ساركوزي يرقص على جراح هولند
كال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي سيلا من التهم والانتقادات للرئيس الحالي فرانسوا هولند متنبئا له بنهاية مأساوية، مؤكدا بأنه لن يبقى مكتوف اليدين تاركا البلد بين مأساتي الجبهة الوطنية والاشتراكية الآيلة للزوال..
ساركوز الذي أعلن عودته إلى الساحة السياسية ولم يخف رغبته في المنافسة من أجل العودة إلى الإليزي، اختار التهجم على الرئيس الحالي بحملة قاسية ومركزة، ودشن عودته برسم لوحة سوداء عن فرنسا في زمن هولند وحمّله مسؤولية هذا الانهيار ولم يتوان في وضعه في الكفة نفسها مع الجبهة الوطنية ، قائلا في تصريح لصحيفة فرنسية:”ماذا يمكنني أن أقول لأبرر موقفي: ففرنسا على شفا الهاوية، طرفا النقيض يمسكان بزمام الأمور..”
وفي اتهام قاس خرج عن حدود اللياقة ولامس أبعاد القذف، أكد ساركوزي :” أن خطأ فرانسوا هولند الأصلي لا يكمن في ترويجه لبرنامج في الحملة الانتخابية ليطبق غيره بعد الانتخابات، إنما في أنه كذب على الفرنسيين.”.. ثم ما لبث الرئيس السابق أن صعّد من النبرة مذكرا:” فمنذ مواجهتنا في الثاني من ماي ما فتيء – يقصد هولند طبعا – يقدم تشخيصا سيئا عن وضع فرنسا”. ثم مضى ساركوزي بعيدا في سبابه ليفقد توازنه متهما:” إن هذا الرجل لا يقول الحقيقة أبدا. وهذا ما أضحى يعرفه الجميع”.. ليختم كلامه المسيء في حق رئيسه قائلا:”لقد اكتشف الفرنسيون أنهم خُدعوا، ولن يغفروا له ذلك.”
مرة أخرى يثبت ساركوزي – عكس السياسيين الفرنسيين المعروفين بالهدوء والديبلوماسية – أنه سليط اللسان، لا يزن كلامه، ولا يلتزم بشروط التحفظ باعتباره رئيسا سابقا، وباعتباره يخاطب رئيس بلده مما يفرض عليه حدا أدنى من الاحترام.. فقد سبق وأن استفز الفرنسيين بكلامه النابي وشتائمه وكادت إحدى عباراته المسيئة في حق الفرنسيين من أصول مغاربية أن تعصف بالاستقرار الفرنسي وتدخل البلاد في أتون حرب أهلية عندما وصف المحتجين من أبناء الجالية المغاربية بالحثالة..
قد يكون فرانسوا هولند أسوأ الرؤساء الذين عرفتهم فرنسا، وقد يكون الرئيس الأقل شعبية في تاريخ فرنسا، لكن هذا لا يبيح سبابه وشتمه خاصة إذا صدر من رئيس سابق.. وهذه سابقة فريدة من نوعها، فالساسة الفرنسيون اشتهروا بالديبلوماسية في خطاباتهم، والذكاء في انتقاداتهم، والتحضر في معارضتهم.. ولم يسجل التاريخ أن تصرف أي رئيس فرنسي سابق تجاه أترابه وأبناء جلدته تصرف المراهق السياسي كما فعل ويفعل ساركوزي، رغم الماضي الاستعماري البغيض لفرنسا وسجلها الأسود في مستعمراتها السابقة..
بشنه حملة مسعورة ضد الرئيس الحالي، يكون الرئيس الفرنسي السابق قد جنى على نفسه واختار بداية سيئة تنبئ بأن مآلها سيكون أسوأ، سيجلب له إدانة الفرنسيين وإن كانوا لا يحبون فرانسوا هولند، ويذكرهم أنه كان – أي ساركوزي- أسوأ رئيس حكَم فرنسا..