زوجات يشتكين بعد فوات الأوان.. أمي طلقتني!
لبعض الأمهات شيطان رابض فوق صدورهن، لا يزال يمسك بأطراف آذانهن ويوسوس لهن حتى يطلقن بناتهن ويخربن بيوتهن ثم يمضي مختالا فخورا ليتركهن يمنينهن بزوج آخر قد يأتي وقد لا يأتي.
والغريب في الأمر، أن هذا الزوج الذي تؤز عليه الأم ابنتها أزا، وتوصيها به”شرا”، كان قبل الزواج فارسا مغوارا، ورجلا قل نظيره، أما بعد الزواج، فهو” طلاب”على صهوة جحش أجرب، ورجل قطع الله الرجال أشباهه، مع أن هذه الأم هي نفسها التي وقفت أمام الكعبة الشريفة تتضرع لله أن يرزق ابنتها زوجا لم تترك لها حاجتها الملحة الوقت لتذكر صفاته ومحاسنه، ولكن ما أن يتحقق المراد حتى تعلن عليه الحرب.
تدخلاتها الكثيرة أتعبتني!
ومن حسن حظ بعض الأزواج اللـذين ابتلوا بحموات شرسات، أن بناتهن لا يستجبن لرغباتهن ولا يطبقن تعليماتهن التي تفتح الباب أمام المشاكل التي تعصف بالحياة الزوجية، ومن هؤلاء، هذه السيدة التي تقول:
أنا امرأة متزوجة، أحب زوجي حبا جما صادقا من كل قلبي، وأسعى جاهدة لكسب قلبه وإرضائه، إيمانا مني أنه جنتي، أي أنه سيكون سببا لي لدخول الجنة بإذن الله تعالى، وهو كذلك يحبني من قلبه وملتزم بواجباته الدينية وذو أخلاق عالية معي ومع غيره، يعاشرني بالمعروف والإحسان، سخي يسعى دائما لتلبية رغباتي ورغبات أطفالنا، إنه نعم الزوج الصالح الطيب – ولله الحمد – على الدوام أملي وهدفي أن أسعده وأطفاله بكل ما أملك من قوة، أريد أن يكون زوجي راضيا عني طمعا أن أدخل الجنة بإذن الله، ولكن مشكلتي تكمن في تدخل أمي في حياتي، وخصوصا في الآونة الأخيرة، لا أعلم من يدفعها وما السبب أم وسوس لها الشيطان الرجيم، أمي سامحها الله تجبرني على طاعتها وعصيان زوجي، وهي تقول: أن ذلك من البر! تريدني أن أتمرد على زوجي الذي أحبه بدون سبب، تدعي أن المرأة لن تسعد إذا استسلمت لزوجها وعصت أمها التي ولدتها وربتها صغيرة، وأنا أقول لها برفق وليونة .. كيف لي أن أعصي زوجي بدون سبب والله تعالى أوجب طاعته علي؟ وهي تقول أن الله تعالى كذلك أوجب على الأولاد طاعة الوالدين.
وتضيف هذه السيدة: أعلم أن الله أوجب علي طاعة زوجي ووالدي في المعروف وأن ما تسعى إليه أمي – سامحها الله – ليس من المعروف في شيء، زوجي لا يعلم من الأمر شيئا ولا أريد أن أخبره لأنه يحترم أهلي وهو يذكرهم دائما بالخير، علما بأن أمي – سامحها الله – من الجيل الأمي، لم يسبق لها الذهاب إلى المدرسة، أما أبي فهو إنسان هادئ وواع، لا يتدخل في حياتي ويحث أمي أن تعدل عما تقوم به في حقي وأنه غير جائز شرعا أن تخلق لي مشاكل في حياتي وأن تمس سعادتي، ويقول لها إنني لم أعد فقط ابنتهم، بل إنني أصبحت زوجة وأما وعلي واجبات والتزامات.
طلقتني بتعليماتها!
ولا تجد منى، الفتاة الصغيرة، التي أدركت معنى الطلاق بعد فوات الأوان، بدا من إسداء النصح للمتزوجات، حتى لا يقع معهن ما وقع معها، حيث تعترف أن والدتها التي لطالما نفذت ما تحرضها عليه، هي سبب طلاقها، حيث تقول:
تزوجت في سن صغيرة، لذلك كانت أمي ترسم لي وأنا أنفذ بعد أن أنقل لها كل صغيرة وكبيرة عن زوجي، الرجل الصالح وبيتي السعيد، ورغم أن أخواتي الكبيرات كن يحذرنني من كشف تفاصيل حياتي، إلا أن سلطة أمي كانت أقوى، حيث كانت تقول لي: “سيطري عليه، واجعليه خاتما في إصبعك، واطلبي منه أي شيء حتى المستحيل، وخذي منه ما استطعت من أموال حتى لا يتزوج عليك”، ومع أن زوجي كان يتمتع بصفات حميدة تحلم بها كل امرأة، إلا أن أمي جعلتني أكرهه، وكثيرا ما كانت تقارنني بالنساء الأخريات اللواتي نعرفهن، وتنبهني إلى ما يملكنه من أموال، بينما كانت تصمني بالضعيفة وتحثني على التعلم من هؤلاء النسوة، وانتهاز الفرصة التي تجعلني مثلهن، ونفدت تعليمات أمي في حياتي، وصرت متمردة على زوجي، عاصية لأوامره، مبالغة في طلباتي، حتى بدأ يتضايق مني، ومع أني أخبرت أمي بذلك، إلا أنها طلبت مني أن لا ألتفت للأمر، بل أمضي في سيطرتي عليه، لدرجة أنني تجرأت ودعوته إلى أن يكتب البيت باسمي، موضحة لي أن هذا الأسلوب هو الذي تنتهجه مع أبي، واستمرت أمي في تحريضي على زوجي والتقليل من شأنه أمامي، إلى أن ضاق من تصرفاتي وطلقني فأصبت بصدمة شديدة أنا وأمي التي عاتبته على طلاقي، فقال لها: “أنت السبب”، والآن تحاول أن تبحث لي عن زوج آخر لا تعلم كيف سيكون شأنه.
الجهل بالعواقب
من المؤكد أن الأم التي تدفع ابنتها إلى افتعال المشاكل مع زوجها وتحريضها عليه، لا تعرف مصلحتها ولا تدرك عواقب التدخل في حياتها على هذا النحو السيئ، ولذلك هي تحتاج إلى من ينبهها إلى أن ما تفعله، ستدفع ثمنه ابنتها التي تحبها وتعتقد أنها تبتغي إسعادها وتقويم حياتها، ولذلك من الخطأ أن تنقل الابنة تفاصيل حياتها ومشاقها ومشاكلها لأمها وهي تعرف أنها ستضخم لها الأمور، وتصور لها زوجها على أنه عدوها الذي يجب أن تتربص به، وتحتاط منه، وهذا غير صحيح.