الرأي

زمن الهجرة إلى الانتفاضة الكبرى

حبيب راشدين
  • 2155
  • 1

جانب من القيادات الفلسطينية والعربية الإسلامية‮ ‬ينظر إلى العربدة الصهيونية بالمسجد الأقصى وكأنها فعل طارئ،‮ ‬غير متوقع،‮ ‬قد أخذها على حين‮ ‬غرة،‮ ‬وكأن ما حدث من اعتداء على المسجد الأقصى لم‮ ‬يكن له سابقة،‮ ‬وقد نسينا ما فعله شارون من قبل،‮ ‬في‮ ‬وقت لم‮ ‬يكن فيه الطوق العربي‮ ‬قد فُكك،‮ ‬وكانت سوريا سالمة،‮ ‬ومصر بعافية،‮ ‬وحزبُ‮ ‬الله مرابطاً‮ ‬في‮ ‬جنوب لبنان،‮ ‬ولم تكن المقاومة الفلسطينية،‮ ‬في‮ ‬الضفة وغزة،‮ ‬قد سقطت بعد في‮ ‬لعبة التهارش الأحمق على إدارة سجن‮ ‬غزة،‮ ‬واقتسام وظائف كلاب الحراسة على ما عفا عنه الاستيطان في‮ ‬الضفة‮.‬

غير أن المشروع الاستعماري‮ ‬الاستيطاني‮ ‬الصهيوني‮ ‬المسيحي‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يعِد منذ البداية بأقل من إحكام القبضة على القدس،‮ ‬وضم أراضي‮ ‬الضفة بالتقسيط المريح،‮ ‬كمرحلة أولى تسبق مرحلة التوسع حتى تشكيل إسرائيل الكبرى،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬وُظفت لها اليوم‮ “‬داعش‮” ‬وأخواتها في‮ ‬بلاد الشام وسيناء،‮ ‬ليكون التتويج بهدم المسجد الأقصى،‮ ‬وإعادة بناء هيكل سليمان أو‮ “‬بيت حاميقداش‮” (‬بيت التقديس‮) ‬أو‮ “‬بيت القرابين‮” ‬كما‮ ‬يصفه التلمود،‮ ‬وهو مطلبٌ‮ ‬لليمين المسيحي‮ ‬قبل أن‮ ‬يكون مطلبا‮ ‬يهوديا،‮ ‬أوكل تنفيذه للتنظيم الصهيوني‮ ‬الذي‮ ‬رعته الإمبراطورية البريطانية،‮ ‬قبل أن تتعهده الإمبراطورية الأمريكية،‮ ‬وأنه كان‮ ‬ينبغي‮ ‬على الفلسطينيين والعرب والمسلمين أن‮ ‬يعلموا أن أمريكا والغرب هما العدو،‮ ‬وأن‮ ‬يهود الخز من أوروبا الشرقية الذين شكلوا العصبية المقاتلة في‮ ‬الدولة الصهيونية،‮ ‬إنما‮ ‬يقودون منذ البداية حربا بالوكالة عن الغرب،‮ ‬وأن جماعة‮ “‬الهغانة وإيرغون‮” ‬الإرهابية الصهيونية هي‮ “‬داعش الأولى‮” ‬وهي‮ ‬تنتظر الساعة التي‮ ‬تستكمل فيها‮ “‬داعش الثانية‮” ‬الجزء المتبقي‮ ‬من مخطط التمكين لبناء دولة إسرائيل الكبرى‮.‬

وكما وجب على الفلسطينيين التحرر من‮ “‬أسطورة بناء الدولة الفلسطينية‮” ‬المحرم قيامها دوليا،‮ ‬منذ توقيع مجلس الأمن على شهادة ميلاد الكيان الصهيوني،‮ ‬فقد وجب على الأكثرية منهم في‮ ‬الشتات التحررُ‮ ‬من‮ “‬وهم العودة‮” ‬بأدوات القانون الدولي،‮ ‬لأن من طُرد بالقوة لن‮ ‬يعود إلا بالقوة،‮ ‬بهجرة‮ ‬8‮ ‬ملايين فلسطيني‮ ‬في‮ ‬الشتات في‮ ‬فعاليات انتفاضة مفتوحة ساحتها حيثما وُجدوا،‮ ‬ولن‮ ‬يعدموا بنوك أهداف للعدو متيسرة في‮ ‬القارات الخمس،‮ ‬ما دام العدو قد ألغى الحدود بمنظومة طائرات الدرون تقتل من‮ ‬يشاء من المسلمين حيث‮ ‬يشاء،‮ ‬وما دام قد عطل جميع قوانين الحرب ونواميسها الأخلاقية‮.‬

ولأن المستهدف في‮ ‬فلسطين هم العرب والمسلمون أولا وأخيرا،‮ ‬فهم اليوم بحاجة أكثر من الفلسطينيين إلى استبدال‮ “‬الفوضى الأمريكية الخلاقة‮” ‬بفوضى مضادة،‮ ‬تستهدف العدو حيث أمكن ضربه،‮ ‬وقد بدأ بعض الشباب الفلسطيني‮ ‬اليائس من البشرية،‮ ‬يختبر بعض بدائلها في‮ ‬عمليات الدهس الأخيرة لمجاميع المعمّرين الصهاينة وعساكرهم،‮ ‬وبين ظهرانيه تعيش كتلٌ‮ ‬استيطانية صهيونية لا‮ ‬يمكن للصهاينة حمايتها من انتفاضة ثالثة لن تكتفي‮ ‬هذه المرة بالحجارة،‮ ‬قد تساعد في‮ ‬عودة الوعي‮ ‬لشباب مسلم قد‮ ‬غُرّر به في‮ ‬معارك جانبية،‮ ‬حوّلته إلى حليفٍ‮ ‬موضوعي‮ ‬للعدو،‮ ‬يخرّب ما بقي‮ ‬من قوة عند العرب والمسلمين،‮ ‬ويسخر لكسر القمقم الذي‮ ‬سوف‮ ‬يخرج منه عفاريت حرب المئة عام بين فِرق المسلمين وأعراقهم‮.‬

مقالات ذات صلة