سمع بلا طاعة!
الإسلاميون فشلوا في لمّ شملهم، مثلما فشل الوطنيون في لم شملهم، بنفس الطريقة تقريبا التي فشل بها الديمقراطيون وحتى الانتهازيون في لمّ شملهم، وقد تلاقت إثرها الأسباب والمبررات والنتائج أيضا.. حرب الزعامة هي التي منعت هؤلاء وأولئك من الالتقاء و”التحالف” وأغرقهم في التخالف!
مبادرة عبد الله جاب الله، يُقال إنها فشلت، والدليل ليس “ألولو”، ولكن غياب “مشايخ” ونشطاء وربما ما يسمّيهم أعداؤهم بـ “بقايا” الحركة الإسلامية، التي اتفق زعماؤها على ألا يتفقوا!
الوطنيون والديمقراطيون، كذلك اتفقوا على ألا يتفقوا، ولذلك تمّ حلّ “التحالف الرئاسي” بعد تجربة فاشلة “للائتلاف الحكومي”، وإلى اليوم لم يتمكن السياسيون على اختلاف مشاربهم وعدد مناضليهم وأهدافهم وبرامجهم، من الالتقاء حول “مشروع جماعي” يُعطي الانطباع أن هناك “جماعة متفاهمة”!
مثلما لم ينجح الأفافاس في الوصول بمبادرة “الإجماع الوطني” إلى آخر الطريق، فشلت جماعة “التنسيقية” إلى حدّ الآن في لمّ الشمل، في وقت لم يلتئم بعد “التحالف الحكومي” مجدّدا رغم المحاولة التي أطلقها الأرندي وتحفظ عليها الأفلان بسبب أولوية “القاطرة” على “العربة”!
نعم، الاختلاف رحمة، لكن عندما تعجز كلّ المحاولات السياسية في “لمّ الشمل”، فالأكيد أن في الأمر إنّ وأخواتها، فإمّا كلّ طرف يريد “القيادة”، وإمّا كلّ طرف يتعامل مع الآخرين بمنطق “معزة ولو طارت”، أو عقلية “نلعب أو نخسّر” أو ذهنية “فولتي وإلاّ.. في الكانون”!
لن يلتقي لا الإسلاميون ولا الديمقراطيون ولا الوطنيون ولا غيرهم من التيارات الهوائية الباردة والساخنة، طالما كلّ تيار يفكر بمعزل عن الآخر، ويخطط سرّا لتوجيه الضربة القاضية إلى خصمه المتكتل معه في “طحطاحة” المصالح الظرفية وفق تنازلات افتراضية وأخرى وهمية!
جاب الله قال إنه “لا يبحث عن الزعامة”، وكلّ زملائه في مختلف التيارات قالوا نفس العبارة، لكن فشل المبادرات القديمة والجديدة، يُثبت إلى ما لا نهاية أن كلّ طرف لا يسمع إلاّ صوته، وإذا تكلـّم غيره، فإنه “يلعبها” أنه لم يسمعه، حتى لا يتحمّل مسؤولية السمع والطاعة!
مبادرات جمع الشمل وتجنـّب “الحمل”، لم يتحقق منها إلاّ قليل القليل، فلماذا؟.. هو سؤال ساذج وغبي في شكله، لكن مضمونه قد يكشف حقيقة الغسيل ودرء “التبهديل” بما يردّ الاعتبار لعمل سياسي أصبح فاقدا للمصداقية في نظر وتحليل الأغلبية المسحوقة، التي تيقنت أن السياسة “مسوسة” والأهم من ذلك أنها ما توكلش الخبز!