-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زبالة للبيع والشراء!

جمال لعلامي
  • 3242
  • 8
زبالة للبيع والشراء!

أعجبتني كثيرا فكرة وزارة البيئة التي خصّصت رقما أخضر “للتبليغ عن النفايات” بالمدن والشوارع، وحتى إن كانت المبادرة تستحق التشجيع والمساندة، إلاّ أنها تفضح الوزارة نفسها وتعرّي مؤسسات التنظيف، ومعها مصالح البلديات، وتـُبهدل أيضا المواطنين الذين أغرقوا الشوارع بالزبالة، ولا يؤدون دورهم في الحفاظ على بيئة ومدينة ومحيط يتنفس النظافة!

نعم، كلنا مسؤولون عن هذه الزبالة والنفايات و”التبهدايل” التي تزوّق للأسف الشوارع والطرقات والساحات العمومية والمجمعات السكانية ومحيط الإدارات والمؤسسات الرسمية، وعندما يبلغ الحال تخصيص رقم أخضر أو أحمر أو بنفسجي، للتبليغ عن القمامة، فهذا يعني في ما يعنيه، أن العملية أصبحت مشابهة للتبليغ عن المجرمين والمنحرفين و”المزطولين”!

هل فعلا تستحق عمليات التنظيف رقما أخضر؟ وهل بلغ بنا الحال إلى اعتماد وسائل الردع و”القمع” حتى يخاف ويتوقف المتورطون في “ترويث” الشوارع؟ وما رأيكم في بلدية لا تنظف الطريق الرئيسي الذي يسلكه المواطنون وحتى المير نفسه لدخول هذه المؤسسة الرسمية التي ترفع فوق بنايتها يافطة “بالشعب وللشعب”؟

القضية يا جماعة الخير، أخلاقية وتربوية، قبل أن تلوم الحكومة المواطن، أو يمس المواطن “الموس” في البلدية، أو تتنصل مؤسسات التنظيف من مسؤولياتها، وعلينا جميعا أن نقيّم أنفسنا بأنفسنا، وأن نلوم أنفسنا ونحن نشارك جميعا في تلويث البيئة و”توسيخ” الشوارع ولو بـ”بونتة” أو ورقة لفّ الكاوكاو أو حبة حلوى!

مصيبة المصائب، أن عملية التكيّف مع الزبالة، أكرمكم الله، تحوّلت إلى تقليد، فالجميع يردّد “ما شفتني غير أنا؟”، ولذلك لم تسلم الشواطئ ولا المرافق العمومية ولا الطرقات ولا حتى منتزهات الراحة والاستجمام، ولا داعي هنا لتعداد الأمثلة والنماذج بشأن المهازل التي ترغمنا على أن نضحك على أنفسنا، وإن كان المثل يقول “همّ يضحك وهمّ يبكّي”!

الرقم الأخضر للتبليغ عن “الزبّالين” المتورطين في “تزبيل” الشوارع وغيرها، لن يُجدي نفعا، ولن يحلّ المشكلة، طالما أن النفايات قتلت العقول، والقمامة دفنت القيّم والأخلاق، وجعلت من الفرد والجماعة نموذجا سيّئا لصناعة كلّ ما هو ميئّس ومحبط بطريقة دراماتيكية ومثيرة للتقزّز!

لم تعد أغلب الشوارع مختلفة عن واقع الكثير من البيتزيريات والشركات وحتى البيوت، فإذا طعمت خفـّت”، لكن الطامة الكبرى، أنها عمّت وغمّت ولم تخفّ، ويكاد تتحول “الزبالة” إلى منتوج محلي قد نفكّر في تصديره، وإن كانت الكثير من الدوّل حوّلت النفايات إلى مصدر للدوفيز والتتنمية!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • محمد

    لما أسمع كلمة كلنا مسئولون عن الزبالة أدرك أننا نشارك في تمييع الأمور، المسئول الوحيد عن النظافة هو رئيس البلدية و نضغط على هذه القناعة حتى يتقدم للترشح أناس تجري في عروقهم روح المسئولية عن كل ما في البلدية، النظام تصنعه السلطة أما الشعب فيصنع المعرفة. إليكم قصة مصابيح تكسر كل ليلة في حديقة هناك، بتفكيرنا ندخل المتسبب السجن، لكنهم بعد التحري وجدو أنّ الساهر عندما يريد الظلام يقوم بتكسير المصباح، فوضعو له تحت كل عمود قاطعة و أصبح المصباح تحت تصرف الساهر، من يومها المصابيح لا تكسر و الشعب مربي.

