-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ريجيم الذكاء الاصطناعي.. هل تعوض التطبيقات المختصين والأطباء؟

نسيبة علال
  • 77
  • 0
ريجيم الذكاء الاصطناعي.. هل تعوض التطبيقات المختصين والأطباء؟
بريشة: فاتح بارة

بدأ، منذ مدة، آلاف الأشخاص يعلنون على منصات التواصل، أنهم فقدوا أوزانهم بفضل الذكاء الاصطناعي وحده، ما يعني أن رحلة إنقاص الوزن التي كانت تبدأ بحجز موعد لدى طبيب أو أخصائي تغذية، والقيام بعدة إجراءات وتحاليل طبية، وقياس نسبة الدهون والكتلة العضلية، ثم وضع برنامج غذائي ورياضي يناسب الحالة الصحية، كلها تم اختصارها اليوم في طلب بسيط من أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تظهر كيف أصبح الإنسان يستأمن الخوارزميات على صحته التي هي تاج على رأسه.

وجد كثيرون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بديلا مجانيا، أو منخفض التكلفة، عن خدمات التغذية واللياقة البدنية التي تعرف ارتفاعا نسبيا في تكلفتها، خاصة مع الحاجة إلى متابعة شهرية أو أسبوعية. فهذه التطبيقات لا تفرض مواعيد انتظار، ولا تحدد ساعات عمل، وتستجيب للمستخدم في أي وقت، مع إمكانية تعديل النظام الغذائي يوميا، بحسب رغباته أو ميزانيته أو الأطعمة المتوفرة لديه. وهو ما منحها شعبية كبيرة، خاصة بين فئة الشباب. يقول شعيب، 26 سنة، 57 كغ: “بدأت الاعتماد على محرك ذكاء اصطناعي، منذ 6 أشهر، وتمكنت من فقدان 14 كغ، وبناء الكتلة العضلية وفق توجيهاته وبرامجه”.

بناء الثقة عبر تجارب الآخرين

اللافت، أن كثيرا من المستخدمين لم يعودوا يكتفون بطلب اقتراحات عامة، بل باتوا يسألون الذكاء الاصطناعي عن الجرعات الغذائية، والمكملات، وأنسب أنواع الرياضة، وأسباب ثبات الوزن، بل وحتى تفسير نتائج التحاليل الطبية. تقول الأخصائية النفسية نادية جوادي: “يميل الإنسان إلى تصديق الإجابات التي تقدمها الأنظمة الذكية بصيغة واثقة ومنظمة، انطلاقا من التأثير الذي يتعرض له، واستنادا إلى تجارب الآخرين التي تصله باستمرار، ما يرسخ لديه قناعة أنه قابل للحصول على نتائج أفضل في حال الالتزام أيضا”.

فالانتشار الواسع لمقاطع فيديو لأشخاص يعرضون نتائج مبهرة، وينسبون نجاحهم إلى برامج الذكاء الاصطناعي، مع غياب التجارب الفاشلة أو المضاعفات الصحية، يزيد من مصداقيتها وإمكانية الخضوع لها، والمغامرة بالوضع الصحي طمعا في الوصول إلى الهدف وفقدان الوزن دون تكاليف زيارة مختصين آمنين.

تفاصيل تعجز التطبيقات عن تفسيرها

قبل الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في تصميم برنامج غذائي لإنقاص الوزن أو التخلص من أي مشكل صحي، أو حتى ضبط برنامج رياضي أو أسلوب حياة، يجب الانتباه إلى أن احتياجات الجسم تتغير باستمرار، بحسب العمر، والحالة النفسية، وجودة النوم، والأدوية المستخدمة، ومستوى النشاط البدني، ونسبة العضلات والدهون… وهي عوامل يصعب تقديرها، من خلال محادثة نصية فقط، ومنه تؤكد الدكتورة فراح ميزاب، أخصائية تغذية: “الذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل المعلومات التي يحصل عليها، لكنه لا يستطيع اكتشاف المعلومات التي لا يعرفها، فهو لا يعلم مثلا أن الشخص قد يعاني من قصور في الغدة الدرقية، أو متلازمة تكيس المبايض، أو فقر الدم، أو نقص فيتامين “د”، أو اضطرابات هرمونية، أو حساسية غذائية، أو أمراض القلب والكلى، إلا إذا ذكرها المستخدم صراحة، وقد لا يكون مطلعا عليها دون عمل تحليلات وفحص طبي، ما يجعله غير قادر على تأكيدها أو تقييم شدتها”.

أخطار صحية محتملة

لأجل هذا، يحذر مختصون من أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اتباع أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، أو حذف مجموعات غذائية كاملة دون مبرر طبي، أو الإفراط في ممارسة الرياضة، ما قد يؤدي بحسب خبيرة التغذية، د. ميزاب إلى: “فقدان الكتلة العضلية بدلا من الدهون، اضطراب عمليات الأيض وانخفاض معدل الحرق ونقص الفيتامينات والمعادن، كما قد يسبب الإرهاق المستمر والدوخة وإصابات في العضلات والمفاصل، بسبب تمارين غير مناسبة، ناهيك عن اضطرابات في الدورة الشهرية، لدى بعض النساء، نتيجة الحميات القاسية، وتزداد الخطورة لدى الأطفال، والحوامل، والمرضعات، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، لأن احتياجاتهم الغذائية تختلف”. وهو الوضع الذي واجبته ريهام، 22 سنة: “نصحني البعض باتباع إحدى خطط التطبيقات للحصول على جسم مثالي قبل الزفاف، وهذا ما فعلت، إذ طلبت من التطبيق برنامجا غذائيا ورياضيا في المنزل، لفقدان 10 كغ، لكنني بدأت أشعر بالوهن وضيق التنفس والإرهاق، بعد مرور أسابيع، كما اضطربت دورتي الشهرية، واتضح بعد التحاليل أني أعاني نقصا حادا في الحديد وبعض الفيتامينات”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!