سعداوي يدقّ ناقوس الخطر من “ترندات” دخيلة على المدارس
دقت وزارة التربية الوطنية ناقوس الخطر حول مجموعة ظواهر و”ترندات” دخيلة على المؤسسات التربوية، والتي تغلغلت وسط المتوسطات والثانويات، وظهرت نتيجة الاستخدام المفرط إلى حد الإدمان للتكنولوجيات الحديثة، خاصة في ظل غياب الرقابة الأسرية، حيث تسبّبت في إفراز حالة من القلق وسط الأسرة التربوية وباتت تسيء إلى المؤسسات التعليمية، فيما حثّت مديرياتها الولائية الـ60 على أهمية التجنّد لتطبيق الإجراءات الضرورية واتخاذ التدابير اللازمة لمجابهتها، وذلك لحماية المتعلمين من مخاطرها، وضمان بيئة مدرسية محفّزة على التعلّم.
أبرز محمد صغير سعداوي، وزير التربية الوطنية، في منشور وزاري صادر عنه في أربع صفحات بتاريخ 10 أفريل الجاري والحامل لرقم 374، بالتفصيل، مجموعة الظواهر الدخيلة على المؤسسات التربوية، قائلا عنها إنها قد تغلغلت خاصة على مستوى المتوسطات والثانويات، إذ باتت تهدّد القيم التربوية وتسيء إلى المؤسسة التربوية، وتؤثر على الوسط المدرسي، وتفرز حالة من القلق وسط الأسرة التربوية وترهن بذلك المدرسة الجزائرية، رغم المساعي والمجهودات المبذولة للنهوض بالعملية التعليمية التعلمية، وتحصين البيئة المدرسية.
الاستخدام المفرط للهواتف النقالة.. ظاهرة تهدّد استقرار المدرسة
وفي هذا الصدد، لفت المسؤول الأول عن القطاع إلى أول ظاهرة تخص استخدام الهاتف النقال داخل المؤسسة التعليمية، والتي أوضح بشأنها بأنه برغم الفوائد الجمّة للهاتف النقال كأداة للاتصال والتواصل جعلته وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها، إلا أن استخدامه من قبل التلاميذ في المؤسسة التعليمية وخلال الحصص الدراسية، لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والتقاط صور ومقاطع فيديو وغيرها، يؤثر بشكل سلبي على تحصيلهم الدراسي.
وفي نفس السياق، نبّه الوزير من امتداد ظاهرة استعمال الهاتف إلى الأساتذة، خاصة بعدما تم الوقوف على إقدام البعض منهم على التقاط صور وبث مقاطع فيديو عن مجريات التدريس والترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدون الأخذ في الحسبان موقف أولياء التلاميذ من نشر مثل هذه الفيديوهات ونشر صور أبنائهم، ولا المسؤولية الجزائية التي تترتب عنها.
إدمان الشاشات.. أبرز مخاطر الاستخدام السيئ للأنترنت
من جانب آخر، عرج الوزير على مسألة “إدمان الشاشات”، والتي تشكّل أحد المخاطر المرتبطة بالاستخدام السيئ للأنترنت، موضّحا في هذا الشأن، بأنه قد تم إطلاق حملة توعوية وتحسيسية حول مخاطر هذه الظاهرة وتأثيرها على الصحة البدنية والعقلية والنفسية للتلاميذ، وذلك بالتنسيق مع قطاع الصحة عبر مهنيي الصحة العاملين بوحدات الكشف والمتابعة، وبالتعاون مع مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي، بموجب المنشور رقم 179 المؤرخ في 19 فيفري الفارط.
وهي الحملة التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى التلاميذ، من خلال توعيتهم بالآثار السلبية للإفراط في استخدام الشاشات والإدمان عليها، إضافة إلى تعزيز سلوك صحي لديهم يضمن سلامتهم الجسدية والعقلية والنفسية، مع اتخاذ الإجراءات التربوية المناسبة والعملية للحد من هذه الظاهرة، يضيف الوزير.