  • سعراني عمرو

    وما رايك في النفايات الجامعية المتناثرة هنا وهناك، تلال من القمامات تترك بعد مناقشات مزيفة لرسائل واطروحات تحت وقع التصفيق والزغاريد الجنائزية، الجامعة هي مركز الثقل في التوعية والتعبئة بفضل المنظمات الطلابية والاساتذة والاداريين.... ونطالب بحقنا في الفساد وما ينجم عنه من مزابل فيها خير للبيئة،وستكافئنا فاطمة الزهراء زرواطي معدة صباحيات التي اصبحت وزيرة للبيئة.17

  • اميرة

    القضية في الاساس قضية اخلاق في بلدية تغنيف عمال النظافة يعملون بما وسعهم ولكن بضع دقايق بعد مرور شاحنة القمامة تجد اكياس القمامة تجمعت عند باب العمارات والاطفال يلعبون وسطها اليس بامكانك ان تجمع قمامتك في بيتك لحين مرور الشاحنة وين التربية وزيد وزيد .

  • kabyl

    كلنا مسؤولون عن هذه الزبالة والنفايات’ اسمحلي بان اقول لك باني لست مسؤولا عن ذالك لما يلي
    عندما لا اجد مكانا لنفايات او اجده ممتلئا عن اخره ( في القارة الجزائرية) فهل ارجع الزبالة الى المنزل واحتفض بها
    عند توفر المكان المناسب و لا اجد من يردعني عندما لا ارمي النفايات في المكان المخصص فهذا راجع الى عدم تطبيق القوانين عكس كل الدول المتقدمة التي تفرض غرامات حتى على البصاق ولا تترك الامر للاخلاق فان الدول تبنى على القوانين لا على العواطف

  • أحمد/الجزائر

    ... و يصدرون اللوائح و المناشير و القرارات .. ثم هم أول من يعتدون عليها عفسا و رمسا و تمزيقا و تشويها و إلغاء.ثم يأتي من يلوم المجتمع؟ المجتمع لا يربي نفسه.
    الإنسان متمرد بطبعه و الذي يمنعه من تعدي حدوده و يحد من طغيانه و تمرده هي القوانين التي تخضع لها الدولة مؤسسات و أفراد.
    على كتاب المقالات أن يلوموا الدولة الجاهلة الفاشلة و يوبخوها و يعلموها .لا أن يلوموا المواطن الذي هو نتيجة و ليس سببا.إذ المواطن كمثل تلك الثمرة الفاسدة لتلك النبتة التي زرعت في وسط غير ملائم و أهملت رعايتها.

  • أحمد/الجزائر

    .. بالتكفل به منذ ولادته و تحميله المسؤولية منذ نشأته و رعايته و تعليمه و مرافقته في كل مراحل حياته.فإن الأسرة و المجتمع لا يحظيان إلا بنسبة الـ 20 % الباقية و هي كافية للفرد الذي ترعاه دولته باعتبار الوالدين(الأسرة) وأفراد المجتمع هم أنفسهم ثمار هذه التربية. وهذا هو السبب المباشر لإغلاق السجون في كثير من الدول الصادقة.
    أما عندنا فالدولة لم و لا تقوم بمهمة التربية أبدا. انظر لرجالها الذين يصلون إلى السلطة بالتزوير و الكذب و الخداع(ثمار انعدام التربية)فيضعون الدساتير و القوانين و مناهج التربية..

  • أحمد/الجزائر

    يقول الكاتب:"القضية يا جماعة الخير، أخلاقية و تربوية"
    يا سيدي:القضية تربوية 100 %-التربية هي زرع النبتة في وسط ملائم و رعايتها.أما الأخلاق فثمار تلك النبتة.و الدليل:
    "رسولنا الكريم..... "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
    و عن السيدة مريم قال ربنا "...وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا".
    الدولة مهمتها تربية النشأ فقط.و الباقي فروع و متممات ، فإن صلحت الدولة صلح الفرد فبنى مجتمعا ناجحا.
    عندما تتحمل الدولة الصادقة تربية الفرد بنسبة80 % .و ذلك.....

  • fouad-algerie

    السلام عليكم
    لماذا اصبح الاعلام يركز فقط على نشر كل ما هو سلبي. والاكتفاء بالتعليق الغير هادف على اي مبادرة. يا اخى هذه النفايات الكثيرة نستطيع خلق ثروة منها، بلاستيك،مطاط،ورق،المنيوم...
    حبذا سيدي المحترم لو قمتم باضافة افكار ايجابية تدعم هذه المبادرة. وشكرا