الجزائر
من‮ ‬متحفظ‮ ‬صامت‮ ‬إلى‮ ‬مدافع‮ ‬مجاهر

سرّ‮ ‬الانقلاب‮ ‬في‮ ‬موقف‮ ‬سلال‮ ‬من‮ ‬العهدة‮ ‬الرابعة

الشروق أونلاين
  • 8792
  • 11
الأرشيف
الوزير الأول عبد المالك سلال

بات الوزير الأول، عبد المالك سلال، من أشد المدافعين على ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، وهو الذي كان قبل الشهر الجاري، واحدا من المتحفّظين، أو على الأقل، من بين غير المجاهرين بالدعوة إليها، فما الذي حدث حتى ينقلب موقف الوزير الأول، إلى هذا التحول.

في الزيارة التي قادته إلى ولاية سطيف، في الـ 28 أكتوبر المنصرم، قال عبد المالك سلال، “ليس من حق أحد أن يلعب دور الوسيط بين الشعب وبعض المترشحين، وعندما يحين الوقت، سيقول الشعب كلمته في من يريده قائدا له، وما الطريق الذي يريده وليس للوساطات مكان”.

كل من سمع هذا الكلام، فهم أن في ذلك رسائل موجهة لكل من الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، ورئيس حزب “تاج” عمار غول، اللذين انخرطا في الدعوة للعهدة الرابعة مبكرا، حتى وإن لم يسمهما صراحة..

الرد كان سريعا وعنيفا ممن اعتقد أنه المعني بالرسالة، وهو عمار سعداني، الذي هاجم بشدة، الوزير الأول، في الحوار الذي أدلى به لليومية الالكترونية “كل شيء عن الجزائر”، في الرابع من الشهر الجاري، ووصفه بـ”اللاعب السيّء، والشخص الذي لم يخلق للسياسة”.

سلال أحجم عن الرد على هجوم سعداني مادام لم يأخذ البعد الشخصي، لكن موقفه، منذ ذاك، من العهدة الرابعة بات أكثر وضوحا، وأصبح متماهيا تماما مع موقف الأمين العام للأفلان، حيث لم يتخلف كلما حانت له الفرصة، عن تأكيد ولاءه لترشح القاضي الأول، وهو ما حصل خلال زيارة‮ ‬العمل‮ ‬التي‮ ‬قادته‮ ‬لكل‮ ‬من‮ ‬ولايتي‮ ‬أدرار‮ ‬وتمنراست،‮ ‬في‮ ‬السادس‮ ‬من‮ ‬الشهر‮ ‬الجاري،‮ ‬أي‮ ‬بعد‮ ‬يومين‮ ‬من‮ ‬هجوم‮ ‬سعداني‮ ‬عليه،‮ ‬حيث‮ ‬قال‮ ‬بلهجته‮ ‬المعهودة‮: “‬‭..‬ناناك‮ ‬اللي‮ ‬تروح‮.. ‬بوتفليقة‮ ‬ما‮ ‬يروحش‮..”.‬

انخراط الوزير الأول في الدعوة للعهدة الرابعة، أضحى أكثر من واضح في الزيارة التي قادته يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين لكل من ولايتي أم البواڤي وخنشلة، وهناك أكد في مأدبة مع الصحافيين، أن “الرئيس بوتفليقة سيترشح لعهدة رابعة وسينشط بنفسه حملته الانتخابية، بعد‮ ‬أن‮ ‬تحسن‮ ‬وضعه‮ ‬الصحي‮”.‬

فكيف‮ ‬يرى‮ ‬المحلل‮ ‬السياسي،‮ ‬والضابط‮ ‬المتقاعد،‮ ‬أحمد‮ ‬عظيمي،‮ ‬هذا‮ ‬التحول،‮ ‬إن‮ ‬صح‮ ‬التعبير،‮ ‬في‮ ‬موقف‮ ‬الوزير‮ ‬الأول‮ ‬من‮ ‬العهدة‮ ‬الرابعة؟

يقول أحمد عظيمي: “سلال ربما أراد في لحظات ما أن يلعب دور الرئيس في خرجاته الميدانية للولايات، وهذا ربما يكون قد جلب له متاعب، فنصح من طرف المقربين منه، بأن يقول أنه ليست لديه أية نية في التموقع على حساب الرئيس، وكل ما أقوم به هو تمهيد الطريق للعهدة الرابعة‮”.‬

ولاحظ العقيد المتقاعد في اتصال مع “الشروق” أمس، أن الوزير الأول قد استدرك التأخر في مساندة العهدة الرابعة مقارنة بالأمين العام للأفلان، وتابع: “لقد حرص عبد المالك سلال، من خلال تصريحاته الأخيرة، على ألا يتخلف عن التقرب من الرئيس، لأن سعداني سبقه إلى التطبيل‮ ‬للعهدة‮ ‬الرابعة‮”.‬

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، ما يحدث بين الوزير الأول وبين الأمين العام للأفلان “مزايدات سياسية، الهدف منها التملق، يقينا منهما بأن هذا الأسلوب بات منفذا لتولي المسؤوليات السامية في الدولة، وهذا ما كان يجب أن يحدث في دولة كالجزائر”.

ورافع المتحدث من أجل سن قانون يمنع “التملق” كما هو حاصل على مستوى المؤسسة العسكرية، وقال: “التملق في الجيش ممنوع بنص قانوني، ويمكن التأكد من ذلك بالرجوع إلى قانون الخدمة في الجيش، لذلك أتمنى أن يعمم هذا الأمر، ويمتد إلى الحياة السياسية، من أجل ترشيدها”، يضيف‮ ‬المتحدث‮.‬

مقالات ذات صلة