زواج الطلبة في مرحلة الدراسة.. هل ينجح هذا التحدي؟
يصعب اتخاذ قرار الزواج في السنوات الأخيرة. فأغلب الشباب بات تائها بين غلاء الأسعار وارتفاع المهور وإمكانية الارتباط بالشريك الغلط.. مع هذا كله، يغامر بعض الطلبة الجامعيين بالزواج من زميلة الدراسة، ويكابدون التحديات. ومرورا بمراحل صعبة، يكتشف البعض أنهم تسرعوا كثيرا، ويستمر آخر في التمتع بزواج ناجح من الشخص المناسب الذي اختاره.
التحديات تحف الزواج في مرحلة الدراسة
يسمح الزواج في فترة الدراسة لكلا الطرفين بعيش تجربة مميزة. سارة، طالبة طب بجامعة الجزائر، تعرفت على زميل لها في الكلية، توافقت أفكارهما كثيرا، خاصة أنهما ينضويان تحت لواء تجمع سياسي واحد، وبينما يتناقشان كثيرة، أعجب كل بالآخر واتفقا على الزواج وتكوين أسرة، رغم الظروف المادية المتدنية لكليهما. تقول سارة: “حصل زوجي حينها على القبول لتدريس اللغات في موقع عالمي، وبدأت أنا أصنع حقائب قماشية مخصصة وأبيعها عبر الإنترنت وللطالبات في الجامعة. كان مدخولنا محدودا جدا..” وبفخر كبير تضيف سارة: “ساعدتنا العائلة كثيرا، هذه السنة، وقررنا عدم الإنجاب حتى نتخرج ونحصل على منصب عمل قار، إلى غاية ذلك، نحن نستمتع بزواجنا وندعم بعضنا في الدراسة وفي مشوار الحياة”.
في تجربة أخرى، نالت منى ذات 21 ربيعا، البكالوريا أخيرا، بعد محاولتين فاشلتين، وعند دخولها الجامعة وقعت في حب طالب في سنة تخرجه، تبادلا المشاعر الشكلية، وعزما على الزواج، تقول: “كنت في عالم جديد والتقيت من ظننت أنه الشخص المناسب لأكمل عمري معه، خاصة وأنه شجعني على الدراسة في البداية وأعجب بعزيمتي، قبل أن يتغير فجأة بعد الزواج، ثم اكتشفت أيضا بعد أيام فقط أنني حامل بتوأم، وأقيم لوحدي في منزل إيجار بارد شبه خال، بعيدا عن أهلي، أوشكت على الطلاق في مرات عديدة لا تحصى، فقدت الاستقرار من جميع النواحي، وفكرت في الإجهاض كثيرا، لم يكن خيار ترك الدراسة الجامعية واردا، لكن الكوابيس كانت تلاحقني..” مرت منى بضغوطات كبيرة، أهمها الحمل والتربية والدراسة، وأسوأها لا مسؤولية الزوج، لكنهما معا تجاوزا كل هذا بالكثير من التحدي، معتبرين تجربتهما دليلا على الحب الصادق والوفاء.
الصديقة المثالية زوجة فاشلة
يميل الرجل عادة إلى المرأة التي تتفهمه، وتكنّ له الاحترام، وتترك مسافة الأمان بينهما، كي لا تصطدم به، لذا يرى الكثير بأن الصديقة المقربة قد تكون زوجة مناسبة، قبل أن يكتشف أن المرأة قبل وبعد الزواج قد تختلف شخصيتها أيضا، وتصبح غيورة أكثر، وأحيانا يزيد اهتمامها ليصبح مفرطا على شكل قيود للطرف الآخر، كما قد تحافظ على بعض الصفات كالهزل في الحديث، وعدم الجدية وقلة المسؤولية كما في علاقة الزمالة أو الصداقة، واقع اصطدم به الشاب هيثم، طالب أدب إنجليزي بجامعة العفرون، سوري الجنسية، ميسور الحال بسبب امتلاك أسرته لواحد من أكبر محلات الأقمشة الفاخرة.. قرر الزواج بجزائرية كونه وحيد أمه في الغربة، فتقدم وهو الشاب ذو ست وعشرين سنة، لخطبة زميلته المقربة التي كان يقضي وقتا كبيرا معها، ويشاركها أفكاره وهواياته، يقول: “انتقلت زوجتي من حيها الشعبي إلى فيلا العائلة، وتغيرت بعض طباعها منذ البداية، لم تكن زوجة مثالية كما كانت دائما الزميلة والصديقة المثلى، شعرت مع الوقت بأنها لا تزال تتعامل معي كصديق لا كزوج، لم تكن مناسبة، وقد عانينا كثيرا في محاولة التأقلم كزوجين خلال ثمانية أشهر دون جدوى..”.
المشاعر الصادقة تنقذ زواج الطلبة
يقول الأخصائي الاجتماعي لزهر زين الدين، وهو أستاذ جامعي أيضا: “الملاحظ، أن زواج الطلبة والمتمدرسين ناجح، عكس ما يتوقع له المحيطون دائما، وذلك لأمر واحد فقط، وهو صدق المشاعر من الطرفين، وغالبا عدم عيشهما تجارب مقارنة مسبقا، فكل العوامل التي يعايشها هذا الزواج في الجزائر تنذر بفشله كقلة الإمكانيات، نظرا إلى عدم وجود مصدر رزق مستقر في الكثير من الأحيان، بالإضافة إلى صغر السن ورفض الأولياء الوارد، لكن التمسك بالشريك، وقبول التحدي في محاولة إقناع المجتمع والبرهنة عن المشاعر، ينقذ العديد من هذه العلاقات”، مع هذا يوصي الخبراء بالتفكير الجيد والاستشارة قبل اتخاذ قرار الزواج في مرحلة الدراسة.