مشروبات الطاقة.. خطر خفي يهدّد صحة التلاميذ
وبخصوص الظاهرة الثانية، أشار وزير التربية الوطنية إلى أنه قد لوحظ انتشار استهلاك مشروبات الطاقة في أوساط التلاميذ، خصوصا أثناء فترات الاختبارات الفصلية والامتحانات المدرسية، بحجة أن هذه المنتوجات تمنحهم النشاط والتركيز اللازمين لمتابعة الدراسة.
وذلك، بالرغم من التوجيهات المضمنة في المنشور رقم 1000 المؤرخ في 3 ديسمبر 2024، المتعلق بمخاطر استهلاك مشروبات الطاقة على الصحة العمومية، لذلك، يتعين تكثيف فرص التحسيس والتوعية من مخاطر استهلاك هذه المنتوجات والمشاكل الصحية والسلوكية الناجمة عنها، مع اعتبار إدخالها إلى المؤسسة التربوية مخالفة صريحة للقانون الداخلي للمؤسسة، يشدّد سعداوي.
“التضييق على التلاميذ”.. أحد الحلول لمحاربة ظاهرة التدخين
أما بالنسبة للظاهرة الثالثة والتي تتعلق بالتدخين وتعاطي السجائر الإلكترونية، فأوضح الوزير سعداوي، بأنها قد بدأت في الاستفحال لدى بعض تلاميذ المتوسطات والثانويات، قصد التباهي أمام زملائهم، متجاهلين بذلك خطورتها وآثارها السلبية على الصحة، بالرغم من المنع التام لحيازتها وتعاطيها، لذلك، بات من الضروري على الموظفين المكلفين بالتأطير والمرافقة التربوية، تكثيف المراقبة والحراسة والتضييق على التلاميذ بما يجنّبهم هذه الآفة.
الهندام غير اللائق.. تقليد أعمى لسلوكات غريبة عن المجتمع
وبشأن الظاهرة الرابعة، والتي تخص الممارسات غير اللائقة بالسلوك والهندام، فلفت الوزير إلى أنها قد بدأت في التفشي لدى بعض التلاميذ من الجنسين، وخاصة في مرحلتي التعليم المتوسط والتعليم الثانوي، من خلال تعبيرهم بمحاكاة طريقة لباسهم وكلامهم وقصات شعرهم أو حتى تصرفاتهم، والتي تعد تقليدا أعمى لقيم وسلوكيات سلبية وغريبة، تتنافى مع البيئة الجزائرية وقيم المجتمع الروحية والدينية والاجتماعية والخلقية.
وفي هذا الإطار، دعا الوزير محمد صغير سعداوي إلى ضرورة مجابهة هذه السلوكات والممارسات الدخيلة، عن طريق المرافقة اللازمة والتوجيه السليم من مختلف المتدخلين في المؤسسة التربوية من أساتذة ومشرفين تربويين ومستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني، لدفع المتمدرسين إلى الالتزام بارتداء الزي اللائق والتقيّد بالمظهر الذي يعكس احترام الفضاء التربوي.
وفي مقابل ذلك، حثّ الوزير على أهمية الاهتمام أكثر بالتحصيل العلمي والدراسي، وفق ما ينص عليه قرار تنظيم الجماعة التربوية وسيرها والقانون الداخلي للمؤسسة، وذلك على اعتبار أن مثل هذه الممارسات الدخيلة، تعكس هشاشة البنية النفسية للتلاميذ في سن البلوغ وما قبل المراهقة.
