سكان غرب البلاد ينتفضون مطالبين بمسيرات حاشدة نصرة للرّسول
بلغ الغضب الشعبي ذروته لدى سكان غرب البلاد، إزاء الإساءة التي لحقت بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم باسم حرية التعبير، حيث صرخوا جميعا بصوت واحد: “نريد مسيرة سلمية حاشدة نصرة للرّسول بكافة القطر الوطني”، أرادوا من خلالها التنديد بالإساءة إلى خير خلق الله، وكذا تقديم رسالة إلى العالم أجمع أنّ الجزائريين ضد التطرّف الديني مهما كانت الدوافع الكامنة وراءه.
وقد تلقى، في اليومين الفارطين، المكتب الجهوي لـ“الشروق” في وهران، سيلا عارما من المكالمات الهاتفية التي طالب فيها أغلب المتصلين المنحدرين من ولايات عدّة بغرب البلاد، بالرّد على الإهانة التي تلحق في كل مرّة بالرسول صلّى الله عليه وسلم، من طرف صحف غربية لم تتورّع عن تقديم رسومات كاريكاتيرية لا تليق بمقام النبي الكريم، ما استوجب حسب هؤلاء المواطنين وضع حدّ لمثل هذه الممارسات التي تندرج في إطار ازدراء الأديان، ليس عن طريق ركوب موجة التطرف الديني بقتل المسيئين، ولكن عبر مسيرات سلمية حاشدة، يشارك فيها الآلاف من الجزائريين، لتلقين العالم الغربي أجمع دروسا في الحضارة وحرية إبداء الرّأي دون المساس بالديانات. المواطنون الذين اتصلوا بمكتب “الشروق” في وهران، أثنوا على ما قامت به الجريدة، عندما خصّصت عددين وليومين متتابعين لنصرة النبي محمد صلى الله عليه عليه وسلم، حيث اقترحت إحدى المتصلات تخصيص فضاء للقراء كي يبدوا آراءهم حيال ما قامت به أسبوعية “شارلي إيبدو” والصحف التي تعاطفت معها وأعادت نشر الرسومات المسيئة إلى النبي، فيما طالب مواطن آخر بجعل كل صفحات الجريدة رسومات كاريكاتيرية تردّ على المسيئين. في الشوارع والمقاهي والحدائق وفي الجامعات… اختلفت الرؤى والوجع واحد إزاء ما لحق بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من “أذى” باسم حرية الصحافة، لكن الكلّ أصرّ على تحكيم العقل، وعدم الانجرار وراء تيار المتطرّفين، الذين طالبوا ليس بإعدام كل من يتطاول على الدين الإسلامي أو يحتقر الرسول الكريم، بل الرّد بطريقة حضارية عبر الندوات الفكرية التي تشرح مناقب النّبي الكريم ونفسه النقية من شوائب الكراهية واحتقار غير المسلمين، وكذا تنظيم مسيرات تصدح فيها الحناجر نصرة للرّسول، رافضة في الوقت ذاته التقتيل باسم الدفاع عن الإسلام. هذا وستعرف اليوم وهران بعد صلاة الجمعة وقفة بساحة أول نوفمبر وسط المدينة، نصرة لخير الأنام.
ومحامو بلعباس بصوت واحد: حرية التعبير تنتهي عند حدود مقدساتنا
كما نظم، صبيحة أمس، العشرات من المحامين المنتمين إلى منظمة ناحية سيدي بلعباس، وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة للتنديد بالحملة الشعواء، التي تقودها مجلة شارلي إيبدو الفرنسية على أعظم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.
