سجال حاد بين أمريكا وإيران بشأن الأموال الإيرانية المفرج عنها
تزايد التباين في المواقف بين واشنطن وطهران حول وجهة الأموال الإيرانية المفرج عنها بموجب التفاهم الأخير بين البلدين، حيث تؤكد الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب أن هذه الأموال ستوجه حصراً لشراء سلع غذائية وطبية ومحاصيل زراعية من المزارعين الأمريكيين ضمن آلية رقابة مشتركة، في حين تنفي طهران وجود أي شرط أو التزام تعاقدي يقيد قرارها السيادي في كيفية التصرف بأصولها المالية المفرج عنها.
وأوضح محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أن طهران قد تستخدم الشريحة المبدئية المفرج عنها بقيمة 12 مليار دولار لشراء سلع أساسية وأدوية، مؤكداً عدم وجود أي بند في مذكرات التفاهم يلزم بلاده بالشراء من الولايات المتحدة، ومع ذلك، لم يستبعد همتي اللجوء إلى السوق الأمريكية إذا كانت الأسعار والجودة تنافسية.
ومن جهته، شدد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، علي بحريني، على رفض بلاده القاطع لأي رقابة أمريكية، معتبراً أن إيران هي الطرف الوحيد المخول بتقرير مصير أصولها.
و في المقابل، قدم مسؤولون أمريكيون تفاصيل حول آلية الرقابة، حيث كشف نائب الرئيس جيه دي فانس عن خطة صاغها جاريد كوشنر تخضع بموجبها الأموال لموافقة أمريكية قطرية مشتركة لضمان ذهابها لشراء محاصيل أمريكية كالقمح وفول الصويا، مما يدعم المزارعين الأمريكيين الذين يشكلون قاعدة انتخابية هامة لترامب قبل الانتخابات النصفية.
كما أشار المندوب الأمريكي مايكل والتز إلى أن آليات السيطرة ما زالت قيد البلورة والتفاوض حالياً، في حين ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الإدارة سمحت بالوصول إلى 6 مليارات دولار من الأموال المحتجزة سابقاً في قطر على مراحل.
يأتي تأكيد إدارة ترمب لتوجيه الأموال نحو المنتجات الزراعية الأمريكية مع انتقادات داخلية، بينها انتقادات من صقور حزبه.
ويبدو أن إصرار واشنطن على هذه الوجهة قد يجد صدى لدى المزارعين، وهم قاعدة جمهورية رئيسية، قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر، لا سيما في الغرب الأوسط والجنوب.
وأشارت “سي إن إن” إلى أن واشنطن ساقت ادعاءها بشأن إنفاق الأموال على المنتجات الأمريكية في سياق مواجهة الانتقادات القائلة إن طهران قد تستخدم المال -إلى جانب ما لا يقل عن 300 مليار دولار من أموال إعادة الإعمار- في إعادة بناء جيشها أو تمويل “الإرهاب”.