زعيم الأرسيدي السابق يسبح ضد التيار!
اختزل رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية السابق، سعيد سعدي، الحادثة المأساوية التي كانت دائرة الأربعاء ناث ايراثن بولاية تيزي وزو، مسرحا لها الأسبوع المنصرم، في ثلاث شخصيات سياسية، يعتقد سعدي أنها كانت سببا في كل ما حدث الأسبوع المنصرم، وهز أركان الجزائر واستفز مشاعر الإنسانية.
سعيد سعدي وبعد نحو أسبوع من الجريمة الشنعاء، ظهر متأخرا في شريط فيديو مسجل، عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، متهما السلطات العمومية ومعها ثلاثة سياسيين، وهم كل من الوزير الأسبق والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية، عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، والسيناتور الحالي، عبد الوهاب بن زعيم، والنائب السابق ورئيسة حزب العدل والبيان، نعيمة صالحي، والذين أتى على ذكرهم بصفاتهم.
تهمة سعدي المزعومة للسلطات العمومية تتمثل في تغاضيها عمن يعادون منطقة القبائل ويدلون بتصريحات مستفزة إزاءها، وعدم تقديمهم للعدالة، أما الشخصيات الثلاث، التي اتهمها سعدي بالتسبب في أحداث الأربعاء ناث ايراثن، فلكونها تتبنى خطابا سياسيا عنصريا يحرض على العنف ضد منطقة القبائل وسكانها، متجاهلا من يتبنى خطابا مشابها لكن من موقع آخر .
الرئيس السابق لحزب الأرسيدي ومؤسسه التاريخي، لم يتطرق إلى الجريمة النكراء والشنيعة، كغيره من السياسيين والحقوقيين والإعلاميين والمتابعين، بل قال كل شيء بشأن الجريمة ولعب مطولا في محيطها، لكنه لم يجرؤ على قول كل ما سبقه إليه الجزائريون وغير الجزائريين وما كان يجب أن يقال، من خلال استنكار بشاعة الجريمة ووحشية مرتكبيها أيا كانوا، وتقديمهم إلى العدالة.
وبينما اثنى سعيد سعدي على وطنية ووعي والد المغدور جمال بن اسماعيل، من خلال جنوحه إلى الوقوف في طريق من سعى أو حاول الاستثمار في الجريمة الشنيعة، لضرب الوحدة الوطنية وتفكيك النسيج الاجتماعي للجزائريين، وهي الخصلة التي ثمنها كل الجزائريين، تجاهل مؤسس الأرسيدي تماما، الدعوة إلى تسليط أشد العقوبات على مرتكبي الجريمة تكون في مستوى بشاعة الجرم المقترف .
ورغم أن كل التهم موجهة إلى المنظمة الإرهابية، “الماك”، التي يقودها الخائن فرحات مهني، وفق التقارير المتطابقة المرتبطة بالتحقيق، إلا أن سعيد سعدي تجاهل تماما هذا الاتهام، فيما بدا محاولة للتغطية على تورط المنظمة الإرهابية التي يقودها صديقه السابق (فرحات مهني)، الذي يعتبر أيضا من مؤسسي حزب الأرسيدي وشريكه في الإقامة على التراب الفرنسي .
خرجة مؤسس الأرسيدي التي جاءت في الوقت بدل الضائع، لم تأت بإضافة لمحاصرة تداعيات الجريمة الشنعاء حفاظا على اللحمة الوطنية، بقدر ما زادت من شحن الوضع، وإرباك للمشهد، وذلك من خلال محاولته تعقيد القضية عبر إدخال أطراف جديدة، في حين أن القضية واضحة ولا تحتاج إلى المزيد من الخرجات المشبوهة .