رياضيون جزائريون يرفضون التطبيع مع إسرائيل
تزامنا مع اقتراب انطلاق دورة الألعاب الأولمبية المرتقبة في عاصمة الضباب لندن، عادت قضية مقاطعة الرياضيين الجزائريين لنظرائهم الإسرائيليين في المنافسات الرياضية إلى الواجهة بقوة، لاسيما بعد التصريحات الجريئة التي أطلقها رئيس اللجنة الأولمبية، الدكتور رشيد حنيفي، في ندوته الصحفية الأخيرة حين قال أن الجزائر لن تقاطع الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد لندن.
وأعادت هذه التصريحات لأذهان الجزائريين العديد من المواقف البطولية لرياضيين جزائريين سبق لهم وأن رفضوا مواجهة الإسرائيليين، وعلى رأسهم مصارعة الجيدو مريم موسى، التي صنعت الحدث في كأس العالم التي جرت فعالياتها بإيطاليا في أكتوبر من العام الماضي، حين رفضت مبارزة نظيرتها الإسرائيلية شاهار ليفي، ليتم إقصاؤها بعد أن امتنعت عن الحضور إلى مراسيم تقديم المتنافسين قبل انطلاق المواجهة.
وخرجت قضية المصارعة مريم موسى من إطارها الرياضي، بعد أن أقدمت العديد من المواقع الإسرائيلية على اتهام الحكومة الجزائرية، بأنها هي من تقوم بتحريض رياضيي بلدها على عدم مواجهة الاسرائليين على غرار موقع “إسرائيل فالي”، الذي أكد أن هناك أوامر فوقية يتلقاها الرياضيون الجزائريون بضرورة الانسحاب في كل مرة حين يتعلق الأمر بمنافس إسرائيلي.
شنوف ضحى بالباكالوريا، مطمور ادعى الإصابة ومبولحي رفض اللعب في إسرائيل
وإلى جانب مريم موسى هناك أيضا مصارع التايكواندو زكريا شنوف، صاحب 18 ربيعا الذي ضحى بكأس العالم ورفض منازلة نظيره الإسرائيلي، رغم أنه كان يراهن على أداء بطولة في القمة بعد أن فرط في امتحان شهادة البكالوريا.
وبعيدا عن الرياضات القتالية، فإن لاعبي كرة القدم الجزائريين بدورهم لم يخرجوا عن القاعدة، وخير دليل على ذلك ما أقدم عليه حارس “الخضر” رايس وهاب مبولحي، حين رفض المشاركة في المباراة الودية التي جمعت الموسم ما قبل الماضي، بين فريقه السابق سلافيا صوفيا البلغاري وهابويل كغار الإسرائيلي، بالإضافة إلى رفضه عرضا مغريا قدمه له فريق هابويل تل أبيب الإسرائيلي، وصل إلى حدود 2 مليون أورو، كما أن الدولي المعتزل كريم مطمور، قاطع سفرية فريقه السابق بوريسيا موشنغلادباخ إلى اسرائيل، بعد أن تلقت إدارة النادي الألماني دعوة من طرف الاتحاد الصهيوني لكرة القدم للمشاركة في احتفالية الذكرى الستين لتأسيس الاتحاد، واعترف مطمور ضمنيا بأنه رفض السفر مع فريقه إلى إسرائيل، لكنه رفض في تصريح “للشروق” آنذاك أن يعلق على القضية، واكتفى بالقول “رجاء لا تهوّلوا الأمور لأنني لا أريد التعرض إلى مشاكل مع فريقي”، وادعى مطمور تعرضه لإصابة حيث طلب من مسؤولي فريقه إعفاءه من التنقل إلى تل أبيب.
وأحدث منتخب كرة اليد لأقل من 20 سنة طوارئ حقيقية في كأس العالم الأخيرة، التي جرت بالسويد، حين هدد بمقاطعة الدورة بأكملها في حال ما إذا وقع في نفس مجموعة المنتخب الإسرائيلي، وهذا ما اضطر القائمين على تنظيم المنافسة إلى تجنيب الجزائر مواجهة إسرائيل من أجل إنجاح الموعد العالمي.
