-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فوزي‭ ‬لمداوي‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الفرنسي‭ ‬لـ‮"‬الشروق‮"‬‭:‬

ساركوزي‭ ‬يستعمل‭ ‬العدوانية‭ ‬اللفظية‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬لاستجداء‭ ‬أصوات‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬رئاسيات‭ ‬2012

الشروق أونلاين
  • 1782
  • 0
ساركوزي‭ ‬يستعمل‭ ‬العدوانية‭ ‬اللفظية‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬لاستجداء‭ ‬أصوات‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬رئاسيات‭ ‬2012

أدلى السكرتير الوطني للمساواة في فرنسا سابقا وعضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الفرنسي المقرب من فرانسوا هولند فوزي لمداوي، بحوار لـ”الشروق” عند زيارته للجزائر لتشجيع الفريق الوطني ضد الفريق الغابوني، حيث أوضح الخطوط العريضة للسياسة المنتهجة من قبل حكومة اليمين‭ ‬لنيكولا‭ ‬ساركوزي‭ ‬فيما‭ ‬تعلق‭ ‬بالمهاجرين،‭ ‬بعدما‭ ‬توعد‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬بنزع‭ ‬الجنسية‭ ‬من‭ ‬مرتكبي‭ ‬بعض‭ ‬جرائم‭ ‬القانون‭ ‬العام‭. ‬

  • ‬اتخذت‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمينية‭ ‬برئاسة‭ ‬نيكولا‭ ‬ساركوزي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬غير‭ ‬المواتية‭ ‬للمهاجرين،‭ ‬الذين‭ ‬ساهموا‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬فرنسا‭. ‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬الأهداف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ذلك؟‭
  •  على مدى ثماني سنوات ودون انقطاع كوزير للداخلية أولا ثم رئيسا للجمهورية، اتخذ  نيكولا ساركوزي من الأمن توجهه الرئيس. لكن فكر الأمن لا يمكنه أن يحارب انعدام الأمن، بل يحافظ عليه ويزيد من تعقيده، ويغذيه بالاستفزازات السياسية عند الضرورة. هذا الفكر المثير للذعر يحتاج لكبش فداء لصرف الرأي العام عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها البلد، السكان المهاجرون الذين يقومون بكل الواجبات مقابل حرمانهم من جميع الحقوق، هم كبش الفداء المثالي للحكومات الرجعية الميالة لإلقاء أخطائها على الأجانب، هؤلاء يسهل استخدامهم كأدوات عندما يعيشون ويعملون على نفس الأرض. الجديد مع نيكولا ساركوزي، انه لا يتردد في انتهاك القوانين الأساسية للجمهورية لفرض تدابير تمييزية مناهضة للحريات، ولا يمكنه أن يقدم في مجال الأمن إلا تقريرا سلبيا، إن لم يكن كارثيا، ما دامت الحكومة تبرر‭ ‬سياستها‭ ‬العقابية‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬والوقائية‭ ‬أقل‭ ‬فأقل‭ ‬بتدهور‭ ‬الوضع‭ ‬العام‭. ‬
  •  
  • ‬‭ ‬تميز‭ ‬نيكولا‭ ‬ساركوزي‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬وزيرا‭ ‬للداخلية‭ ‬بنعت‭ ‬أبناء‭ ‬المهاجرين‭ ‬بـ‮”‬الحثالة‮”‬‭. ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬انه‭ ‬سوف‭ ‬يذهب‭ ‬بعيدا،‭ ‬مثلما‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬غرينوبل،‭ ‬بحرمان‭ ‬بعضهم‭ ‬من‭ ‬جنسيتهم‭ ‬الفرنسية؟‭     ‬
