الرأي

سقط القناع

الشروق أونلاين
  • 3494
  • 0

في حصة بثتها القناة العمومية الفرنسية الثانية للتلفزيون سهرة الاثنين، تأكد أن ما هو قائم اليوم من إشكالات في قضية الثورة – أو حرب الجزائر بالنسبة للفرنسيين – لا يعدو أن يكون أوراقا سياسية في يد بعض غلاة “الجزائر فرنسية” سواء من الفرنسيين أو الجزائريين لممارسة الابتزاز السياسي وغير السياسي على كلا الشعبين.

في هذه الحصة، التي تضمنت فيلما وثائقيا تاريخيا عن أحداث الثورة الجزائرية أو حرب الجزائر، ونقاشا مطولا على البلاطوه بحضور ممثلين عن مختلف شرائح المجتمع الفرنسي المعنيين بالحدث من مؤرخين وشهود عيان وصحافيين وحركى وأبناء حركى وضحايا من المعمرين.. أثيرت القضايا وعريت كل الطابوهات بدون أدنى تحفظ. ولأول مرة، تقوم قناة تلفزيونية فرنسية، عمومية فوق ذلك، ببث صور من الأرشيف الفرنسي من البشاعة بمكان عن القتل الوحشي والتنكيل الفريد من نوعه للجيش الفرنسي والمنظمة السرية المعروفة بـ”الأو آ أس” في حق الشعب الجزائري، مما يجعل مبادرة اليمين الفرنسي في إصدار قانون تمجيد الاستعمار في الجزائر مبادرة فردية للاستعمال السياسي في الصراع الدائر بين أجنحة هذا اليمين على كسب الناخب والرأي العام، ولكن ذلك لا يمكن أن ينفي خطورة هذا القانون، ليس فقط على العلاقات المتكافئة والسوية بين الطرفين، ولكن كذلك على سيادة الجزائر ومستقبلها السياسي في ظل العلاقات الدولية الجديدة المتميزة بسعي الدول الاستعمارية الكبرى إلى استعادة مستعمراتها القديمة بكل الطرق والوسائل، وقد كان للطرف الجزائري مواجهة هذا القانون، ومجمل السياسات والمناورات الفرنسية الرسمية، بالسماح بمرور مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر (مشروع القانون) الإجراء الوحيد الكفيل بمواجهة السياسات الفرنسية أو على الأقل كبح جماحها.

لكن ما حدث ويحدث بدل ذلك من الجانب الجزائري هو ليس فقط الوقوف في وجه هذا المشروع ومنعه من المرور حتى لمجرد المناقشة في البرلمان الجزائري ومن طرف أحزاب ورموز في السلطة تدعي الوطنية والغيرة على السيادة الوطنية مثل ما فعل كل من السيدين أحمد أويحيي وعبد العزيز بلخادم، الأمينين العامين للحزبين الحاكمين في إطار التحالف الرئاسي والجالسين على أعلى كراسي المسؤولية، ولكن ما يحدث أيضا هو أن بقايا عملاء فرنسا ودعاة الجزائر فرنسية من الجزائريين في السلطة وخارج السلطة يعملون بكل الوسائل على أن تكون جرائم الاستعمار مجرد خسائر مادية يطالبون بالتعويض المادي عنها طمعا في الاستحواذ على الأموال الملطخة بدماء الجزائريين مثل ما كانوا، وربما لازالوا، يفعلون بالمساعدات المادية الفرنسية للجزائر في إطار الإشعاع الثقافي الفرنسي، فيما تضحيات الجزائريين لا تحتاج إلى اعتذار أو تعويض، لأنها لا تقدر بثمن، ولأن ما بذلوه هو الثمن الذي كان يجب دفعه وبلا “مزية” من أجل الكرامة والحرية والاستقلال التي لاتزال مع الأسف رهينة مساومات فرنسا الرسمية وعملائها في الجزائر.

وبعد بث ذلك البرنامج أصبحت الكرة في أحضان الجزائريين، وأصبح عليهم أن يكونوا في مستوى شهامة الفرنسيين الأحرار.. وليس أكثر؟

مقالات ذات صلة