“سجدت عندما عاد ابني وسأقيم عرسا كبيرا”
بلغ الرضيع “ليث محفوظ كاوة” سن الـ26 يوما نهار أمس، وبين يوم اختطافه عندما حملته الأيادي الآثمة من قلب المستشفى الجامعي، وكان وحيدا من دون حارس ولا طبيب، وبين حالته نهار أمس في مصحة طب الأطفال بذات المستشفى الجامعي بون شاسع، حيث كان مثل أبناء الملوك محاطا بـ26 رجل أمن وعون أمن ومحاطا بـ12 طبيبا وما يماثلهم من الممرضين والممرضات، ومتشرفا بزيارة مدير الأمن والمدير الولائي للصحة، وسائلا عن صحته وحالته من وزراء العدل والداخلية والصحة.
والدة ليث، السيدة إسمهان التي قضت ليلتها إلى جواره، قالت لوالدتها، بأنها لم تتمكن من النوم وظلت غير مصدقة بأن وحيدها عاد إلى أحضانها، وقالت الجدة لـ“الشروق اليومي” بعد زيارتها للطفل، إنه في صحة جيدة ومشرق الوجه، أما والد الطفل السيد فريد فقال لـ“الشروق اليومي“، بأنه يعيش ما يشبه الحلم، وكان الطاقم الطبي أجبره على أن يقوم بتحاليل طبية، ووعد بوليمة كبرى لكل الذين وقفوا إلى جانب العائلة، ومنهم مصالح الأمن والصحافة الذين عملوا ليل نهار، وقال السيد فريد لـ“الشروق اليومي” بأن أول ما قام به عندما علم بظهور ابنه أنه سجد لله. وعانى الرضيع ليث من إسهال حاد قالت طبيبة أشرفت عليه، بأنه راجع إلى تغيير في نوعية حليب الأطفال الذي كان يشربه لدى خاطفته، وما ميّز المستشفى هو الحضور القوي لرجال الأمن، حيث مُنع من الدخول سوى أهله فقط، وحتى أفراد عائلته منعوا من التقرب من الطفل، وتركنا محيط المستشفى الجامعي وحي بن الشرقي بقسنطينة عصر أمس، في تحضيرات لموكب كبير بالبارود والزغاريد فرحا بعودة الابن إلى البيت العائلي، والذي تأجل في حدود الخامسة بعد أن رفضت الطبيبة المكلفة الإمضاء على ورقة الخروج حتى يكتمل العلاج.
الرضيع سكن 17 يوما في كوخ قصديري
وفي الضفة الأخرى بعيدا عن قسنطينة بـ70 كلم، مازالت بلدة تمالوس بولاية سكيكدة تحت الصدمة، حيث زرنا الكوخ القصديري الذي كان يقطن فيه المتهم الرئيسي من مواليد 1955 وزوجته من مواليد 1970، إذ أجمع سكان البلدية على أن الزوج المتهم تعرض للطرد من فرنسا لتورطه في ارتكاب جرائم وتجاوزات في حق عائلته وكذا لكونه مسبوق قضائيا، ومطلق في فرنسا وله 6 أبناء هناك. قبل أن يعيد الزواج من زوجته الحالية المتهمة، صيف العام 2013 ببلدية تمالوس، وتمت العملية بنجاح بعد أن قامت عناصر الدرك لتمالوس بتحريات حثيثة، للوصول إلى الرضيع ليث، عقب ورودها معلومات عن ادعاء المتهمة بوضعها لمولود بتاريخ الـ27 من الشهر الماضي، على الرغم من كونها عاقر وتطلّقت في وقت سابق لنفس السبب، بالإضافة إلى أنها تحمل “جهاز تفعيل نبضات القلب” الذي يحول بينها وبين الحمل والوضع طبيا، وأشار مصدر لـ“الشروق اليومي“، بأن المعنية كانت قد حملت منذ سنوات بجنين، لكن عندما بلغ شهره الرابع اضطر الطاقم الطبي، آنذاك، لإجبارها على إنزال الرضيع لكون العملية خطيرة على حياتها وحياة الرضيع، وبأن الولادة ستكون مميتة وقاتلة لا محالة.
