الرأي

ريّس بسبعة أرواح !

جمال لعلامي
  • 4145
  • 0

وفاة “الريّس” حسني مبارك، تحوّلت إلى إشاعة، أنتجتها الحاشية موازاة مع إعلان “فوز” مرشح الإخوان، على حساب مرشح العسكر، في الرئاسيات المصرية، والحال أن مبارك توفي عدّة مرات، وهو يتوفى عشرات المرات في اليوم، بعد ما انتحر بمواقفه الانبطاحية وبالتواطؤ في تجويع الغزاويين وغلق المعابر والتطبيع والتطباع مع الكيان الصهيوني!

حتى وإن كان كالقط، يعيش بسبعة أرواح، فإن مبارك توفي عندما غمر ولمز وأوعز للإعلام المصري وللنخبة بالتحامل والتطاول على الجزائر، شعبا ودولة، وسمح بإهانة الشهداء والإساءة لهم، وبسبّ الشعب الجزائري الأبي.

لقد توفي مبارك عندما أشرف على غلق المعابر وتورط في ترويع وتجويع الفلسطينيين من خلال فرض الحصار على غزة في عز العدوان عليها، وكان ذلك باسم منع تسريب وتهريب الأسلحة والمخدرات!

لقد توفي مبارك عندما دعّم تواجد السفارة في العمارة، وجعل من إسرائيل صديقا لدودا، وعفس على كبرياء العرب والمسلمين، ووأد كرامتهم بعد ما حفظوها في سيناء والسدّ العالي!

لقد توفي “الريّس” عندما خطط لتوريث الحكم، وحاول ركوب “المونديال” لتنفيذ هذا المشروع الذي دفنته الجزائر عن حسن نية في ملعب المريخ الذي تحوّل إلى مقبرة لدفن غرور وشرور آخر فراعنة مصر!

لقد توفي مبارك عندما وفـّر الحماية والرعاية لمجموعة من “العيال” والبلطجية والحرامية، عندما تحاملوا وتطاولوا على الشهداء الأحرار، وأوعز لهم بالانتقام من الجزائريين الذين أفسدوا عرس العائلة الحاكمة وحوّلوا أفراحها إلى مآتم!

لقد توفي حسني مبارك عندما خرج الملايين من المصريين إلى ميدان التحرير رافعين يافطات “ارحل يا مبارك”، ولم تهدأ العاصفة إلى أن قرر التنحي والهرب نحو منتجع شرم الشيخ، المحمية التي منعها “الريّس” على الغلابى من مختلف شرائح المجتمع المصري!

لقد توفي مبارك عندما شارك في العدوان على العراق وخلق القلاقل في السودان، وعندما أراد تنصيب نفسه “رئيسا لرؤساء” العرب، وحين مدّ يده لعدوّ العرب والمسلمين، مقابل جنيه لغنائم شخصية وعائلية أذلـّت المواقف العربية الخالدة!

نعم، مبارك لم يمت يوم سقط من الرئاسة، ولم يمت عندما زجّ به في السجن، ولم يمت عندما حوكم أمام المصريين وكلّ العالم، ولم يمت عندما خسر شفيق الانتخابات، ولكنه توفي إكلينيكيا وسياسيا وعربيا قبل أن يندلع بمصر ما سميّ بالربيع العربي!

..اللهمّ لا شماتة، اللهمّ لا شماتة، اللهمّ لا شماتة، لكن الله يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء، ولذلك فإن مبارك وأمثاله، توفي في قلوب المصريين وكلّ العرب والمسلمين، قبل عشرات السنين، وليس الانتخابات الرئاسية في مصر، سوى آخر مسمار في نعش آخر فرعون!

منذ البداية، كان منتظرا أن تلحق مبارك لعنة الشهداء في سيناء أثناء “الحروب العربية”، وأيضا لعنة مليون ونصف مليون شهيد ممّن سقوا أرض الجزائر الطيبة بدمائهم الطاهرة، والذي يحدث للريّس اليوم، ما هو سوى درس وعبرة، يجب التوقف عندها طويلا حتى لا تتكرّر المآسي والخطايا والذنوب!

مقالات ذات صلة