الجزائر
خبراء يرون بأن التغيرات المناخية تستدعي حلولا استعجالية

زحف الرمال نحو الشمال يعيد مشروع تهيئة السد الأخضر إلى الواجهة

وهيبة.س
  • 1619
  • 0
أرشيف

أعادت تهديدات التصحر وزحف الرمال نحو الشمال الجزائري، الحديث مجددا عن مشروع تهيئة السد الأخضر، وفق تطورات مناخية واقتصادية، واجتماعية، حيث يقوم المكتب الوطني للدراسات الخاصة بالتنمية الريفية، بعدة بحوث لتقديم تقارير كاملة وشاملة لمعرفة كل الظروف المواتية لتجسيد هذا المشروع على أرض الواقع قبل 2030، بصفته أحد المشاريع الهامة في مسار التنمية المستدامة في الجزائر.
وفي هذا السياق، أكدت المكلفة بالاتصال لدى المكتب الوطني للدراسات الخاصة بالتنمية الريفية، سميرة حميدوش، لـ”الشروق”، أن هناك مكاتب فرعية تابعة للمكتب الوطني، عبر بعض الولايات منها الجلفة، تقوم بتنفيذ وإنجاز عدة مشاريع هامة، لإعادة تهيئة السد الأخضر أو ما يسمى بـ “الحزام الأخضر” الممتد من الشرق إلى الغرب والفاصل بين الشمال والجنوب، وهو مشروع قديم يعود إلى السبعينيات، وقام الجيش الشعبي الوطني بإنجازه من خلال غرس أشجار الصنوبر، ويحتاج إلى الكثير من الدراسات اليوم لإعادة بعثه.
وأوضحت أن الانطلاق في غرس أشجار التين الشوكي مجرد بداية، حيث يستمر المكتب الوطني للدراسات الخاصة بالتنمية الريفية، في عمليات إعداد التقارير، وفتح المجال للشباب لتقديم مشاريع مصغرة فلاحية تدخل في إطار تهيئة السد الأخضر الذي تشرف عليها المديرية العامة للغابات، والمجمع الهندسي الريفي.

إدخال ولايات جديدة في المشروع
وبحسب ذات المتحدثة، فقد أدخلت بعض المناطق التابعة لولايتي المدية وبرج بوعريريج، في مشروع السد الأخضر الذي سيتوسع إلى مساحة 4.7 مليون متر هكتار، وهذا من أجل الحد من زحف الرمال، والزوابع الرملية التي باتت تمتد إلى جنوب فرنسا، حيث أن كل خطوة في المشروع تعتمد على دراسة دقيقة من طرف المكتب الوطني للدراسات الخاصة بالتنمية الريفية.
ويعتبر هذا المشروع الذي يمتد من 2023 إلى 2030، كخطوة هامة للمحافظة على الأراضي الفلاحية في الشمال، وتعزيز الغطاء الغابي وتوفير الشغل من خلال الأثر الاجتماعي الذي يدخل في التنمية المستدامة.
وقالت المكلفة بالاتصال لدى المكتب الوطني للدراسات الخاصة بالتنمية الريفية التابع لوزارة الفلاحة، إن المرحلة الأولى للمشروع الخاص بالسد، تبدأ بغرس 18 مليون شجرة بينها أشجار مثمرة كأشجار الفستق والخروب والتفاح والرمان، حيث سيرافق المكتب أيضا شباب كل منطقة يمر بها السد الأخضر، من الحاملين للمشاريع الفلاحية الذي سيستفيدون من هذا الحزام الأخضر.

تهديدات زحف الرمال نحو الشمال تستدعي حلولا استعجالية
ومن جهته، يرى الخبير الفلاحي أكلي موسوني، في تصريح لـ”الشروق”، أن التغيرات المناخية وتهديدات التصحر وزحف الرمال في تصاعد مستمر، مما يستدعي حسبه، اتخاذ حلولا عاجلة، وأقل تكلفة وأسهل تجسيدا على ارض الواقع.
وأكد أن مشروع تهيئة السد الأخضر، يتطلب الكثير من الوسائل، ويحتاج إلى غلاف مالي معتبر، كما أنه محاط بعدة عراقيل وصعوبات من شانها التعطيل في إنجازه، أهمها نقص المياه، معتبر أن ذلك مجرد حلم صعب التحقيق، فبالنظر إلى التغير السريع للمناخ، وشح تساقط الأمطار، وتصحر السهوب، ينبغي بحسبه، الإسراع في إيجاد حلولا أخرى أكثر عقلانية، والأنسب للظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ودعا إلى الحفاظ عن الطابع الفلاحي التقليدي في الصحراء مع استعمال تقنيات حديثة، وذلك من خلال الإبقاء على النظام الطبقي في الزراعة، حيث تخصص الطبقة العليا لنخيل، والطبقة الأقل منها للأشجار المثمرة كالرمان والتفاح، والطبقة السفلى للخضر وبعض الحبوب والزراعات البسيطة التي يحتاجها المواطن الصحراوي في غذائه اليومي.
ومن بين الحلول التي يراها، الخبير الفلاحي، أكلي موسوني، مناسبة لمواجهة الجفاف، وزحف رمال الصحراء نحو الشمال، العناية بالغابات، والحفاظ عليها، والاهتمام بالأراضي السهبية، وإنعاشها بتوزيع مياه الأمطار بعد تجميعها في سدود وأحواض صغيرة حتى لا تضيع.

.. هكذا ساهم تقلص الأراضي الرعوية في زحف الرمال نحو الشمال
وأكد الخبير الفلاحي، آكلي موسوني، أن هكتار واحد في المناطق السهبية، خلال سنوات التسعينيات، كان يكفي لرعي ماشية” الرخلة” رفقة خرفانها، ولكن اليوم أصبحت هذه الأخيرة تحتاج لرعى في مساحة تمتد من 8 إلى 10 هكتارات، لأن مياه الاودية التي كانت تمتلئ 3 مرات حينها، في السنة، تستفيد منها الأراضي الرعوية، ولكن اليوم، بحسبه، تضيع كميات الامطار وتتوجه نحو الصحراء وتتبخر حيث شهدت الجزائر مؤخرا سقوط امطار في ولايات شبه صحراوية، في حين أن ولايات في الهضاب عانت الجفاف.

مقالات ذات صلة