ما لا يقال
سقوط نظام القذافي
بمجرد صدور مذكرة توقيف القذافي ونجله سيف الإسلام ورئيس استخباراته عبد الله السنوسي، يكون ملف نظام القذافي قد أحيل إلى لويس مورينو أوكامبو مدّعي المحكمة الجنائية الدولية ليتابع بتهمة (ارتكاب جرائم ضد الإنسانية). وتبدأ عملية الحل العسكري. فكيف سيكون مصير من راهنوا على القذافي في تقسيم ليبيا أو اندلاع الحرب الأهلية؟
-
الجزائر بين “التصليح والإصلاح”
-
يعتقد الكثير بأن حل البرلمان الجزائري قد يؤدي إلى أزمة أو انهيار الدولة، وهو اعتقاد خاطئ، فالدولة الجزائرية لا تزول بزوال الرجال -كما كان يقول المرحوم هواري بومدين- ورحيل أحزاب الائتلاف الحكومي لا يدخل البلاد في أزمة بل يحررها من عبء كبير، وهو الفشل في تحقيق حراك سياسي، ويضع حدا لأحزاب الموالاة والمساندة، ويجدد الدم في عروق المناضلين في معظم الأحزاب، ومن يجرؤ على تقييم المجاهد عبد الحميد مهري أو الرمز حسين آيت أحمد لأنهما قدما مبادرة عليه أن يعيد قراءة تاريخ هذه الشخصيتين.
-
إن تصريحات السيد عبد العزيز زياري (رئيس المجلس الشعبي الوطني) لـ “الشروق” فيما يتعلق بليبيا، يكشف عن مدى ابتعاده عمّا يجري في دول الجوار، فهو يقول: “الوضع في ليبيا متدهور جدا وهم مقبلون على حرب أهلية، ويكفيهم ما يعانون، وعلينا أن نرق لحالهم” ولا أدري على أي أساس يبني السيد زياري هذا الكلام الذي يحمل الكثير من المغالطات. ولكنني لا ألوم رئيس المجلس لأنه يتجاوز صلاحياته حين يقول “ما أخذه الثواب يكفيهم. وإذا طلبوا بالزيادة فطلبهم مرفوض بصفة قطعية في الوقت الحالي” ومن يقرر “الرفض القطعي” لطلب النواب ليس رئيس المجلس وإنما القاضي الأول، فهل يتحدث زياري باسم رئيس الجمهورية؟
-
يبدو لي أن السلطة في الجزائر تحتاج إلى التفريق بين تصليح مؤسساتها وبين إصلاح أفكارها.
-
-
بين دعاة الإصلاح والتغيير
-
ومن المفارقات أن خطاب الرئيس تحول إلى ”مشروع إصلاح” في وسائل الإعلام السمعي البصري، وانشغلت بشروحاته وتفاسيره والاهتداء بتوجيهاته على طريقة خطب الراحل لحبيب بورڤيبة.
-
ودون أن تقدم “لجنة الحوار” مشروعا أو أرضية للحوار، شرعت في توزيع الدعوات وتحديد المواعيد مع الأحزاب المعتمدة وحتى قادة بعض الأحزاب غير المعتمدة، وكأن الهدف هو “التسويق الإعلامي” للحوار، فهل انطلاق الحوار يوم السبت 21 ماي سيحرك الجمود السياسي؟ لقد فشلت “لجنة الحوار” التي ترأسها يوسف الخطيب والتي يعد عبد القادر بن صالح والجنرال المتقاعد محمد تواتي من أعضائها في عهد اليامين زروال، فهل تستطيع أن توقف اليوم في تحقيق ما عجزت عنه في عهد سابق.
-
إن من أبجديات الحوار أن تنشر موضوعاته في وسائل الإعلام للرأي العام، وأن تفتح جلساته مع تحديد محاوره.
-
ربما يكون “خطاب الرئيس” هو الأرضية، كما أسر إلي أحد المشاركين في الحوار، لكن هل الجزائر في حاجة إلى حوار في “الصالونات المغلقة”؟
-
من السابق لأوانه التكهن بنتائج الحوار، ولكن من السهل التكهن بنتائج الثورة الليبية بعد أن دخلت روسيا إلى “بيت الطاعة” الأمريكي ودعت مجلس الثورة إلى زيارة موسكو.
-
ثلاثة أشهر مرت على الثورة الليبية ومن يشكك في انتصارها فهو مخطئ، لأن نظام القذافي سقط بعد مذكرة التوقيف الدولي في حقه.
-
وهناك شبه إجماع للمتتبعين للشأن العربي بأن التغيير سيشمل جميع الأقطار العربية، ومصدر هذا الإجماع هو الحراك السياسي والاجتماعي والإعلامي والثقافي والفني الذي يواكب الثورات الشعبية العربية.
-
ففي تونس ومصر صار عدد الأحزاب أكثر من توقعات المراقبين، وصارت المنابر الإعلامية أكثر ارتباطا بالحياة اليومية للمواطن.
-
وفي اليمن تتواصل الحركات الشعبية المطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح بالرغم من إصراره على إثارة الفتنة، ومحاولاته إثارة النعرات القبلية بهدف إشعال فتيل الحرب الأهلية أو تقسيم اليمن. وإذا كانت الجزائر هي البلد العربي الوحيد الذي لم يعترف بالتقسيم السابق لليمن فإن بقية الأقطار العربية لا تستطيع أن تشارك في هذه الجريمة. ورحيل الرئيس اليمني صار حتميا بعد أن فقد ثقة دول الخليج التي صارت بعض الأنظمة ومنها الأردن والمغرب تعمل على الالتحاق بها حتى تحافظ على وجودها أمام عاصفة الثورة العربية.
-
-
الجيش والثورة
-
من ثمار الثورة التونسية والمصرية أن الجيش التحق بالثوار، وحقق الكثير من المطالب ومنها أن رئيس الحكومة المصرية تم تعيينه في ميدان التحرير وقدم قسمه أمام الشباب وانتصرت الثورة لرفع الحصار عن غزة وتصالح “الأشقاء والأعداء” الفلسطينيون في أقل من أربع ساعات، وأحيل حسني مبارك رجل أمريكا وإسرائيل على العدالة، وتحرك الشبان العرب في مصر ولبنان والأردن وسوريا نحو فلسطين بعد فشل الجيوش العربية في تحريرها.
-
صحيح أن هناك أطرافا تريد ربط محاكمة النظامين المصري والتونسي بالفساد دون التطرق إلى الجريمة المنظمة والتعذيب، ولكن القادم أعظم، أعتقد أن الجيش في النظامين الليبي والسوري مرتبط بالقصر أكثر من ارتباطه بالشعب، وهو ما جعل العنف هو الطابع الرسمي للنظام إزاء الحراك الشعبي.
-
النظام السوري لم يطلق جيشه رصاصة واحدة لتحرير الجولان، ولكن الدم السوري والفلسطيني سال في الجولان في مواجهة الجيش الصهيوني، في الوقت الذي كان فيه الجيش بدباباته وآلياته العسكرية يتقحم المدن السورية، ناسيا مهمته الأساسية في الدفاع عن الوطن.
-
والغريب هو أن الأنظمة التي حملت شعار الوحدة العربية هي التي شاركت جيوشها في قمع المظاهرات السلمية وحوّلتها في ليبيا إلى ثورة مسلحة، وهو يدل على أن الأقنعة التي لبستها هذه الأنظمة من مقاومة أو وحدة قد سقطت، وكشفت عن الوجه الحقيقي لها.
-
فمن سيسقط من الأنظمة العربية بعد سقوط القذافي؟