سفينة “حمس” تائهة بشأن التشريعيات فوق أمواج “المشاطعة”!
لم تتضح معالم المشاركة في الانتخابات التشريعية من عدمها، لحركة مجتمع السلم في أول أيام الجامعة الصيفية، حيث بدا رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، ” تائها” بين خيار المشاركة، حينما قال: “التسرّع في المقاطعة إعلانٌ مبكر لقطع الأمل”، بينما لمح في عبارات أخرى إلى إمكانية عدم المشاركة بالقول: “استعجالنا بالفصل في القرار قد يحمل أضرارا.. لذلك سنتريث”، مؤجلا كلمة الفصل إلى آخر اجتماع لمجلس الشورى، قبل الانتخابات، وهو ما أحيى في أذهان الحاضرين عبارة الراحل الشيخ محفوظ نحناح في تسعينيات القرن الماضي، عندما سئل عن قرار المشاركة في الانتخابات فقال: “أنا مع المشاطعة”.
ولم يفصل عبد الرزاق مقري في قرار المشاركة من عدمه في الانتخابات التشريعية المقبلة، وترك كلمة الفصل لمجلس الشورى، ليفحص- كما قال- كل الاحتمالات ويدرسها قبل الخروج بالقرار الخالص، الذي يرضى القاعدة النضالية لحمس بالدرجة الأولى، حيث جدد مقري تأكيده على أن حمس لا تزال تعطى أهمية للانتخابات التشريعية، رغم الخيبة الحاصلة في مجال الحريات، إلا أنها لا تزال تقاوم وتستبسل قائلا: “ننظر إلى الانتخابات التشريعية التي توفر هوامش مقبولة للمناورة السياسية من أجل الاستمرار، ولو شابها التزوير بغير نظرتنا إلى الانتخابات الرئاسية التي تعد فيها المنافسة- حسبه– صفرية”، غير أنه عاد ليؤكد أن مسؤولية اتخاذ القرار بشأن الانتخابات التشريعية المقبلة كبيرة جدا، فالتسرع بالمقاطعة، إعلان مبكر لقطع الأمل، بينما المشاركة في الانتخابات، رغم مخاطر التزوير، معناها استمرار المقاومة السياسية.. غير أن رئيس الحركة في الأخير رمى هذه الثنائيات المتقابلة بين يدي مجلس الشورى للحركة، ليدرسها ثم يخلص إلى القرار.
من جهة أخرى، لم يتوان مقري في العودة إلى تصريحاته السابقة بخصوص انتقاد النظام السياسي، حيث جدد تأكيده على أن هذا الأخير يتجه إلى الحائط وإلى واقع مجهول ولا حل لتجنب هذه المصائب- على حد وصفه- إلا بثلاث طرق، حيث عبر عن الأولى بالقول: “على النظام السياسي في البلاد أن يقود بنفسه التوافق والتحول الديمقراطي، ويسمح للجميع بالمشاركة”. ولن يجد أفضل من ذلك- حسب مقري- سوى الانتخابات التشريعية المقبلة إن كان لا يريد أن يجلس مع المعارضة خارج المؤسسات.
أما الطريق الثاني، وهو أن تتوصل المعارضة السياسية إلى التنسيق بينها للضغط على النظام السياسي ومواصلة العمل على التغيير، جاعلة بذلك الانتخابات التشريعية- حسبه- “قوسا لا قيمة له إذا تأكد تزويرها”، فيما قال إن الطريق الثالث، وهو ما تعمل عليه حمس اليوم، على حد قوله، يكمن في مواجهة مصيبتين، الأولى تتمثل في استمرار تسلط النظام والثانية مصيبة انفراط عقد المعارضة بسبب الأنانيات، وهو الطريق الذي أطلق عليه “الريادة السياسية”.
كما عاد مقري ليرسم وضعا سوداويا عن الحالة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، التي وصفها بالاستثنائية المفتوحة على كافة الاحتمالات.
وهو ما غذاه- حسبه- تصريحات المسؤولين في الدولة، التي كان آخرها للوزير الأول عبد المالك سلال، الذي تحدث عن غموض مستقبل البلاد، تلتها تصريحات وزير الداخلية بخصوص إفلاس خزائن الدولة.