“زبانا ” يصفع فرنسا في عقر دارها في خمسينية الاستقلال
نشط المخرج سعيد ولد خليفة بجناح الجزائر بالمدينة العالمية للأفلام بمهرجان “كان ” ندوة بحضور المخرج رشيد بوشارب، أكد فيها أن السياق الزمني لإنتاج الأفلام التي تحاكي الثورة التحريرية، تستلزم مزيدا من العمل لتصدير ملاحمها بزاوية مختلفة ترتقي من التصنيف الإيديولوجي إلى الرؤية الإنسانية، باعتبار أن الثورات حالة إنسانية تخرج بعد مرور عقود من الزمن من فكرة قلب الأوضاع إلى الخوض في التفاصيل والجوانب الهامشية التي تصور حياة الإنسان العادي المشارك فيها بشكل أو بآخر.
وقال ولد خليفة في تصريح للشروق إن صدفة مشاركة الجزائر بفيلم “زبانا ” من تأليف عز الدين ميهوبي في مهرجان “كان “، تتضمن رسالة عفوية لفرنسا الاستعمارية التي ترفض الاعتراف بما اقترفته في الجزائر إبان الاحتلال وخلال فترة الثورة، مشيرا بيده إلى جزيرة “لورانس ” التي لا تبعد عن مكان جناح الجزائر الذي يرفرف فيه العلم الوطني إلا ببعض كيلومترات، والتي دفنت فيها جثامين أقارب الأمير عبد القادر بعد نفيه، حيث أصيبوا بالمرض أثناء عملية نقلهم من تولون ولم تقدم لهم السلطات الفرنسية حقهم في العلاج فماتوا ودفنوا في ذلك المكان، الذي بقي شاهدا على تلك الهمجية.
وأضاف أن فيلمه الذي ينتظر فيه كل مشاهد لحظة إعدام زبانا يعد ردا قويا على فرنسا الاستعمارية في الذكرى الخمسين للاستقلال، وإن كان الأمر صدفة، مشيرا إلى أن عدم دخوله المسابقة الرسمية صنع الحدث في “كان “، ويؤكد ذلك عدد المتوافدين على الجناح الجزائري، في إشارة إلى أن هؤلاء فهموا أن رسالة مشاركة فيلم جزائري يتضمن مشهد إعدام زبانا بالمقصلة بتلك الطريقة الوحشية هو اعتراف بما ارتكبه المستعمر الفرنسي في حق الجزائريين، وهو الأمر الذي تجتهد السلطات الفرنسية لإبقائه في أدراج النسيان، رغم أن الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند أطلق تصريحات جريئة بخصوص التاريخ الجزائري الفرنسي، متمنيا أن يثبت على مواقفه.
من جهة أخرى حمّل مخرج زبانا المسؤولية للجيل الجديد من السينمائيين الشباب لكي يشتغلوا بدورهم على “أمانة ” الثورة كمثقفين لا يحتكمون إلى التحليل الإديولوجي، على اعتبار أن قوة الثقافة هي الباقية في الزمن، وعبر عن تفاؤله بهذا الجيل الذي فرض نفسه دون أن ينتظر دعوة من الجهات الرسمية، مثلما اعتبر أن جيل السينمائيين في فترة السبعينيات والثمانينيات لم يساهم إلى حد ما في تكوين الجيل الذي يخلفه، وهو ما صنع الهوة التي ندفع ثمنها اليوم، وانتقد محدث “الشروق ” الأفلام التي أنتجت خلال الثلاثة عقود التي تلت الاستقلال، في جانب خلوها من الحرية في معالجة الوقائع وبقائها أسيرة لمبدأ “لا بطل إلا الشعب “.
وشدد ولد خليفة على ضرورة إعادة الاعتبار للأبطال الجزائريين، لأن رمزيتهم هي قادرة على حماية الأجيال الجديدة من الانسلاخ من هويتهم، مثلما شدد على إعادة الاعتبار لقاعات السينما التي تلعب دورا اجتماعيا قبل أن تكون مجرد وسيلة للعرض، وأشار إلى أن قانون السينما الجديد الذي يفرض موافقة الحكومة لإنتاج الأفلام التاريخية يقلص من حجم حرية المبدعين السينمائيين، لكن من واجب هذه النخبة أن تناضل لتكييف هذه القوانين مع الراهن.
عماد بن شني “ممثل الدور الرئيسي”: “تصوير مشهد الإعدام كان الأصعب في حياتي”
أعرب الممثل الواعد عماد بن شني عن اعتزازه بلعب الدور الرئيسي في فيلم زبانا، وكشف أنه أحس بمسؤولية كبيرة عندما اختير للدور “دور زبانا كان بمثابة صخرة على رأسي، وتصوير مشهد الإعدام كان الأصعب في حياتي”، وعبر عن فخره كذلك بمشاركة الفيلم في مهرجان “كان”، وعن ضرورة استعمال السينما والوسائط الإعلامية الحديثة لنقل التاريخ الوطني للأجيال الجديدة، خاصة مع ضعف مقروئية الكتب. وأضاف “كنا نتمنى أن يدرج الفيلم في المسابقة الرسمية، كنا نعلم مسبقا أن فرنسا لن تسمح بذلك لأنه بمثابة وثيقة اعتراف لفرنسا الاستعمارية بجرائمها في الجزائر”.
عبد القادر جريو “محامي زبانا في الفيلم”
عبر الممثل عبد القادر جريو الذي لعب دور محامي زبانا في الفيلم عن تشرفه بدوره في هذه التحفة التاريخية، مؤكدا أنه عاش تفاصيل الفيلم أثناء التصوير بكل مشاعره، خاصة عندما اقترب موعد تصوير مشهد إعدام زبانا، مضيفا أنه كان متخوفا من أن يتم اختياره لأداء دور فرنسي بالنظر إلى ملامحه الأوروبية، وأكد أنه ينتمي إلى جيل لا يعترف بالصعوبات ليحقق غاياته لكونه جيلا مثقفا وعلى قدر عال من الوعي عكس ما يتم الترويج له.
كواليس “كان”
– أحدث وفاة سيدة الطرب العربي وردة الجزائرية حالة من الحزن لدى الوفد الجزائري بـ”كان”، خاصة لدى المخرج والمنتج مؤنس خمار الذي توقف مشروعه معها بسبب الوفاة، ما جعله ينعزل يوما كاملا في غرفته بالفندق.
– صنعت زيارة رشيد بوشارب إلى جناح الجزائر حميمية خاصة أثناء حفلة فيلم زبانا، حيث اجتمع الجزائريون مع العديد من الأشقاء العرب الذين عبروا عن حزنهم لرحيل وردة الجزائرية مثلما عبروا عن اعتزازهم بالثورة الجزائرية التي يمثلها زبانا.
– لم يهضم بعض المصريين الذين التقتهم الشروق بالمهرجان المعاملة التي لقيها جثمان وردة بمطار القاهرة، معبرين عن أسفهم الشديد، باعتبار أن تلك الطريقة المهينة إهانة لمصر قبل الجزائر.