زواج الأقارب.. معايير مادية تحكم الارتباط ولا علاقة للأمراض والخلافات
تختلف وجهات النظر حول زواج الأقارب. فهناك من ينظر إلى الموضوع على أنه استغلال لصلة القرابة لتفادي المشكلات الأسرية الشائعة، وضمان لحياة كريمة في كنف العائلة. بينما هناك من يترك الأمر للمشاعر والأحاسيس، فهو متعلق بالخيارات الشخصية. وبعيدا عن هذا، يرجح الكثير من العائلات الاعتبارات المادية، بحيث يفضلون اختيار عروس مقربة لابنهم أو العكس، لحفظ المكتسبات.
“خيرنا ما يروح لغيرنا”
أو على حد الأقوال الشعبية: “خبز الدار ما ياكلو البراني”. من هذا المنطلق، يحرص الكثير من الأولياء على الربط بين أبناء العائلة الواحدة، حتى لا تحضر عروس غريبة، وتستغل الأرزاق والممتلكات، وقد تنهبها لرصيدها.. تفكير تقليدي، لا يراعي بأي شكل من الأشكال لا الشروط الدينية ولا معايير الزواج الاجتماعية، ولا مستقبل هذه الأسرة المبنية على أسس هشة. ومع الانفتاح الحاصل على جميع الأصعدة، أصبح بالإمكان الاطلاع على ما لا يحصى من القصص الغريبة في هذا الصدد، كتلك التي واجهها كريم، 31 سنة، خريج معهد الإحصاء، الذي تعرف على زميلته، وأحبها لغرض الارتباط، بينما قررت أسرته غير ذلك، يقول: “والداي يشتغلان إطارين ساميين في مؤسستين عموميتين، ولنا ثروة معتبرة، تصنفنا كأغنياء. عندما تخرجت، طرحت على والدتي موضوع خطبة فتاة أحلامي، التي استوفت الشروط.. لكنها، أصرت على أن زميلتي شخصية طماعة، وتسعى لاستغلالي، وأنه علي الزواج من ابنة خالتي الجميلة، التي تقيم خارج العاصمة، بمستوى ثقافي محدود”. كان ذلك بعد محاولات كريم العديدة. وارتبط بقريبته، لأنها تخضع لتوجيهات أمه، ويسهل التحكم فيها، بينما لا تملك التصرف في ثروات العائلة، أو اتخاذ أي قرار.. وهذا، بمباركة أوليائها دائما.
زواج الأقارب يورث الأمراض والمشاكل
تصبح هذه النظرية جارية، وأكثر تصديقا، كلما كان الخاطب شخصا فقيرا أو بمستوى مادي متدن، بحيث لا يمكنه أن يهب زوجته التي تقربه حياة رغيدة، تغمرها الهدايا والسفريات والنفقات الكثيرة. تقول رهام: “أحببت ابن عمي، منذ مراهقتي، واتفقنا على الزواج. كنت أعلم بكل ظروفه، وبأنه موظف ذو دخل محدود جدا. مع
هذا، رفضت العديد من الخاطبين ميسوري الحال..” تضيف رهام، متحسرة على موقف والدها من هذا الزواج، فتقول: “أخبر عمي بأنه من المستحيل أن يتم الأمر، لأنه وبالأدلة هناك احتمال مرتفع وارد لأن يكون الأبناء معلولين لاحقا، بالإضافة إلى عديد الخلافات بين أم الفتاة ووالدة الفتى، وهذا ما يوحي بزواج كثير المشاكل والأزمات..” . إن الرفض الذي يوليه الكثير من الأولياء أو حتى المعنيين، للارتباط في إطار الأسرة، عادة ما يتعلق، بحسب خبراء، بالظروف المادية والاجتماعية، ولا دخل لحجج أخرى في الموضوع.
أقاربي أولى ببناتي وبميراث العائلة
تفضل فئة واسعة من الأغنياء الحفاظ على ثرواتها وتخليد امتدادها العرقي بطرق مجنونة، نوعا ما، قد لا تخطر إلا ببال هؤلاء. ويراهنون عليها بالمشاعر والعلاقات الاجتماعية، وحتى بالمستقبل. هو ما فعله السيد عبد النور، من رجال الأعمال البارزين في غرب البليدة، من المعروف أن له أربع بنات، قرر تزويجهن من رجال يحملون اسم عائلته، حتى يستمر ميراثها من الأراضي والثروات الزراعية. ومع أن منطقه غريب يستدعى الاستهجان، إلا أنه سعى إلى ذلك وحققه بالفعل.. واستطاع أن يضم أفرادا من العائلة الكبيرة إلى أسرته، ويسمح لهم بالإقامة في منطقة واحدة، ووفق شروط، ويضمن للجميع رفاهية حققت السعادة. بطريقة مطابقة، أو مشابهة قليلا، تحدث العديد من الزيجات بناء على قواعد مادية، بعضها يستمر، وقد تنبت عنه مودة ومشاعر طيبة تحفظ العشرة، وبعضها الآخر، ينهار ولا يقوى على تقبل الصفقة، ومقاومة نظرة المجتمع.