حملات مكثّفة نهاية السنة لمجابهة ظاهرة تمزيق الكتب
وعن ظاهرة تمزيق الكتب والكراريس في نهاية الموسم الدراسي، أفاد الوزير سعداوي، بأنه قد سجل، خلال السنوات الأخيرة، إقدام بعض التلاميذ، خاصة في مرحلة التعليم المتوسط، عند نهاية الموسم الدراسي، على تمزيق مناهجهم ونثرها أمام مداخل مؤسساتهم التعليمية، من دون أدنى احترام لقدسية المؤسسة التعليمية والمعاني والكلمات التي تحملها هذه الكتب المدرسية، تاركين بذلك الفضاءات التربوية في أبشع صورة.
وفي هذا الشأن، شدّد الوزير على أن هذه التصرفات الدخيلة غير المسؤولة والمشينة في حق المدرسة والمنظومة التربوية بصفة عامة، تعكس نقص الوعي لدى التلاميذ بمكانة المؤسسة التعليمية في المجتمع وجحودهم لدور هذه الأخيرة في تنشئتهم وتأهيلهم، وعليه، بات من الضروري تنظيم حملات تحسيسية خلال الأسابيع الأخيرة من السنة الدراسية، تبرز أهمية الكتاب المدرسي والكراس باعتبارهما مصدرا للعلم والمعرفة، وذلك بالتنسيق مع أولياء التلاميذ للتوعية بخطورة هذه الظاهرة، يبرز الوزير.
“تحدّي البراسيتامول”.. “الخطر القادم”
وأما فيما يتعلق بـ”ترند” غریب موسوم بـ”تحدّي البراسيتامول”، لفت وزير التربية الوطنية، إلى أنه قد تم الوقوف على انتشار وتداول هذه الظاهرة بين أوساط التلاميذ، ويتمثل هذا التحدّي في تناول جرعات مفرطة من دواء “البراسيتامول”، بهدف التباهي أو اختبار التحمّل، من دون علم بما قد يسبّبه من تسمّم وتلف خطير للكبد وأضرار للكلى والبنكرياس، ما يزيد من خطر الوفاة.
لذلك، أوضح الوزير، بأنه بات من الضروري إطلاق حملات تحسيسية تستهدف التلاميذ ومن خلالهم الأولياء بضرورة الحذر من انتشار هذا التحدّي، وتوفير المعلومات الصحية للمخاطر المحتملة من الإفراط في تناول هذا الدواء.
وبالاستناد إلى ما سبق، دعا الوزير إلى أهمية وضع حد لهذه “الترندات” الدخيلة على المؤسسة التربوية، ومكافحة الآثار السلبية لهذه التصرفات التي لا تمت لرسالة المدرسة وقيم المجتمع الجزائري بأي صلة، وذلك عن طريق تطبيق النظام الداخلي للمؤسسة والسهر التام على احترامه من طرف كل أعضاء الجماعة التربوية في المؤسسة التعليمية، علاوة على تعزيز دور مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي في المرافقة النفسية وخاصة تجاه التلاميذ في وضعية هشة، إلى جانب دعوة مهنيي الصحة المدرسية من خلال نشاط ومهام وحدات الكشف والمتابعة، إلى تكثيف نشاطات التوعية والتحسيس بكل الجوانب ذات العلاقة بصحة التلاميذ الجسدية والعقلية والنفسية.
بالإضافة إلى تحفيز التلاميذ على الانخراط في الجمعيات الثقافية والرياضية المدرسية وممارسة الأنشطة الثقافية والرياضية التي تنظمها المؤسسة التعليمية، فضلا عن إدماج أنشطة تربوية ختامية، تشجع على تقييم جهود السنة الدراسية واختتامها بطريقة إيجابية، مع تشجيع التلاميذ المتميزين سلوكيا بجوائز تقديرية، وتنظيم عملية جمع وفرز الكراريس والكتب غير المستعملة لضمان إعادة تدويرها عبر مبادرات بيئية داخل المدرسة، وتحفيز التلاميذ على المشاركة فيها، وكذا إشراك المجتمع المدني في تقديم برامج تربوية وتوعوية ضمن الأنشطة المكملة للمدرسة، تساهم في تحسيس التلاميذ بمخاطر المظاهر الدخيلة.