الجزائر
مازالت تلقى رواجا برغم التحذيرات من خطورتها

زبائن يبحثون عن الملابس الشتوية في “الشيفون”

الشروق أونلاين
  • 7608
  • 2
الشروق

تعج محلات بيع الملابس الرثة “الشيفون” هذه الأيام بالزبائن من مختلف الأعمار والمستويات، ففي عز البرد الذي ميز بداية الموسم الشتوي، يبحث الجزائريون عن معاطف وألبسة شتوية تحميهم من القرّ، وتوفر في نفس الوقت القليل من مصروف البيت، بما أن ملابس “الشيفون” تتميز بانخفاض أسعارها بالإضافة إلى جودتها العالية، ناهيك عن حملها لماركات عالمية شهيرة.

وبرغم تعليمات الدولة بمنع بيع “الشيفون” في الجزائر وإلزام التجار الذين اعتادوا على بيع الملابس المستعملة بتغيير نشاطهم، إلا أنها لم تجسد على أرض الواقع، وبقيت مجرد حبر على ورق، ناهيك عن تحذيرات مجموعة من المختصين في مجال الصحة من ارتداء هذا النوع من الملابس التي يتم استيرادها من الخارج وبالأخص من بعض الدول الأوربية، إلا أن هذه التحذيرات لم تؤت أكلها هي الأخرى، وظلت هذه المحلات رائجة، ولازال بعض الجزائريين يفضلون اقتناء الملابس المستعمَلة، ركضا وراء الماركات العالمية بسعر أقل تكلفة مقارنة بنظيرتها الجديدة، ولعل أهم ما يجلب اهتمام الجزائري لهذا النوع من الألبسة هو جودتها العالية ونوعيتها الرفيعة، لذا تجد الكثير من الجزائريين يلجؤون إلى هذه المحلات لاقتناء الملابس الشتوية والمعاطف التي يفوق سعرُها في محلات بيع الملابس الجديدة ذات الماركات العالمية 15000 دج بينما يمكن شراؤها في محلات بيع الشيفون بسعر لا يتجاوز 3000 دج.

 والغريب في الأمر أن هذه المحلات ليست حكرا على فئة الزوالية فقط، بل تعدتها إلى طبقة الأغنياء الذين تجدهم يزاحمون الفقير للظفر بقطعة ملابس أوروبية بثمن أقل مقارنة بالجديدة، التي يتم عرضُها في واجهات المحلات المختصة في الترويج للماركات العالمية مثل “سيرجيو تاكيني”، “اشيام” و”زارا”، وغيرها من العلامات التي تعتبر الأشهر على الإطلاق في مجال الموضة.

وفي جولة قصيرة قادتنا إلى بعض محلات الشيفون المتواجدة في محيط حي “بن عمر” بالقبة، لاحظنا تهافت الجزائريين على هذا النوع من الألبسة، ففي أحد المحلات التي قام صاحبها بفتح كمية كبيرة من الألبسة الشتوية المستعملة، وقام بعرضها بأسعار مختلفة حسب نوع القطعة، وجدنا إحدى السيدات تتفقد السلعة، والتي عبرت عن دهشتها من ارتفاع أسعار هذه الملابس، قائلة “اعتدت على اقتناء الملابس الخاصة بفصل الشتاء لأولادي من محلات بيع الشيفون بالرغاية، نظرا لانخفاض أسعارها ونوعيتها الممتازة، إلا أنني قدمت اليوم إلى بن عمر مع إحدى قريباتي، فتفاجأت بأسعارها المرتفعة”، وتقول إن صاحب المحل يبيع حذاء أطفال بـ 4000 دج، في حين اقتنت واحدا منذ أيام بسعر 1000 دج.

وعند سؤالنا لصاحب المحل رد قائلا “هذي بالة جديدة فتحتها الآن”، مضيفا أن الأحذية التي يبيعها “شبه جديدة”، لأنك لن تجد فيها خدشا واحدا، ناهيك عن المادة المصنعة منها وهي الجلد، وهذا ما يفسر ارتفاع أسعارها حسب قوله.

وبما أن الكثير من العائلات الجزائرية ذات الدخل الضعيف غير قادرة على شراء الملابس الجديدة ذات الماركات العالمية لفلذات أكبادها، الذين يحتاجون ملابس تقيهم من برودة فصل الشتاء، فإنها تفضل اقتناء نظيرتها المستعملة، ولكنها تنتظر انخفاض أسعارها لتتمكن من اقتناء قميص بسعر 200 دج، بعد أن عرضه صاحبه للبيع أول مرة بـ 800 دج.

ويتخوف الكثيرون من التأثيرات الجانبية لملابس “الشيفون” على صحة من يلبسها، وخاصة الأطفال، أردنا معرفة مدى صحة هذه الفرضية فاتصلنا بالدكتور “الياس مرابط” رئيس نقابة الأطباء الممارسين، الذي أكد أنه لا توجد دراساتٌ رسمية على مستوى الجمعيات والمؤسسات الطبية حول ملابس “الشيفون” وتأثيراتها على الصحة، إلا أنه أشار إلى الحالة التي تبدو عليها ملابس “الشيفون” وهي معروضة في المحل، ناهيك عن الروائح المنبعثة منها والتي تسببها المواد الحافظة، مشيرا إلى ضرورة تنظيفها أكثر من مرة بما أن الملابس الجديدة تحتاج إلى النظافة فما بالك بالبالية، وبعيدا عن الطب دعا الدكتور “الياس” إلى ضرورة العمل من أجل القضاء على هذه الظاهرة التي استفحلت بشكل كبير في بلد غني مثل الجزائر، مؤكدا أن هذا لا يتم بإطلاق التعليمات وفقط، بل يجب تحسين المستوى المعيشي للمواطن الجزائري، والوقوف في وجه بارونات استيراد كل ما هو فاسد على حد تعبيره.

مقالات ذات صلة