وشهدت الوقفة رفع شعارات عديدة، نصرة لحبيب الرحمن، وتنديدا بالتطاول على النبي والإسلام عامة التي تواصل المجلة الفرنسية انتهاجه، برفعهم لشعار “حرية التعبير تنتهي عند حدود مقدساتنا“، وعرفت مبادرتهم مساندة كبيرة من طرف المواطنين، الرافضين للمساس بالمقدسات الدينية عامة والإسلامية خاصة، وصرحت محامية لـ “الشروق” قائلة، إن وقفتنا هذه نظمت باسم كل مواطني ولاية سيدي بلعباس، للتنديد بالحملة المتواصلة على خاتم الأنبياء والرسل، مضيفة: يكفينا فخرا مقولة نابليون بونابرت الذي يعتبره الفرنسيون رمزا من رموز دولته، عندما قال عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “تعلمت عليه حرفا فغرقت في بحر الإسلام“، مضيفة أن دين محمد ينبذ الإرهاب وجميع أشكال العنف، ويحث على التسامح والتآخي واحترام جميع الديانات والإيمان برسل وأنبياء الله وكتبه السماوية، وأجمع الكل على ضرورة التجند لنصرة نبي الأمة الإسلامية، الذي لم يدع يوما إلى العنف وقتل الأبرياء في الوقت الذي نادت فيه مجموعة من الشباب لتنظيم وقفة احتجاجية بعد صلاة الجمعة، انطلاقا من مسجد أبي بكر الصديق بوسط المدينة، لنصرة النبي عليه الصلاة والسلام و الرد على المجلة الفرنسية “شارلي إيبدو“.
مواطنون يتساءلون: عاملنا اليهود والنصارى بالحسنى إبّان الثورة.. فلماذا يسيئون إلى نبيّنا؟!
اعتبر عدد من سكان وهران إعادة نشر الرسومات المسيئة إلى الرسول من طرف صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية استفزازا للمسلمين ومساسا بعقيدتهم.
حيث ذكر أحد القراء أن هذه اللعبة التي خطط لها لإلصاق الإرهاب بالمسلمين ينبغي عدم السكوت عنها لا من طرف الشعب ولا من طرف السلطات الرسمية في الجزائر وحتى الدول الإسلامية الأخرى لا لشيء سوى لأن رسولنا الكريم خط أحمر.. لا نقبل بالمساس بمن اشتاق إلى رؤيتنا.
كما قال شيخ ستيني من مواليد وهران في حديثه: “نحن عشنا مع اليهود والنصارى إبان الاحتلال الفرنسي ولم يكن هنالك عداوة بيننا لا لشيء سوى لأن معاملتنا لهم كانت بالحسنى فديننا الحنيف ربانا على الدفاع عن أنفسنا ووطننا دون ظلم خصومنا ولكن ما نراه اليوم مختلف تماما فلم نعد قادرين على إعطاء الصورة الإيجابية لديننا الحنيف وهذا ما جعل العالم كله ضدنا، حتى إننا لم يعد باستطاعتنا الدفاع عن معتقداتنا“.
كما نددت إحدى الشابات بسجن المتهم في كتابة عبارة بالفرنسية على مواقع التواصل الاجتماعي “أنا كوليبالي” عوض “أنا شارلي” واعتبرته تناقضا واضحا في قرارات السلطات الفرنسية قائلة: “بما أن الإساءة إلى رسولنا الكريم اعتبروها حرية تعبير، فلماذا لا تدرج عبارة “أنا كوليبالي” في إطار حرية التعبير“.
ودعا شباب على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حملة لتوزيع مصاحف على المساجد في كل العالم الإسلامي، كما طالبوا الجالية المسلمة المقيمة بالخارج بالمباشرة في حملة توزيع عدد كبير من المصاحف وكتب تحكي عن السيرة الحسنة لرسولنا الكريم.
نقابة الأئمة تنظم ملتقى جهويا حول سيرة “خير الأنام“
تنظم نقابة الأئمة ملتقى جهويا بغرب البلاد، لنصرة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، حيث سيكون فحوى هذا الملتقى السيرة النبوية، وذلك طيلة 3 أيام كاملة في الفترة القليلة القادمة، أين أكد مصدر من النقابة أن هناك مساعي حثيثة لإنجاح هذا الملتقى، والمرجح أن يحتضن الملتقى ولاية وهران أو تلمسان، وسيحضره كل المنخرطين في النقابة لتبيان صورة خير الأنام للعالم.