سلال ووزراء الهبال!
الوزير الأول، عبد المالك سلال، أمر الوزراء بالنزول إلى الولايات في زيارات عمل وتفقد وتفتيش للوقوف على مدى سير المشاريع المرتبطة بالبرنامج الرئاسي أو البرنامج الخماسي، والحال أن ملاحظة بسيطة للواقع ترسم خارطة من ثلاثة أنواع للوزراء:
النوع الأول من الوزراء يتبوّأ حقائب ميتة وفارغة لا أثر ولا تأثير لها، وهؤلاء حتى وإن نزلوا إلى الميدان، فإن نزولهم سيكون كمن ينفخ في “شكارة” مثقوبة أو يضرب الريح بعصا!
النوع الثاني من الوزراء هم في الأصل والفصل “ميّتون” لا يُمكنهم مراقبة قطاعاتهم ومشاريعها لأنهم في حاجة إلى مراقبة تقوّمهم أو تنهي مهامهم فيرتاح الفرطاس من حكـّان الرّاس!
النوع الثالث من الوزراء يسيّرون قطاعات حيوية ورثوها ميّتة وموؤودة من سابقيهم، وهم يحاولون بإسالة العرق البارد إحياء المشاريع والبرامج بالنزول في زيارات تفتيشية دون أن يأمرهم سلال بذلك!
..الحقيقة أنه من الظلم و”الحڤرة” المساواة بين وزراء الحكومة الواحدة في الأجر والامتيازات والمكافآت، وحتى إن كانت هناك حقائب سيادية وأخرى شعبية وثالثة للماكياج والتزويق، فإن الجهد والرغبة في العمل والنجاح، من المفروض أن تكون أحد العوامل الرئيسية لملء كشوف كلّ وزير!
ليس خافيا أن بعض الوزراء ممّن يكبّلهم “الهبال” يستفيدون من عطلة أبدية مدفوعة الأجر، وهم ينطبق عليهم المثل القائل: “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي بلا دونجي”، فحصيلة هؤلاء تكاد تكون أقلّ من الصفر، وفي أحسن الأحوال، فإنهم يبررون أجورهم ومنصبهم بحضور اجتماعات مجالس الحكومة والوزراء!
من الطبيعي أن يُواجه وزراء القطاعات السيادية والشعبية، رهانات وتحديات ومخاطر واختبارات واحتجاجات، وبالتالي من العدل والإنصاف عدم التعامل مع هذا النوع من الوزراء بنفس الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع وزراء “أنا وزير إذن أنا نائم”!
المشكل ليس في أن يوجّه سلال أو غيره أمريات وتعليمات، ولكن الإشكالية الحقيقية، هل سيتم تنفيذها، وهل من المعقول والمقبول أن يتساوى “أصحاب المعالي” في المكاسب ولا يتساوون في المصائب؟
نعم، تعيين وزير ما على رأس حقيبة مهمة ومصيرية، هو شهادة اعتراف وتقدير لهذا الوزير، لكن هذا لا يعني محاسبة ومعاقبة الوزراء بنفس الآليات ووضعهم في “شاشية واحدة”، طالما أن بعضهم بارع في التمثيل والاستجمام والتسكـّع على أرصفة قطاع “ما يحكّ ما يصكّ ما يفكّ”!
الوزير “الخدّام” لا ينتظر لا أمر سلال ولا غيره، حتى ينزل إلى الولايات لتفقد قطاعه، والوزير المتأثر بسبات أهل الكهف و”الهفّ” لن يقوم بزيارات عملية حتى وإن جرّوه بالبيلدوزار!
نعم، هناك وزراء وجدوا أنفسهم وزراء عن طريق الصدفة وتشابه الأسماء، لكن هناك وزراء تمّ اللجوء إليهم كمخارج نجدة بعدما ضاقت السبل بالحكومة بسبب سوء تسيير وعشوائية السابقين ممّن سيّروا قطاعات “خطيرة” بعقلية “كلّ عطلة فيها خير”!
لا يُمكن للأوامر أن تحيي “الأموات الأحياء”، فالرغبة في العمل مثل الرغبة في الحياة، هي بذرة تولد في الإنسان عندما يخرج من بطن أمّه!