بلفوضيل سافر إلى إسرائيل وميناسيل هرب منها
وعلى العكس من ذلك، فقد سافر لاعب بارما الإيطالي الحالي الفرانكو جزائري إسحاق بلفوضيل، مع المنتخب الفرنسي للشباب إلى إسرائيل العام الماضي، حيث خاض مباراتين وديتين هناك، فيما هرب اللاعب الفرانكو جزائري ناصر ميناسل، من إسرائيل في جانفي من العام 2007، بعد أن تعرض لضغط شديد من عائلته في الجزائر وفرنسا، حيث كان على وشك الإمضاء لنادي هاكوا ماكابي، بعدما أجرى هناك تجارب ليومين كللت بالنجاح.
تجدر الإشارة، أن الرياضيين الجزائريين كانوا يلجأون إلى استعمال الحيلة في كل مرة توقعهم القرعة في مواجهة الإسرائيليين، حيث يكثرون تارة من الأكل حتى يخالف وزنهم الوزن المحدد، ويتحججون تارة أخرى بالإصابات والمرض قصد تفادي تعرضهم والجزائر إلى العقوبة، على غرار ما فعل مصارع الجيدو دحماني مزيان عام 1991
مزيان دحماني: أقل شيء يمكن تقديمه للفلسطينيين هو عدم الاعتراف بإسرائيل
قال مزيان دحماني المصارع السابق للمنتخب الوطني للجيدو، أن مقاطعة الرياضيين الإسرائيليين في المحافل الدولية، نابع عن قناعة شخصية، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي شخص أن يفرض على أي رياضي مواجهة منافس من الكيان الصهيوني.
ويعد دحماني أول رياضي جزائري قاطع منافسا من إسرائيل، حيث حدث ذلك في الدور الأول من بطولة العالم للجيدو سنة 1991، قبل أن يعيد الكرّة في دورة الألعاب الأولمبية 1922 ببرشلونة.
وأكد دحماني في تصريح “للشروق” الاثنين، أنه لم يستشر أي طرف في اتحادية الجيدو، عندما رفض مواجهة مصارع إسرائيلي، وقال “في الدور الأول لبطولة العالم التي سبقت أولمبياد برشلونة، كانت لي فرصة الفوز بالميدالية البرونزية ولكنني رفضت مواجهة منافس إسرائيلي”. وأضاف “لم أستشر أي شخص من البعثة الجزائرية، عندما رفضت الوقوف على البساط أمام إسرائيلي، فهذه قناعة شخصية، أنا مسلم ولا أريد الاعتراف بإسرائيل التي احتلت فلسطين وتقوم بتقتيل شعبها وتشريده”.
وأوضح دحماني: “في اعتقادي يمكن للرياضي أن ينافس آخر ذا ديانة يهودية وبصفة طبيعية، إن كان اليهودي لا يحمل الجنسية الإسرائيلية”.
وقال المصارع الدولي السابق، أن اللجنة الأولمبية الدولية، أصدرت قانونا يقضي بمعاقبة الدولة التي يرفض رياضيوها مواجهة نظرائهم من إسرائيل “بعد مقاطعتي لمنافسي الإسرائيلي في دورة برشلونة، أصدرت اللجنة الأولمبية الدولية قانونا جديدا يطبق على كل الدول المشاركة في الألعاب الأولمبية، ويقضي بإقصاء الدولة التي يرفض أي رياضي منها مواجهة منافس إسرائيلي، ولذلك فقد عمد بعض الرياضيين المسلمين إلى انتهاج حيلة جديدة لتفادي العقوبات، وهي زيادة وزنهم عشية المواجهة مع أي مصارع إسرائيلي، بتناول كمية كبيرة من الأكل وبالتالي يقصى الرياضي لوحده فقط من المنافسة”.
السلطات لم تحاسبني والبلبلة حدثت في الاتحادية فقط
وكشف مزيان دحماني، أنه واجه بعض المشاكل من أطراف في اتحادية الجيدو عارضت قراره، عقب عودة البعثة الجزائرية المشاركة في الألعاب الأولمبية ببرشلونة، وقال: “لم يلمن أحد على ما قمت به، وحتى السلطات لم تحاسبن، ولكن البعض في اتحادية الجيدو أثاروا بلبلة لوقت وجيز، ولكن لم يكن لها أي تأثير على مشواري”.