الرأي

زعيط ومعيط ونقاز الحيط!

جمال لعلامي
  • 4865
  • 1

القنطة تقتل أما لطفلين بعد إقصائها من السكن الاجتماعي بالجلفة.. انتزاع 160 ألف مليار من جيوب المواطنين في 9 أشهر.. التلاميذ ينتفضون ضد تقليص عطلة الشتاء.. مصور فيديو محاولة اغتصاب فتاة بتيارت في حالة فرار.. 15   ألف سرقة للمياه في 5 أشهر.. الأئمة يهددون باحتجاجات.. تورط طلبة جامعيين بمستغانم في دعم “داعش”.. راق يقتل سيّدة بالضرب لإخراج الجنّ منها.. 6  أشهر مهلة للإفتاء في أكل الجزائريين.. حلال أم حرام؟

هذه بعض الأخبار التي نقلتها “الشروق”، وكذلك بعض وسائل الإعلام، والحقيقة، أنها كلها أخبار سلبية، وبطبيعة الحال، الأكيد أن هناك بالمقابل الكثير من الأخبار الإيجابية، لكننا تعوّدنا كغيرنا من مجتمعات العالم الثالث الانسياق وراء كلّ ما هو سلبي، لأن فيه العاطفة والتأثر، ومن هنا فإن لغة القلوب تهزم أيّ خطاب آخر وبأيّ لغة أخرى!

الصحافة هي مجرّد ناقل فقط، عندما يفرض الخبر نفسه، وتتحوّل إلى باحثة عن الشيء عندما سيختفي ويغيب هذا الشيء، وبطبيعة الحال فإن “ناقل الكفر ليس بكافر”، لكن دعونا نقول إن الطبقة السياسية بموالاتها ومعارضتها، بحكومتها وأحزابها، بسياسييها ووزرائها، بولاتها وأميارها، ما تزال عاجزة عن فرض كلّ ما هو إيجابي، أو على الأقل إقناع الآخرين باستبدال اليأس بالأمل، والتشاؤم بالتفاؤل ومحاربة القنوط!

التعتيم ليس هو الحلّ بكلّ تأكيد، لكن التهويل والتضخيم، يصبح مضرّا وغير نافع، لأن أساسه هو الترويع وبثّ السموم، غير أن واقع المجتمع أصبح معقدا، ومرضيا في كثير من مفاصل الحياة اليومية للجزائريين، وهنا صدق وزير حالي، التقيته عشية استوزاره، في دردشة صريحة، فقال بصريح العبارة، وهو محقّ: “الخبر السلبي والمؤلم مثل الزطلة.. يُدمن عليه الجميع، لكن بعد الحقنة يسبونه ويلعنونه”!

لا أدري إن كان هذا هو رأي صاحبنا، هو في الحكومة الآن، لكن المنطق يقول إنه لن يغيّره رأيه، فالجرح لا يُعالج بالسكوت والتغاضي ودسّه بكـُمّ المعطف، ولا يُعالج أيضا بالزمياطي وضرب خط الرمل.. يُعالج بالدواء وربما بالكيّ كآخر علاج، وبعدها بالاستئصال إن فشلت العمليات الجراحية، واستمرّ الوجع والداء المزمن!

تكاد تتحوّل يوميات المجتمع، للأسف، إلى ما يُشبه حكاية “زعيط ومعيط ونقار الحيط”، وهذا نتيجة ممارسة الكبير والصغير لفنون “التبلعيط”!

مقالات ذات صلة