  •  خطاب جرينوبل حول الأمن هو خطاب تاريخي سيكتب صفحة سوداء في تاريخ فرنسا حيث أعلن فيه، في جو ميلودرامي، نزع الجنسية من الفرنسيين بسبب بعض جرائم القانون العام، منتهكا بذلك الضمانات الدستورية، لقد اختار ساركوزي أن يدخل التاريخ من الباب الخطأ، فرنسا الأضواء والحقوق الإنسان والحريات الأساسية والعدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون تعيش اليوم كابوسا مؤسساتيا، لكن فرنسا تملك لحسن الحظ الضمانات الدستورية التي تدخلت من قبل لإلغاء العديد من القوانين التعسفية وتصحيح انتهاكات معينة وتذكير الحكومة الحالية بضرورة العودة إلى النظام الجمهوري. والتجريد من الجنسية مؤطر بمنظومة قانونية صارمة سيكون من الصعب التنازل عنها أو اختراقها، وأصبحت العدوانية اللفظية لنيكولا ساركوزي معهودة، حيث لم يسبق قط لرئيس للجمهورية أن سمح لنفسه بهذه الشتائم، الرئيس من موقع الضامن للوحدة الوطنية‭ ‬والتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بالطبيعة‭ ‬وبالضرورة‭ ‬رجل‭ ‬الحكمة‭ ‬والاعتدال‭ ‬يبني‭ ‬ويجمع،‭ ‬لكن‭ ‬ساركوزي‭ ‬كالمدبر‭ ‬الأول‭ ‬للرفض‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يفضل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقسم‭ ‬المقاطعات‭ ‬ومفرقا‭ ‬ومثيرا‭ ‬للصراعات‭.   ‬
  •  
  •  ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬تصاعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬كراهية‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬هل‭ ‬تغذيها‭ ‬أغراض‭ ‬انتخابية؟‭    ‬
  • لقد لعب نيكولا ساركوزي دائما لعبة مزدوجة فيما يتعلق بالدين الإسلامي، من ناحية يشجع إضفاء الرسمية على المؤسسات الإسلامية لتكون الجهة التي تخاطبها الحكومة وشركاء شرعيين في الساحة العامة، ومن ناحية أخرى يستهدف الفرنسيين المسلمين من خلال سلسلة من التدابير التمييزية، وهذه الإستراتيجية الانتخابية مزدوجة الوجه لا تنم عن أي نظام، ساركوزي يسعى إلى التوفيق بين متناقضين، يريد أن يحشد لنفسه الناخبين المسلمين الفرنسيين، مثلما تم جزئيا خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وفي الوقت نفسه يغرف أكثر عدد ممكن من أصوات الناخبين في اليمين المتطرف المعادية للأجانب. وخطاب غرونوبل الأخير يعتبر منعطفا حاسما باتجاه اليمين المتطرف، وإرادة شرسة في مواصلة تركة لوبان، حوادث كراهية الإسلام تزداد خطورة وتتصاعد أكثر فأكثر، بما في ذلك تدنيس قبور المغاربيين الذين ماتوا من أجل فرنسا. وينظر إلى إضفاء الطابع المؤسسي على التمييز ضد المسلمين الفرنسيين من قبل هؤلاء الناشطين اليمينيين بأنه تشجيع ضمني، والحقيقة هي تاريخية واجتماعية على حد سواء، فالإسلام هو الدين الثاني في البلاد، وهو مكتوب في تاريخ فرنسا منذ قرون عديدة، وقد تمكن الإسلام من التكيف جيدا‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الفرنسي،‭ ‬ويحتل‭ ‬اليوم‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬يستحقها‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬ولا‭ ‬أقل‭. ‬
  •  
  • يأتي‭ ‬الجزائريون‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قائمة‭ ‬ملفات‭ ‬التأشيرة‭ ‬المرفوضة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فرنسا،‭ ‬ماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬مناضلو‭ ‬اليسار‮ -‬‭ ‬مثل‭ ‬حالك‮ -‬‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬انفراج‭ ‬الوضع؟
