زبائن VIP لا يسألون عن الأسعار و”زوالية” يتسولون العظام !
لا يستغني الجزائريون عن اللحوم بمختلف أنواعها في مائدة الإفطار، ويتهافت الكثيرون منهم عليها خلال أيام الشهر الفضيل رغم ارتفاع أسعارها، إلا أن البعض لا يمكنهم شراء ولو القليل منا، فتجدهم يبحثون عن العظم أو الشحم لمنح نكهة للشربة، الشروق قضت يوما في إحدى القصابات بالعاصمة ووقفت على المفارقة التي تشهدها القصابات بين أغنياء يشترون بالكيلوغرامات وفقراء يبحثون عن الفتات…
خلال تواجدنا بقصابة النجاح في حي البحر والشمس بحسين داي لمسنا مدى تعلق الجزائريين بمادة اللحم واقتنائها بشراهة رغم الارتفاع الفاحش لأسعارها، بل يطلب البعض منهم من الجزار أن يترك له “الدوارة” و”البوزلوف” يوما مسبقا بما أن الكمية تنفذ قبل نهاية اليوم، في حين يبحث بعض المحتاجين عن قطعة عظم لـ”تبنين” طبق الشربة.
إنزال بشري على القصابة وارتفاع فاحش في الأسعار
غصت القصابة بالزبائن الذين كانوا يدخلونها تباعا، وبالرغم من العدد الكبير للبائعين الذي بلغ 7، إلا أنهم كانوا يقدمون الطلبيات بصعوبة نظرا للعدد الهائل للزبائن وكثرة الطلب..
فهذه إحدى السيدات تطلب أن يزن لها 4 دجاجات من الحجم الكبير، والتي كلفتها مبلغ 2800 دج، بينما اشترى أحد الشبان كيلوغراما من الكبد بمبلغ 3000 دج، وطلبت سيدة أخرى كيلوغراما من المرقاز بـ800دج، في حين كان البائع الآخر يسلم لأحد الزبائن كيلوغرام الدوارة بـ750 دج الذي أوصاه أن يتركه له بالأمس، وانشغل البقية بتسليم الطلبيات للزبائن الذين كانوا يدخلون دون انقطاع وينتظرون أدوارهم.
بينما كان الجميع منشغلا بتقديم الطلبيات استفسرنا أحد البائعين عن بقية الأسعار، فأجاب أن سعر الكيلوغرام الواحد من لحم البقر بلغ 1400 دج، أما سعر لحم الغنم فقدر بـ1550دج، الدجاج قدرت أسعاره بـ330 دج للكيلوغرام الواحد، أما الكبد فبلغ 3000 دج للغنمي و2400 للبقري، المرقاز العادي 800دج، أما الخاص 900دج، فيما قدر سعر الدوارة بـ750 دج للنوع الغنمي، و250 دج للبقري، في حين بلغ سعر البوزلوف الغنمي 850دج، أما لسان البقري بـ1100دج..
“اسكالوب فارصي” و”كبدة متبلة” كطرق جديدة لاستمالة الزبائن
وابتكر هؤلاء الجزارين طرقا جديدة لاستمالة زبائنهم على غرار بيع الإسكالوب المحشي، وكذا الكبدة المتبلة لتحضير “المشرملة”، ناهيك عن تشويط الدجاجة وتقطيعها إلى أجزاء وغيرها من الطرق التي تعتبر ميزة لا توجد عند القصابات الأخرى.
جزائريون يقتنون كيلوغرامات من اللحم وآخرون يكتفون بالعظم
قال لنا “نبيل” بائع في القصابة إن الكمية المعروضة في الواجهة ورغم كبرها، إلا أنها لا تكفي الكم الهائل من الزبائن الذين يتوافدون على القصابة يوميا، مؤكدا أن الجزائريين يستهلكون اللحوم بمختلف أنواعها، في حين أن البعض منهم لا يجد حتى العظم أو الشحم، حيث يأتيهم يوميا العشرات من الأشخاص يطلبون القليل من العظم أو الشحم لتبنين الشربة، إلا أنه يخجل من منحهم العظم والشحم فيستبدلها بقطعة دجاج، مشيرا أن البعض منهم أضحوا معروفين لديه، حيث يقصد القصابة حوالي 5 أشخاص يوميا يطلبون بقايا الشحم والعظم، بينما يأتي البعض الآخر كعابري سبيل لطلب القليل من العظم أو الشحم لإضافة نكهة لطبق الشربة، وهنا قاطعنا زميله قائلا:”ماللي نحاو البرارك نقصو اللي يطلبو العظم”.
ونحن نتحدث إلى “نبيل” دخلت سيدة في العقد الخامس من العمر وطلبت من أحد البائعين بصوت منخفض وبشيء من الخجل، أن يمنحها القليل من العظم لتضعه في الشربة، إلا أنه قال لها إنه لا يمكنه أن يعطيها العظم، فمنحها قطعة لحم “بقري”، أخذتها وهي تدعو له بالخير، وقال لنا إن هذه الدعوات هي أهم من أموال الدنيا بأكملها.
وأوضح محدثنا أنهم يمرون بأيام صعبة خلال الشهر الفضيل، نظرا للعدد الهائل من الزبائن، ناهيك عن نفسية البعض منهم خلال نهار رمضان، والتي تميزها النرفزة والعصبية، فتحدث مناوشات بين الزبائن أحيانا فيما يخص الدور وتطال البائعين أحيانا أخرى، إلا أنهم سرعان ما يتحكمون في الوضع ويقومون بتهدئة النفوس.