زيارات مكوكية في الاتجاهين بين الجزائر وفرنسا
في اليوم الذي يغادر فيه وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، رمطان لعمامرة، باريس عائدا إلى بلاده، يلتحق رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشر، بالجزائر في زيارة رسمية، ما يؤكد العلاقة الاستثنائية التي تطبع العلاقات الثنائية.
وعلى غير العادة، لم يتسرب الشيء الكثير من خبايا الزيارة التي تقود لعمامرة إلى فرنسا، وكل ما رشح منها في البيانات الرسمية وإعلام البلدين، لا يتعدى الحديث عن ملفات التعاون الثنائي، الذي يشهد حركية غير مسبوقة، خاصة منذ اعتلاء الرئيس الفرنسي الحالي، سدة قصر الإيليزي، قبل أزيد من ثلاث سنوات.
وكان لعمامرة قد حل الأحد بباريس بدعوة من نظيره الفرنسي، لوران فابيوس، في زيارة لثلاثة أيام، أبرز ملفاتها، التحضير للاستحقاقات في مجال التعاون الجزائري الفرنسي من خلال الاتفاق على عقد الاجتماع القادم للجنة الوزارية للتعاون الاقتصادي والمالي نهاية شهر أكتوبر المقبل.
وبحسب لعمامرة فإن من بين الملفات التي تم تناولها أيضا، الأوضاع في منطقة الساحل، التي تعيش على وقع قلاقل أمنية، وكذا الوضع في ليبيا، التي بات الوضع فيها يهدد كافة دول المنطقة، بسبب الانتشار المثير للسلاح، وكل ما تعلق بسبل محاربة الظاهرة الإرهابية.
وفي الاتجاه الآخر، يقود رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، بداية من اليوم وعلى مدار ثلاثة أيام، وفدا يتكون من جون بيار رافاران، الوزير الأسبق ورئيس جمعية فرنساـ الجزائر، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ، وهم جاك ميزار، جون بيار فيال وليلى عيشي، بحسب بيان صادر عن سفارة فرنسا بالجزائر.
وبحسب البيان فإن زيارة جيرار لارشر للجزائر، والتي تعتبر الأولى من نوعها منذ 16 سنة، تهدف إلى “تعزيز الروابط وتعميق العلاقات الجزائرية الفرنسية“، تماشيا مع نتائج الزيارة التي قادت الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، للجزائر في جوان المنصرم، وكذا “التوقيع على اتفاق للتعاون البرلماني، يتيح للغرفتين الالتقاء على مستويات أعلى“، يضيف البيان.
أجندة المسؤول الفرنسي خلال الأيام الثلاثة التي يقضيها بالجزائر، تبدو مزدحمة بالمواعيد، فعلاوة على لقاء الرئيس بوتفليقة وعدد من المسؤولين الجزائريين، سينتقل إلى مقبرة بولوغين، أين سيضع باقة من الزهور، قبل أن يلتقي بالجالية الفرنسية بالجزائر، وعدد من المؤثرين في العلاقات الثنائية، ثم يحط الرحال بالثانوية الدولية “ألكسندر دوما” بابن عكنون في أعالي العاصمة، وأخيرا ينشط ندوة صحفية بالقاعة الشرفية لمطار هواري بومدين في اليوم الأخير من زيارته.
وتأتي زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي للجزائر، في وقت يدور فيه الحديث عن قرب إفراج الرئيس بوتفليقة عن مشروع التعديل الدستوري، الذي يرجح أن يتم تمريره على غرفتي البرلمان دون الاستفتاء الشعبي، وهي الفرصة التي من شأنها أن تسمح للطرف الجزائري بالاستفادة من الخبرة الفرنسية في هذا المجال، مثلما تشكل فرصة أيضا لتجاوز بعض الملفات التي أثارت الجدل بين البلدين في المدة الأخيرة، والمتمثلة في إقدام المستثمر الفرنسي في قطاع الزجاج، سان غوبان، في بيع بعض فروعه لمجموعة “أبولو” الأمريكية.