  •  صحيح، الرعايا الجزائريين يقع عليهم في الواقع كل التمييز في مجال التأشيرات، مما يؤدي إلى أوضاع مأساوية لا سيما في اللقاءات العائلية، مع أن التاريخ المشترك للبلدين كان طويلا بما يمكّن من بناء علاقات عضوية، كثير من الأسر تجد نفسها في فرعين، واحد في الجزائر والآخر في فرنسا، لا يجوز في أي حال من الأحوال أن تعامل الجزائر بصفة خاصة وبلدان المغرب العربي عموما كدول أجنبية تماما.، فرنسا لديها التزامات تاريخية معهم، ويجب أن تنعكس هذه الواجبات في الممارسة اليومية في علاقاتها معهم، هناك كثير من المسؤولين المنتخبين والناشطين‭ ‬السياسيين‭ ‬والجمعيات‭ ‬التي‭ ‬تكافح‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬تطبيق‭ ‬حرية‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬وأنا‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭. ‬
  •  
  • ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الفرنسي‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحظر‭ ‬المقترح‭ ‬على‭ ‬ارتداء‭ ‬النقاب‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة؟
  •  بعد تقديم مساهماتهم في جميع اللجان وجميع المناقشات البرلمانية حول مسألة النقاب، رفض غالبية الاشتراكيين تمرير قانون يخلق جريمة جماعية، الدستور الفرنسي يضمن الحريات الأساسية، ولا يعترف بالجريمة الجماعية سمة الأنظمة الشمولية. نيكولا ساركوزي أصبح سيدا في اختراع مشاكل زائفة وجرائم سياسية كاذبة. وقد صعد النقاش حول النقاب مثل السهم كما النقاش حول الحجاب الإسلامي عام 2005 . يكرر رئيس الدولة الوصفات نفسها، وينتج نفس الحيل بحسب حجم السلطة التي يملك. وارتداء الحجاب الكامل أو النقاب هو ظاهرة بسيطة، لا يعني إلا بضع مئات من النساء، وهو في القانون حرية دستورية تتعلق بحرية اللباس، فالحجاب الكامل كي يمنع من الارتداء في بعض الحالات العامة، يجب أن يمثل خطرا على الذات والآخرين، وإذا كانت حالة السياقة تذكر على سبيل المثال، ففي هذه الحالة لا بد أن يتم التعامل مع النقاب والملابس‭ ‬الأخرى‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬ملحق‭ ‬مع‭ ‬نفس‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الخطر‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬معنى‭ ‬رمزي‭. ‬
  •  
  • ‮‬‭ ‬أي‭ ‬سياسة‭ ‬للهجرة‭ ‬ستسلك‭ ‬حكومة‭ ‬اليسار‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬لعام‭ ‬2012؟
  •  لقد تطور موقف اليسار إيجابيا من مسألة الهجرة في السنوات الأخيرة. التنوع هو الآن حقيقة وواقع نلمسه يوميا في كل مجالات المجتمع. السكان المهاجرون في أغلبيتهم الساحقة استقروا نهائيا في فرنسا، وقد أنتج هذا الواقع أولويتين اثنتين، الأولى هي الاعتراف بحقوق مدنية معينة للمهاجرين، على غرار البلدان الأوروبية الأخرى مثل مشاركتهم في  الانتخابات المحلية. والثانية هي النضال بقوة وعلى جميع مستويات المجتمع ضد أي شكل من أشكال التمييز. وثمة حاجة ملحة ليسجل هذا الشرط في الدستور، لا ينبغي أن يعامل السكان المهاجرون على أنهم مجموعة منفصلة، ولكن كجزء من المواطنين الفرنسيين. هذا معنى المقترحات الملموسة التي قمنا بتطويرها مع فرانسوا هولاند بخصوص “فرنسا موحدة في تنوعها”. إن خلق وزارة للهجرة والهوية الوطنية من قبل نيكولا ساركوزي هو انحراف سياسي غير مقبول منذ الحرب العالمية الثانية، وهي جزء من إستراتيجية التقسيم. هو يسعى لزرع العاصفة لجمع أصوات اليمين المتطرف، لقد شرفني فرانسوا هولاند عندما كان السكرتير الأول للحزب الاشتراكي بأن عهد إلى مسؤولية الأمانة الوطنية لتحقيق المساواة وهي حجر الزاوية في مؤسسات الجمهورية، ولا يمكن أن تكون هناك‭ ‬ديمقراطية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬المواطنين‭. ‬وثورة‭ ‬الضواحي‭ ‬أصبحت‭ ‬صافرة‭ ‬الإنذار‭. ‬   ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!