سانتشيز.. من واجبك إحترام حق الصحراويين في الحرية
إنه لمن البديهي، أنك تدافع عن حق الشعب الفلسطيني وتعترف له، وتشرف على مراسيم إستقبال أول سفير فلسطيني معتمد بإسبانيا (جميل جدا ومشرف لنا كعرب وتلك خطوة رمزية تؤسس وتمهد لنيل الاستقلال الفلسطيني في مراحل لاحقة)، ومثله كذلك دفاعك عن حق الشعب الأوكراني في مواجهة العدوان الروسي ومنحك المساعدة العسكرية لكييف بقيمة مليار يورو، خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الأوكراني” زيلينسكي” إلى مدريد.
لكنك في نفس الوقت تتناقض مع نفسك وتتنكر لحق الشعب الصحراوي الذي كان بالأحرى عليك إحترامه، بصفة إسبانيا قوة مديرة للإقليم.
إن تخليك عن الموقف التاريخي المحايد لإسبانيا بخصوص النزاع في الصحراء الغربية والرسالة التي أردتها أن تبقى سرية، وإستسلامك للتهديدات المغربية مقابل تأييدك لمقترح الحكم الذاتي الذي يقبله المغرب وترفضه جبهة البوليساريو، يعتبر إهانة لا تطاق ليس فقط للشعب الصحراوي الذي يقاوم من أجل الدفاع عن حقوقه المشروعة في تقرير المصير والاستقلال، ولكن أيضا لجميع الأشخاص الذين يبجلون الحرية والعدالة في العالم، لذا فإنه لمن الضروري أن تعود إسبانيا إلى الشرعية الدولية والالتزام الأخلاقي والسياسي والتاريخي.
الغريب في الأمر هو أن إسبانيا لم يجمعها تاريخ بفلسطين مثلما جمعها بالصحراء الغربية التي كانت في وقت ما مقاطعة إسبانية.
الغريب في الأمر على حسب قول خبراء القانون الدولي إن هذه الخطوة “أخلاقية” أكثر من كونها قانونية إلزامية، إذ أنه من شأنها أن تؤكد على مشروعية قيام الدولة الفلسطينية “على الصعيد الأخلاقي”، وهي اعتراف بأن العناصر التي تقوم عليها الدول متوفرة في دولة فلسطين، لكن للأسف هي كذلك متوفرة لدى الشعب الصحراوي، كما أنها تساعد على تكوين رأي عام بأن القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية هما قضيتان بحاجة لتسوية وفقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وكذلك إقامة دولة صحراوية مستقلة وعاصمتها العيون.
الغريب في الأمر هو أن أكثر الأحزاب السياسية، والممثلة بالأغلبية البرلمانية طالبت وتطالب في كل مرة بلادها بضرورة إعلان اعترافها “الفوري رسميا” بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، منددة بـ”الانحراف الخاطئ والخطير” لموقف رئيس الحكومة “سانتشيز”وأنت ولا حدث.
الغريب في الأمر هو أن المتضامنين الإسبان (وما أكثرهم ) مع الشعب الصحراوي لم يحققوا ما حققته “يولاند دياز” ومقولتها الشهيرة ” فلسطين ستتحرر من النهر الى البحر “وحزبها سمار الذي وظف ثقله السياسي في الدفاع عن فلسطين وإجبار رئيس الحكومة على إتخاذ قرار الإعتراف، وإبراز صورة إسبانيا باعتبارها جهة فاعلة ذات أهمية دولية.
الغريب في الأمر هو أن كلا القضيتين الفلسطينية والصحراوية ينطبق عليهما، معا قرار تصفية الاستعمار وتقرير المصير رقم 1514(1960م.
الغريب في الأمر هو أن اندلاع الكفاح المسلح بالصحراء الغربية في 13نوفمبر 2020، قد لا يختلف عن طوفان الأقصى في 07 أكتوبر 2023، رغم أن كلاهمها نقطة تحول في تاريخ القضيتين.
حين تعهدت اسبانيا آنذاك بتنظيم استفتاء تقرير المصير كان قد مضى عام على إعلان الكفاح المسلح ضد الاستعمارالإسباني، وتعرضت خلاله القوات الإسبانية لعمليات عسكرية صحراوية.
وحين تعهد المغرب آنذاك بقبول استفتاء تقرير المصير، كان جيشه الغازي يئن تحت ضربات جيش التحرير الشعبي الصحراوي.
لذلك يبدو أن المسألة مسألة تصعيد وفقط والتصعيد هنا في جميع المجالات وأولها العسكري، فهو وحده الكفيل بإرجاع القضية لحيويتها، وإلهام معنويات المقاتلين وتحفيزهم، وكشف مواقف، ونوايا الدول جراء ما يحدث من جرائم في حق الشعوب المستضعفة، ووضع حد لمؤامرات المنتظم الدولي عبر مشاريع السلام التي تساوي بين من يحمل السلاح مدافعًا عن أرضه وكرامته وإنسانيته من جهة، ومن جهة أخرى من يغتصب الأرض وينكل بأصحابها ويستخدم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية في ذلك.
فسياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة التي إعتمدتها غالبية دول الشمال نسفت مصداقية المؤسسات الراعية للسلام بين الأمم والشعوب لأنها غلبت العدوان والظلم والشر على الحقوق والقيم المشتركة للإنسانية.