الرأي

زلّة لسان… وخلفيّات وقناعات..!!!

‬فوزي أوصديق
  • 1379
  • 1

إن زلّة لسان الرئيس الفرنسي، لم تكنْ من باب المزاح، بقدر ما هي من باب القناعات الراسخة من أعلى مسؤول تجاه الجزائر والجزائريين.

ويمكن إدخال زلّة اللسان هذه من باب المحكم وليس من باب المشتبه فيه. فالمنصب     والموقع، يقتضيان أن كل الكلام الذي ينطقه مدروس ومحسوب، فالمزاح والتردد وزلاّت لسانٍ بهذا الحجم وبهذا القدر، وأمام أقلية نوعية ليس بدعابةٍ أو مزحة بقدر ما هو رسالة سياسية ومستفزة، أحياناً قد يصعب تشفيرها. ولكن يبدو أن الرئيس الفرنسي ومن خلالها قد يمكّننا من حصر شخصيته المتهورة، مقارنة بسابقيه، وأنه يحمل حقداً دفيناً، وكأن الجزائر مازالت تحتضر وتتحسر.

وإنني قد لا أغير العالم، أو مجرياته الحركية الواقعة بهذا العمود، بقدر ما يجب على “المسؤولين” أن يبينوا لنا العزة والكرامة من خلال ردة فعلٍ قوية متعارف عليها في الأعراف الدبلوماسية. فهل هذه “المزحة” محاولة لتخريب ما تم الاتفاق عليه مع رئيس الحكومة وإعادة الأمور للمربع الأول!؟ وهل هذه المزحة هي فقط للاستهلاك الداخلي وللمستمعين وكأنه لم يحدث شيء مع كمّ الاتفاقيات التي تمت مع الجزائر؟ أم هل تكون هذه المزحة محاولة لإرضاء بعض الأطياف السياسية الفرنسية – وذلك احتمال ضعيف -؟ أم أن هذه المزحة عاكسة لعقلية المسؤول الأول للإليزي؟ أقولها وبدون تردد، بحكم المدرسة التي ينتمي إليها، المدرسة الأيديولوجية – الاشتراكية، والتي عوّدتنا أيام الثورة الجزائرية على قسوتها في التعامل مع المجاهدين.

يبدو أن هذه “الزلّة” كانت كاشفةً بقدر ما هي مؤسسة، كاشفة على أنه في القرن الحادي والعشرين مازال هنالك أناس تحلم بالجزائر الفرنسية، وبأن الاستعمار لم يخرج بعد، وموقف طبقتنا السياسية كان أكثر صرامة وتقدماً من المواقف الرسمية ومواقف الأحزاب الوطنية والإسلامية، كان أكثر وضوحاً من بعض الأحزاب الأخرى. فإنني لا أقول أن ردة فعل التصريح هي “مقياس” للوطنية، إنما هو مقياس للشهامة الجزائرية، والنخوة الجزائرية، فالسكوت، ثم السكوت يجعل منا “سخرية”. وبالمناسبة أحيي بعض الأحزاب السياسية الفرنسية، التي لم تسكت على الباطل، ولم تقبل بمرور هذه الزلة كمرور “عابر سبيل” بقدر ما كانت محل انتقاد واسع، يبدو أن الحملة الرئاسية في الجزائر بريئة من الإليزيه، وحملة المغانم والتموقع بدأت من الجزائر، وأن سياسة البرد والدفء المنتهجة بباريس، تستخدم وتوظّف بحكمة وعلى درجة عالية من الدقة..!! فالجزائر، أو العقلية الجزائرية لمن نسيها من هؤلاء، أو تبخرت لديهم بعد خمسين سنة وأكثر على الاستقلال، مازالت تسري في ذمة دفاعه الشرس عن العزة والكرامة، على مناصرة المظلوم، على أن الجزائر تحيا حرة مستقلة. هذه بعض التنبيهات لمن نسي أن الجزائر المستقلة لم تفقد هذا الإرث المتجدد من الآباء والأجداد.

 

وما نريد إلا الإصلاح.. وما توفيقي إلا بالله.

مقالات ذات صلة