-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلّال… واللاّءات الثّلاثة!

سلّال… واللاّءات الثّلاثة!

المتابع لأشغال اجتماع الحكومة مع الولاة وخاصة مداخلات الوزراء يخرج بانطباع واحد هو أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد تتجه إلى ما هو أسوأ، ولعل اللاّءات الثلاثة الواردة في خطاب الوزير الأول عبد المالك سلال تختصر هذا الوضع المتردي..

لا للتراجع عن التقاعد النسبي… لا للزيادة في الأجور… لا للتوظيف، هي العناوين الكبرى لمرحلة جديدة من التّقشف وسياسة شدّ الحزام التي بدأت منذ عامين، غير أنها ستأخذ شكلا أكثر صرامة خلال العام 2017.

ومن الواضح أن المواطن البسيط هو الذي يدفع ثمن هذه اللّاءات، سواء بالنسبة للموظف الذي يخطط منذ سنوات للحصول على التقاعد المسبق حتى يستطيع أن يمارس نشاطا آخر يواجه به تكاليف الحياة، لأن الراتب لا يكفيه لسداد بعض الحاجيات الضرورية مثل الخبز والحليب والدواء.

فئة أخرى ستدفع ضريبة هذا الإخفاق العام هي فئة الشباب الذين ينتظرون منذ سنوات الحصول على مناصب العمل ومغادرة عالم البطالة القاتل، وسيجد الملايين من الشباب الحاملين شهادات مهنية أو جامعية أمام أبواب مسدودة، على اعتبار أن القطاعات الحكومية كانت في السابق تمتص نسبا عالية من البطالة وما سيزيد الأمر سوءا هو إلغاء التقاعد النسبي الذي كان يوفر مناصب شغل بالآلاف.

وتبقى المأساة الكبرى في الأجور التي ستبقى ثابتة، بينما ستشهد الأسعار التهابا غير مسبوق في العام 2017 جراء الإجراءات الجديدة المتضمنة في قانون المالية، وهو ما سيهوي بالقدرة الشرائية إلى مستويات دنيا لم تشهدها الجزائر منذ عقود، وما يرافق ذلك من هزات اجتماعية بدأت من الآن من خلال الإضراب في عدد من القطاعات الحيوية كالتربية والصحة.

أيام صعبة تنتظرنا لا مجال فيها للخطاب الديماغوجي الذي يشير إلى أن الأوضاع بخير، أو يحاول التّركيز على الإنجازات مع إغفال أنّ المسؤولين فوّتوا على البلاد فرصة الإقلاع الاقتصادي، ولعل الصراحة غير المعهودة للمسؤولين في الحديث عن الوضع الاقتصادي الهش للبلاد هي استفاقة مهمة جدا، لكنها متأخرة جدا جدا.

هل يكفي ما تبقى من أموال الرّيع لبناء اقتصاد حقيقي؟ وهل يفكر المسؤولون فعلا في ذلك؟ أم أن جل اهتمامهم في كيفية الاستمرار في سداد الأجور؟ وفي عدد الشهور التي يضمنون فيها ذلك؟ لأنه بعملية حسابية بسيطة وباعتبار احتياطي الصّرف يتآكل بمعدل 28 مليار دولار في العام الواحد، فإن الإفلاس وإن لم يكن واقعا فهو قريب…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • رابح الشوكي

    الشعب الجزائري كله يحب رئيس الحكومة سلال لأنه أذكى رئيس حكومة في العالم...و أنا لهذا أحترمه...لكن ما لم أفهمه أنه رغم عبقريته و حنكته لم يتفطن أن سبب تدهور الأوضاع السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية...سببها هو نفسه و رئيسه و المحيطين بهم...يعني يرحم والديكم يا سي سلال خذوا الأموال و كل ما تريدون و لن نحاسبكم لكن أتركوا لنا الجزائر برحمة الوالدين