري خارج حدود تركيا ليست “مذكرة حرب”.
وفي غضون ذلك أذان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “ناتو” وبريطانيا وفرنسا سقوط قذائف سورية في تركيا، وسط دعوات بضبط النفس، بينما طالبت روسيا دمشق بالاعتذار علنا، يأتي ذلك بينما بدأ البرلمان التركي اجتماعا طارئا للموافقة على طلب حكومي باستخدام الجيش، لتنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون “ندين بشدة قصف القوات السورية، وندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس”، وذلك بعد سقوط قذائف على قرية أكجاكالي الحدودية التركية، مما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين.
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إن الهجوم يستدعي رسالة حازمة من مجلس الأمن الدولي إلى سوريا.
أما وزير الخارجية البريطاني، وليم هيغ، فقال إن “القصف السوري الشائن للأراضي التركية” يؤكد الحاجة الملحة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، ولتشكيل حكومة انتقالية في هذا البلد، ووصف هيغ الرد العسكري التركي بأنه مفهوم، لكنه دعا إلى تجنب التصعيد. وأكد ضرورة تعهد سوريا بعدم تكرار عمليات القصف للأراضي التركية. وقبل ذلك كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أبدت “غضبها”، وقالت إن واشنطن ستبحث مع أنقرة في الخطوات التي يتعين اتخاذها.
نفى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي التركي، زاهد غول، في اتصال مع الشروق من أنقرة أن تكون موافقة البرلمان التركي “مذكرة حرب”، وعلق على ما يجري “الموضوع لا علاقة له بالتوقيت، ولا بالتكتيك لضرب سوريا، وإنما هو الدفاع عن السيادة التركية، بعد أن راح ضحية القصف خمس مدنيين أبرياء بسلاح لا تملكه إلا سوريا، ورغم ذلك يصر الإعلام الرسمي على الكذب وإلصاق التهمة بالمعارضة المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى، ولا يمكن تبرير استهداف النظام السوري للحدود التركية. موقف روسيا معروف وعليه فإن قرار مجلس الأمن سيكون وفق التوازنات الموجودة، أما فكرة الحرب فهي غير واردة تماما”.