الرأي

سطورا‮ ‬يفحم صحفية الحنين الاستعماري‮ ‬الخالص‬

بوعلام رمضاني
  • 1935
  • 0

لا شك أن الملايين من الجزائريين قد تابعوا الفيلم الذي‮ ‬بثته قناة‮ “‬أل سي‮ ‬بي‮” (‬قناة الجمعية الوطنية‮)‬،‮ ‬سهرة قبل أمس،‮ ‬بمناسبة ذكرى مجزرة السابع عشر أكتوبر‮. ‬وأقصد الجزائريين الذين‮ ‬يفضلون القنوات الفرنسية بدل القنوات العربية التي‮ ‬يبررون بها بروز التطرف الإسلامي‮ ‬في‮ ‬كل الأحوال وحتى ولو قيل لهم إن هناك قنوات عربية خاصة بالعري‮ ‬وبالتوجهات التي‮ ‬تتقاطع تماما مع الأطروحات الغربية المرادفة للتحرر في‮ ‬زمن السيسي‮ ‬والأسد‭.‬

كتحصيل حاصل للمعادلة الميكانيكية القاتلة،‮ ‬أعتقد أن الملايين من الوطنيين والإسلاميين المنغلقين لم‮ ‬يشاهدوا الفيلم المذكور لأنهم‮ ‬يؤمنون أن كل من‮ ‬يشاهد قناة فرنسية‮ ‬يعد متواطئا بصفة‮ ‬غير مباشرة مع الاستعمار القديم‮. ‬والحكاية في‮ ‬النهاية تعتبر واحدة لأن تطرف المعسكرين المناقضين لا‮ ‬يمت بصلة للوطنية والإسلام والعروبة والاستعمار،‮ ‬لأن العاقل المتبصر لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعادي‮ ‬ثقافة أجنبية مادام الإنسان المدافع عن العدل والمناهض للظلم‮ ‬يمكن أن‮ ‬يخرج من رحمها،‮ ‬خلافا لآخرين‮ ‬يكرسون الظلم ويؤيدون العبث والفساد باللغة التي‮ ‬يتواصلون بها ويزعمون أنها تسري‮ ‬في‮ ‬عروقهم وكم هم كثر في‮ ‬البلدان العربية والإسلامية‮.‬

اضطررت إلى أن أبدأ بهذه المقدمة لأنها فرضت علي‮ ‬منهجيا وأنا أتمتع بفيلم جان ميشال موري‮ ‬وبالنقاش الذي‮ ‬جمع المؤرخ الكبير بنجامين سطورا بالصحفية ماري‮ ‬كريستين ثابت،‮ ‬الفرنكو جزائرية،‮ ‬موقعة كتاب‮ “‬الجزائر فرنسا ـ قصة عاطفية مع كريستوف دوبوا‮”. ‬الفيلم الذي‮ ‬كان قمة في‮ ‬الإنجاز الفني‮ ‬وفي‮ ‬المقاربة المنتهجة كان فرصة لتعرية خلفيات الصحفية المذكورة التي‮ ‬نطقت باسم فرنسا استعمارية لا تريد الاعتراف بواقع أمر استغله بوعلام صنصال وكمال داود ومثقفون فرنكوفيليون كثر بسبب ضعف وضيق أفق الكثير من المعربين والإسلاميين‮ ‬غير العقلانيين فكريا والمرتبكين والمعقدين نفسيا إلى درجة أعطت الفرصة السانحة لأعدائهم الحقيقيين للانقضاض عليهم وهزمهم على جبهة الحرب الثقافية‮.‬

لولا مسؤولية وطنيي‮ ‬اللغة والإسلام المنغلقين لما تحدثت صحفية الحنين الاستعماري‮ ‬بأسلوب التشفي‮ ‬الذي‮ ‬يحيلنا على خطابي‮ ‬ساركوزي‮ ‬ولوبان ويساريين فرنسيين استعماريين وتجرأت بالقول إن حرب العشرية السوداء هي‮ ‬التي‮ ‬تعد وحدها في‮ ‬نظر الكثير من الجزائريين الحرب الحقيقية التي‮ ‬شنت ضدهم،‮ ‬ولما مجدت صنصال وداود فقط‮. ‬تناقضت صحفية الحنين الاستعماري‮ ‬حينما أصرت فقط على فرنسية الجزائر التي‮ ‬لا تجد إقبالا كبيرا مقارنة بلغة عربية رفض قلبها وعقلها النطق بها ولو بالفرنسية‮.‬

و لحسن حظ التيار الذي‮ ‬أنتسب إليه لكن على طريقتي‮ ‬المشكوك فيها،‮ ‬كان هناك سطورا،‮ ‬يهودي‮ ‬قسنطينة،‮ ‬الذي‮ ‬قال لها إن الجزائر عربية وإسلامية وبربرية ومن الطبيعي‮ ‬أن تستعيد الجزائر اللغة العربية التي‮ ‬عمل الاستعمار على محوها‮. ‬دليل تمجيد فرنسا للكتاب الجزائريين الناطقين بلغة فولتير بخلفية إيديولوجية وغير إبداعية بالضرورة ندد بها بوجدرة بعد أن ذاق من علقمه وسطورا قال،‮ ‬دون النطق باسمي‮ ‬صنصال وداود،‮ ‬إن فرنسا بلد ثقافة تاريخيا‮. ‬أترك الاستنتاج للقراء‮.‬

مقالات ذات صلة