لكن المعنية واصلت كذبها على الناس مدعية بأنها حبلى قبل أن تدعي بأنها وضعت مولودا من جنس ذكر، ثم قيامها بعد ذلك بحفل العقيقة للرضيع ليث الذي ادعت بأنه من رحمها. وتمسكت به على الرغم من بكاء وعويل والديه الذي نقلته “الشروق اليومي” في أكثر من مناسبة، هذه المعلومات تم استغلالها من قبل عناصر الدرك لتمالوس، الذين قاموا بتتبع حركات المتهمة على مدار ثلاثة أيام، وقاموا بالحصول على التحاليل الخاصة بها سابقا وشهادات بكونها عاقر، وأخرى تتعلق بطلاقها من زوجها الأول لنفس الأسباب، ليتم التأكد بعدها من أن الرضيع الذي بحوزتها ليس من رحمها، وإنما مختطف ولكن لا بد من التأكد إن كان هو ليث أم لا؟
هكذا انكشفت القضية..
عقب ذلك تنقلت وحدات الدرك لمصالح الضمان الاجتماعي للتأكد مما إذا كانت المعنية قامت بالتصريح بالرضيع، في ملف الضمان الاجتماعي الخاص بها أم كونها موظفة بالوكالة الولائية للتنظيم والتسيير العقاريين فرع دائرة تمالوس، فلم يعثر على الملف، وبعدها توجه المحققون للمديرية التي تشتغل بها، أين تم التأكد من تقديمها ملف الرضيع، لكن ثبت من خلال الملف وجود عدة تجاوزات ومنها عدم حمل بيان الولادة لإمضاء القابلة بمستشفى قسنطينة، ثم عدم وجود الدفتر الصحي الخاص بالطفل أو بلاغ رسمي على مستوى مصلحة الأمومة والطفولة ببلدية تمالوس، وعدم تقديم الطفل للتلقيحات الضرورية، وبعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بالقضية، تمّ إخطار السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة تمالوس بالقضية، ودخلت القضية فصلا ثان، من خلال مداهمة المنزل واسترجاع ليث في صحة جيدة، وأثبتت نهار أمس في حدود الحادية عشر البصمة الجينية من مستشفى قسنطينة، ومازال إلى غاية أمس المتهم الرئيسي في حالة فرار بالرغم من أن أخبارا تحدثت عن توقيفه بحي ساقية سيدي يوسف بقسنطينة، والتي نفتها مصادر أمنية.
أما عن المتهم الرئيسي زوج المعنية، فقد تزوج في أربع مناسبات، وعقد زواجه الأخير مسجل على مستوى مصلحة الحالة المدنية لبلدية تمالوس، مقدما في الملف شهادة طلاق من زوجته الفرنسية مسجلة على مستوى مدينة ليل، وبرغم حمله للجنسية الفرنسية لأنه من مواليد ليل، إلا إنه تعرض للطرد من هناك لكونه مسبوق قضائيا لارتكابه جرائم يعاقب عليها القانون الفرنسي في حق الأصول وفي حق أبنائه الستة الذين تبرؤوا منه، وتضيف مصادر “الشروق اليومي“، بأن المعني عمل سائقا للوزن الثقيل في عدة جهات، وفي الأسبوع الأخير كان يشتغل سائقا لدى مقاول معروف بولاية سكيكدة، يعمل في مجال الرّي والمنشأت الكبرى. وحتّى جيران المتّهم بحيّ المرّاية، صرّحوا لـ“الشروق اليومي” بعين المكان، بأنّهم لا يعرفونه أصلا، وقليلا ما يعود لمنزل العائلة، كونه يقضي أياما طويلة في الجنوب لاشتغاله كسائق لشاحنة مقطورة، كما أنه غير معروف أصلا بمدينة تمالوس، لكونه يتحاشى مخالطة ومجالسة أبناء المنطقة. أما عن التحقيقات فمازال البحث جار من حاسي مسعود إلى شمال البلاد، عن المتهم الرئيسي، وموازاة مع ذلك تم التأكد من أن منفذ العملية ممرض متورط في بيع حبوب خطيرة خاصة بالإجهاض رفقة عامل بنّاء، قاما ببيع الرضيع للمتهم الفار، بينما يتواصل التحقيق مع طبيبة وممرضة من المستشفى.