رُوّاد غابات يتركون “نيرانا” مشتعلة بعد النزهة أو التخييم… !
يُشكّل فصل الخرفي جوا مناسبا لمُحبّي الطبيعة والغابات، الباحثين عن النسمات المنعشة والجو المعتدل، فيقصدون الغابات للتخييم أو تنظيم جلسات شواء عائلية أو بين الأصدقاء، ولكن المؤسف أن بعض زائري الغابات مازالوا يتركون خلفهم الجمرات مشتعلة، التي قد تتحول شرارة واحدة منها إلى حريق يصعب التحكم فيه، خصوصا مع هبوب رياح الخريف القوية. وهذه السلوكيات تعيد إلى الواجهة مخاطر اندلاع نيران على غرار ما عاشته الجزائر أوت المنصرم.
ظهرت خلال الآونة الأخيرة، مشاهد وصور لأشخاص وعائلات تترك خلفها بقايا رماد وجمرات شبه ملتهبة، بعد تمضيتها يوما سياحيا عبر الغابات، خلال فصل الخريف، لدرجة أن بعض الجمرات اشتعلت من جديد وكادت تتسبب في حريق بإحدى الغابات، لولا تفطن بعض المواطنين للأمر وإبلاغهم مصالح حراسة الغابات.
ومثل هذه التصرفات، تعيد للأذهان المأساة الوطنية التي خلفتها حرائق أوت المنصرم المهولة، التي اجتاحت عددا من ولايات شرق البلاد، وأتت على مساحات واسعة من الغابات والأدغال والأراضي الزراعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية وبيئية جسيمة.
“الجزائر الخضراء” تدعو إلى الوقاية
وفي هذا السياق، يُحذر فؤاد لعلا صاحب مبادرة “الجزائر الخضراء” من خطورة ترك الجمر مشتعلا، أو إشعال النار بالقرب من الأشجار والأعشاب اليابسة، أو التخلص من أعقاب السجائر بطريقة عشوائيّة، كلها ممارسات قد ترفع خطر اندلاع الحرائق، حتى وإن لم يكن صاحبها يقصد التسبب في كارثة، مُشدّدا على دور المواطنين في التبليغ والوقاية.
ويرى لعلا، أن حماية الغابات لا تتحقق فقط بتسخير فرق الإطفاء ووسائل التدخل، مهما بلغت أهميتها، وإنما تبدأ أيضا من سلوك المواطن، واحترام قواعد السلامة، وعدم إشعال النار في الأماكن غير المخصصة لذلك، والتأكد من إطفائها كليا قبل مغادرة المكان.
كما يتطلب الأمر، بحسبه، تكثيف الحملات التحسيسية، وتعزيز المراقبة وتشجيع المواطنين على التبليغ السريع عن أي دخان أو بؤرة اشتعال، مع ترك عمليات التدخل للمصالح المختصة وعدم تعريض الأرواح للخطر.